سلالم
علموا أبناءكم الذكاء الاصطناعى
أنا مع الجديد، أنظر للغد، أستقرئ القادم، وأغوص فى المستقبل. كل جيل تالِ عندى أفضل وأعظم من جيلى، الذى هو أكثر تطورا من أجيال سبقت، لأن التطور سمة إنسانية مُذ خلق الله الكون.
أنبهر بأحاديث ابنى وجيله عن تقنيات إلكترونية لا أعرفها، وأندهش من سحر حكايات عن تطور خيالى للبحوث العلمية. الإنسان عندى تطور وتقدم وحداثة وكل خطوة تتضمن منافع للناس، هى خطوة خالدة تستحق تقدير الإنسانية.
أكتب ذلك، وأنا مغتبط بميلاد كليات الذكاء الاصطناعى فى بلادي. فى العام الماضى، أسست أول كلية فى كفر الشيخ، وفى التنسيق الحالى تعددت الكليات لنجد واحدة فى الغردقة، وثانية فى مرسى مطروح، وثالثة فى الفيوم. فضلا عن تغيير اسم كلية الحاسبات الآلية بجامعة القاهرة لتصبح كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، وهو نفس ما حدث مع الكلية الموجودة فى جامعة بنها، وفى عين شمس أيضاً.
فرحى أن مصر تنظر إلى الغد، وتنفتح على العالم، وتسعى للحاق بالتطور، فالذكاء الاصطناعى قلب موازين الاقتصاد، وخطا بدول وشعوب كانت فقيرة نحو مصاف الأمم الكبرى. ومنه تتولد الحلول الأفضل للمشكلات الأزلية، وبه يتغير وجه التعليم فى العالم.
أتذكر محادثة ممتعة جمعتنى قبل ثلاثة سنوات بميرزا حسن نائب رئيس البنك الدولى فى واشنطن، حكى لى فيها كيف ساهم الذكاء الاصطناعى فى تغيير مفهوم الطب العالمى، إذ صار هو شخصيا لا يزور الطبيب عندما يتعرض لوعكة وإنما يدوس على زر صغير بساعته ليصدر له تقريراً علمياً تفصيلياً عما يعانيه ويواجهه وعما يحتاج إليه من علاج.
قال لى الرجل إن الجامعات المرموقة فى العالم لن تصمد لرياح الذكاء الاصطناعى، وأوضح أن نحو 70% من أساتذة الجامعات والمعاهد العالمية فى أمريكا وأوروبا خارج حركة الزمن، وسيتعطلون عن العمل لأنهم لا يقرأون عقول الأجيال القادمة.
وحكى لى أنه سافر ومعه عشرات القيادات فى البنك الدولى إلى سان فرانسيسكو، ليستمعوا لمحاضرة جديدة عن مستقبل البرمجيات. كان "ميرزا" ومن معه من خريجى جامعات العالم المرموقة مثل هارفارد منبهرين بمحاضرة المستقبل، وظلوا ساعتين صامتين يرهفون السمع لما يقوله المحاضر الذى لم يتجاوز عمره السابعة عشرة.
ووفق تصور الرجل، فإن ذلك يعنى أن رسائل الدكتوراه والعلوم التقليدية وأصحاب سنوات الخبرة والدراسات طويلة الزمن لا مكان لهم، بل إنه يقول صراحة إن الدراسات الأحدث فى سوق العمل تشير إلى أنه كلما زادت سنوات الدراسة وتنوعت رسائل الدراسات العليا لدى الشخص، فإن فرصه فى العمل تقل. وببساطة، فإن الوظائف فى عالم الغد ستذهب لأصحاب المهارات لا أصحاب الشهادات العلمية.
وكرر الرجل أن كافة العلوم التقليدية تندثر بسرعة لحساب الابتكار والإبداع والأفكار المستحدثة، ومَن لا يسارع باللحاق بركب التطور المعرفى فإنه سيبقى تابعاً مُنهزماً.
والله أعلم.