على فكرة
تأمل فى النصف الملآن
أدمنت التفاؤل ليس هربا من المواجهة، بل تمسك بأمل لا شفاء منه، ينظر دائما للنصف الملآن من الكوب.
وبناء على ما سبق، يمكن النظر إلى نتائج جولة وزير الخارجية الأمريكى «مايك بومبيو «إلى عدد من الدول الخليجية، التى انتهت يوم الخميس، وجولة مستشار الرئيس الأمريكى وصهره «جاريد كوشنر» التى ستبدأ فى بدايات سبتمبر، وستشمل السعودية والإمارت والبحرين وعمان فضلا عن إسرائيل، بما يبشر ببعض الأمل. ففى السودان، الذى تعلل رئيس حكومته بأنه غير مخول لبحث التطبيع مع إسرائيل، لأنها حكومة انتقالية، على وقع المظاهرات التى ترفض مسعى الوزير الأمريكى، الذى لا شك قد وصله أن مسعاه لحث الدول العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل دون مقابل، ليست بالأمر الهين. وحتى دولة الإمارات رهنت توقيعها لأية اتفاقات مع إسرائيل بوقف ضم الأراضى الفلسطنية. فى البحرين استمع الوزير الأمريكى انه لا اعتراف بإسرائيل وتطبيع كاملا معها دون قيام دولة فلسطينية .المملكة العربية السعودية لاتزال تتمسك بالمبادرة العربية التى رعتها فى قمة بيروت 2002، وانطوت على الموافقة على اعتراف عربى جماعى بإسرائيل، فى مقابل إعادة الأراضى العربية المحتلة، بما فيها هضبة الجولان، ولإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهى المبادرة التى رفضتها إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، ويرفع نتينياهو بدلا منها نظريته العدوانية السلام مقابل السلام لا الأرض!
وكانت القمة الثلاثية فى العاصمة الأردنية عمان التى ضمت قادة مصر والأردن والعراق، قد جددت التمسك بتلك المبادرة العربية القائمة على حل الدولتين.
ولا يخفى على أحد، توقيت تلك الزيارات، التى تعد فى سياق العلاقات العامة، التى تسعى فيها حملة ترامب الانتخابية لتحقيق نجاح خارجى يصب فى صالحه، فى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى نوفمبر المقبل، بتعزيز ثقل دعم اللوبى الصهيونى لها.
فى هذا التوقيت تأتى المبادرة التى أطلقها وزير الخارجية الجزائرى الأسبق والمبعوث الأممى إلى سوريا «الأخضر الإبراهيمى» لتقدم دعما شعبيا ملحوظا للدفاع عن حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وتقرير مصيره واستخدام كافة الوسائل النضالية ضد الاحتلال الإسرائيلى للوصول إلى ذلك الهدف، بما فى ذلك دعوة الأسرة الدولية إلى المقاطعة وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات على إسرائيل. واعتبرت المبادرة أن المخطط الى ينفذه نتينياهو بدعم واشنطن «سيبقى غير شرعى وغير قانونى» وأكدت أن إثناء إسرائيل عن التمادى فى اضطهاد الشعب الفلسطينى ومصادرة أراضيه، يكون بخطوات جدية تشمل الدعم المادى العربى والدولى للشعب الفلسطينى.
مبادرة الإبراهيمى، سيتم تسليمها للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات غير الحكومية لتمكين أوسع قطاع من الرأى العام من الاطلاع عليها، بعد جمع أكبر عدد من الموقعين عليها، بعد إكساب عدد من الموقعين علي المبادرة قيمة معنوية كبيرة من رمزية مواقعهم واسمائهم، وبينهم ساسة سابقون وقادة أحزاب ومثقفون وفنانون وكتاب وباحثون وصحفيون من مختلف الأقطار العربية، فضلا عن التقدير والاحترام الذى يحظى به صاحب المبادرة، الأخضر الإبراهيمى «داخل المنطقة وفى أروقة المجتمع الدولى.
نص المبادرة بالعربية والانجليزية والفرنسية موجود على على شبكة التواصل الاجتماعى الفيس بوك. وبدلا من مشاعر الاكتئاب القومى السائدة، فلينهض كل منا بدوره، فى دفع من يعرفهم داخل المنطقة العربية، أو فى خارجها، للتوقيع عليها، لكى يدرك المجتمع الدولى أنه لا استقرار ولا سلام ولا مصالح، دون حل عادل للقضية الفلسطينية، يمنح الشعب الفلسطينى كسائر شعوب الأرض، حقه فى بناء دولة وتقرير مصيره، وهو حق لن يتنازل عنه أحد، مهما طال الزمن.