بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

« لسان الناس»

 

 

نعمة وحاسة السمع جاءت قبل البصر والكلام والإدراك الحسى؛ ذلك لأن السمع يجعل الإنسان كائنًا متفاعلاً مع البيئة المحيطة وجزءًا حيويًا من التفاعلات الحياتية والطبيعية من حوله، ولذا كانت حاسة ونعمة السمع هى التى تأخذ بيد الإنسان نحو المعرفة والتعلم والتطور الإنسانى عبر مفردات اللغة الأم أى لغة المولد والمنشأ وليس اللغة المكتسبة من التعليم والدراسة، وما يجرى فى المجتمع الآن أصبح تأكيدًا على أهمية الاستماع والالتفات إلى منحنى الشارع أو ما يسمى بلغة السياسة والإعلام «الرأى العام» دون شعارات وكتائب وحركات سياسية منظمة فى أحزاب لها مصالح سياسية وقيادية وتطلع إلى سلطة تنفيذية وتشريعية لتطبيق مبادئ وتوجهات وسياسات اقتصادية واجتماعية بعينها وتحولت الساحة الخاصة بالرأى العام إلى منصات التواصل الاجتماعى الاليكترونى والصفحات والتعليقات وتصوير وتسجيل الأحداث عبر الموبايل ونشر ما يجرى وما يحدث سواء فى محكمة أو قسم شرطة أو قطار أو مترو أو مدرسة أو حفلة خاصة..

فإذا بالمجتمع كله قد تحول إلى مخابرات عامة شعبية فى تتبع الأحداث والأشخاص والمواقف وإذا بالمجتمع أيضًا قد وجد منابر جديدة بعيدة كل البعد عن الأحزاب وعن الصفقات الخفية لمن يدفع ويدخل القائمة الانتخابية سواء لمجلس الشيوخ أو النواب وحين يجلس على كرسى البرلمان السياسى يتحول إلى جزء من السلطة التنفيذية وينسى ويتناسى تمامًا متطلبات واحتياجات ومشكلات دائرته الانتخابية وكذلك مبادئ وأفكار حزبه السياسى.. لذا فإن التحول السياسى الآن تواجهه مشكلة التواصل الاجتماعى والتى حلت محل ومكان العديد من البرامج الإعلامية والصحف القومية والمقالات لأن لديها سبقًا فى رصد الأحداث ولأن لها خاصية المصداقية والحيادية فى الطرح وأيضًا التعددية فى الآراء التى تصل بالمجتمع إلى قناعات حقيقية لا يختلف عليها حزب أو سلطة وتلك هى قائمة المبادئ والقيم والأخلاق الإنسانية التى هى جزء من حضارة إنسانية ترسخ فى وجدان وعقل البشر مهما حاولت قوى النفعية المادية والبراجماتية الاستهلاكية أن تقضى عليها بحجة المنفعة الذاتية والتى هى مرادف للفساد والأنانية أو الرأسمالية المتوحشة التى هى مراداف للديكتاتورية السياسية والاقتصادية التى تعلى من قيمة رأس المال على قيم العمل والتعلم والإنسانية...

إن قضية الاستماع إلى المجتمع فى دوائر مصغرة لهى قضية هامة ومهمة وحيوية، هناك قضايا وقرارات استراتيجية وحيوية مثل الحروب والمعارك الكبرى من حق صاحب القرار لكن الحياة اليومية تحتاج إلى دوائر استماع لأهل الحى والمحافظة لمعرفة المشكلات والحلول التى لا تضر بالمجتمع الصغير والبيئة، فإذا كانت المنفعة العامة أشمل وأعم وأهم كانت المشروعات سواء من هدم منزل أو رصيف إلى إقامة كوبرى أو مترو أنفاق.

الأحياء تسببت فى مشكلات وضياع أراضٍ وغضب أهالى ومنحت مخالفات وتصريحات كهرباء ومياه ومرافق وبناء وتركت المواطن للعقاب والآن تدفع الحكومة أخطاء تلك المحليات ومازالت هناك قرارات خاطئة فى تراخيص المحلات وعشوائية المرور فى الشارع المصرى والمرافق وغياب الرقابة وأى إصلاح تريده الدولة والحكومة للأسف تقضى عليه المحليات لأن فكرة الاستماع إلى الناس فكرة غائبة عن صناع القرار.

استمعوا لنخرج بالوطن من محنته.. إنها الآذان والألسنة العاقلة التى تحمى مقدرات هذه الأمة.