بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

كشف المستور

لم نكن فى حاجة إلى نعى نقابة الأطباء للقيادى البارز  فى جماعة الإخوان الدكتور عصام العريان على موقعها على الفيس بوك،  لكى ندرك  أن النفوذ الإخوانى لايزال متغلغلا بقوة داخل النقابات المهنية وحتى خارجها. وحذف نقابة الأطباء للنعى والاعتذار عنه بعد الضجة التى أثيرت لصدوره من الأصل، والحرص على نشره، برغم أحكام القضاء التى أدانت العريان، بالعنف والقتل والإرهاب، وقضت بإعدامه،  لا ينفى ذلك التغلغل، بل هو يكشف الغطاء عنه، ويؤكد وجوده. 

وهذا التغلغل منطقى ومتوقع قياسا لتاريخ بدء جماعة الإخوان  والتيار الإسلامى  الخارج من معطفها، لسياسة التمكين  سعيا للسيطرة على المجتمع المصرى ،منذ بدايات سبعينيات القرن الماضى، بعد الرحيل المفاجئ للزعيم جمال عبدالناصر. فمع بدايات عهده، عقد  الرئيس السادات، اتفاقا شفهيا بينه وبين جماعة الإخوان، التى كان قادتها وأعضاؤها قد غادروا السجون فور موت عبدالناصر، يقضى ذلك  الاتفاق بأن  تعاود الجماعة  نشاطها بشكل عرفى، وتعيد إصدار مجلة الدعوة وكتبها الدعوية، فى مقابل ألا ترفع السلاح فى وجه الدولة، وكان «صلاح شادى» أحد قادة الجماعة قد كشف عن هذا الاتفاق فى حوار له مع مجلة المصور إبان رئاسة مكرم محمد أحمد لتحريرها، مؤكدا أن السادات رفض أن يكون الاتفاق مكتوبا. 

 ومع هذا الاتفاق ظهرت الجماعات الدينية بقوة داخل الجامعات. وأخذ نشاطها فى البداية شكل الدعم الكامل للرئيس السادات فى مواجهة معارضيه، حتى تشكلت «الجماعة الإسلامية» التى ضمت الجيل الجديد من جماعة الإخوان ممن انشقوا عنها، وأغرقت البلاد فى القتل والدماء الرصاص، وكانت الجنازير والخناجر اسلحتها المفضلة للتصدى لمعارضيها داخل الجامعات وخارجها! 

وفى عهد الرئيس مبارك، بدأ زحف جماعة الإخوان على النقابات المهنية، التى يربو عددها  على 25 نقابة. وكانت نقابة الأطباء من أولى النقابات التى سيطروا عليها لتمتد، الظاهرة فيما بعد لتشمل  نقابات المهندسين والمحامين والتجاريين والمعلمين والعلميين والصيادلة  والصحفيين،  فضلا عن نوادى هيئات التدريس ونوادى القضاة  واتحادات طلاب الجامعات. وأدت سيطرة الجماعة على النقابات إلى فرض الحراسة أمدا طويلا على بعضها، وتعطيل أنشطتها، بعد أن توقفت عن القيام بدورها المهنى فى الدفاع عن مصالح أعضائها، وتحولت إلى أحزاب سياسية للدفاع عن الجماعة وأعضائها من النقابيين، وقصر الخدمات النقابية عليهم والتبشير بأفكارها ورفع شعاراتها! 

فى العام 1992 صدر  قانون النقابات الموحد المعروف بالقانون 100 الذى سعى لمواجهة الهيمنة الإخوانية على النقابات، برفع نصاب انعقاد جمعياتها العمومية إلى النصف، قبل أن يسمح لها نظام مبارك بالفوز للمرة الأولى فى تاريخها فى الانتخابات التشريعية بثمانية وثمانين مقعدا، وهى المقدمة التى أعقبوها  بانشاء منظمات حقوقية وبحثية وخيرية على نطاق واسع، فضلا عن تواجدها فى منظمات أخرى للمجتمع المدنى، وسعيها للتنسيق والتحالف مع بعض التيارات السياسية  والأحزاب القائمة، وهو ما مهد لها كل الطرق  فيما بعد - كما هو معروف- نحو قصر الاتحادية! 

ليس أمام القوى المدنية داخل النقابات المهنية التى يستعد بعضها لاجراء انتخاباتها ،سوى التوحد، والكف عن المعارك الهامشية والتافهة التى يخوضونها ضد بعضهم البعض حول تقلد المواقع النقابية، حتى لا تنتهى تلك المعارك بالتيار المدنى الديموقراطى بالطرد خارج الحلبة  النقابية، وعودة الإخوان للهيمنة على العمل النقابى عبر صفوفهم الخلفية غير المعروفة، وبمساندة من أذرعهم المدنية فى المجتمع، ممن انخلعت قلوب بعضهم لموت قيادات الإخوان  فى محبسهم، ولم نسمع لهم كلمة رثاء واحدة فيمن تسبب إرهاب الجماعة فى استشهادهم!