أوراق مسافرة
فيسبوكى رئيس الشعب الافتراضى «8»
عندما يطل عليك عبر شاشة التلفاز الذى اشتريته بالتقسيط المريح، وتراه لايزال محتفظًا بمظهر الشباب رغم العقود والعصور المتنوعة التى عاشها، بأن لجأ لجراحات تجميل الوجه والجسد، شأن إجرائه لجراحات تجميل ماضيه لتغيير ما كان، مؤكد ستقفز من مقعدك المتهالك وتصرخ.. ايه ده مش هو ده.....؟ ستجيب نفسك أو قد يرد عليك نفر من أهلك ممن عاصروه أيضا من قبل: أيوة هو.. ستصرخ يا بن الـ«تيييت» ولسة عندك عين تتكلم...!
ستحاول ألا تشد شعرك، ولا تخبط رأسك بالجدار عسى أن تفقد ذاكرتك، وألا تفكر بالانتحار، وأنت ترى وجهه، ووجوهًا أخرى بعينها كانت منذ أربعة أو ثلاثة عقود موصومة بالفساد، تحاول أن تخترق المشهد بأى صورة من الصورة بـ«نيولوك»، معتقدين أنهم عابرون لكل الأنظمة، العهد المباركى وعهد الإخوان، والعهد الجديد، بعضهم ينجح خاصة إذا لم يدن أمام أى محكمة بتهمة الفساد، وهذا ليس لأنه غير فاسد، ولكن لأنه يتقن أصول اللعبة، ومتمرس على حماية نفسه وعشيرته، و«تلبيس» قضايا الفساد «لصبيانه» لتبقى ساحته «الورقية» فقط نظيفة، رغم أن الكل يعلم مدى فساده، لكن لم يثبت عليه أحد أوراقًا تدينه.
مؤكد ستصاب بالإحباط و«الأناماليزم» وهى سياسة هز الأكتاف واعتناق مفهوم «وأنا مالى»، وأنت تراهم يتسللون، يتمددون مجددا، وتسأل نفسك عن القدرات الخرافية التى يتمتع بها هؤلاء للكذب حتى على أنفسهم، وقدراتهم على الثبات فى التلون للبقاء فى كل عصر والفوز فى كل زمان، وكيف يمكنهم مجددا السعى للوصول إلى مواقع التنفيذ والتشريع، والأكثر جنونا، سترى منهم من يرفع رايات التطهير من الفساد، ويبرع فى التنظير، بل لن يتورع عن التشهير بغيره ممكن كانوا شركاء له فى فساد ومغانم من أقوات الشعب، لينقى ساحته ويطهرها، معتقدا أن الشعب ينسى، أو مغيب لا يرى ولا يفهم ما يدور من إعادة تدوير هؤلاء لأنفسهم، ومواصلة ظهورهم فى الساحات التى سبق وضجت من فسادهم. ما قبل 25 يناير وثورة 30 يونيو تفشت تداعيات الفساد نتيجة سوء اختيارنا لمَنْ مثلنا بالبرلمان، و«منهجة» القيادة السياسية لمعايير ليس لها علاقة بالكفاءة والشرف لاختيار قادة المناصب، بل معايير من المحاباة والمصالح الشخصية والولاء للنظام فقط، فيما يشبه «البارتيتا»، وندر ما تولى الأصلح سياسيا، مؤسساتيًّا، اقتصاديًّا، ثقافيًّا، إعلاميًّا، اجتماعيًّا٬وأصبح الفساد ونهب أموال الشعب عينى عينك، وبدت فى حينه المنظومات الرقابية متخاذلة أو عاجزة عن الوصول لهؤلاء والنيل منهم بالقانون، ولم يكن مدهشًا أن يأتى تصنيف مصر مروعًا فى تقييم « منظمة الشفافية العالمية» عام 2009، بأن مصر باتت أكثر فسادًا عن أعوام سابقة مقارنة بالبلدان الأخرى فى قائمة الدول الأكثر فسادًا، وتم فضح المزاعم الكاذبة التى كان يروجها النظام والحزب الوطنى حول إنجازات مكافحة الفساد.
ولتخدير الغضب الداخلى والانتقادات الخارجية، تم إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد 2010 برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزراء التنمية المحلية والإدارية، العدل، رئيس هيئة النيابة الإدارية، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، وممثلين عن وزارات الداخلية والخارجية والمخابرات العامة والجهاز المركزى للمحاسبات ووحدة مكافحة غسل الأموال والنيابة العامة، ومنحت هذه اللجنة اختصاصات بدت رائعة منها خارجى كتفعيل تنفيذ أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقيات الدولية والإقليمية الأخرى، صياغة رؤية مصرية موحدة لمكافحة الفساد أمام المحافل الدولية، وداخليا إجراء تقييم دورى للتشريعات واللوائح والقرارات الوطنية المتصلة بمنع ومكافحة الفساد والوقاية منه، ومدى كفاية هذه القوانين وتوافقها مع نصوص الاتفاقيات الدولية، وهلل كثيرون ممن لا يدركون واقع الفساد المتغلل فى الجذور كالسوس.. ينخر وينخر وكل يوم يجد له مكانًا ومخبئًا جديدًا، وهز الفاهمون أكتافهم.. وانتظروا بشك جهود تلك اللجنة فى حينه.. حتى قامت ثورة 25 يناير... وللحديث بقية.