فى الموضوع
الفيروس «سي» والعلاج مصري
عكس السرطان القاتل الصامت، يعد فيروس «سى» القاتل الشرس، فما إن يصيب مريضه حتى يسبح فى دمه ليصل إلى خلايا كبده ليقوم بتدميرها، فيتحول إلى كبد متليف يفقد وظائفه فيظهر الإعياء عليه من شحوب بالوجه وعدم قدرته على العمل وميل للخمول والكسل، أيام وربما شهور ويرحل المريض رغم المحاولات اليائسة للعلاج!
هكذا كان حال المصريين، أعلى إصابة فى العالم بالفيروس قبل عام ٢٠١٣، ولا ينجو المصابون به إلا إذا كتب لهم عمر آخر بعد الحقن «بالانترفيرون».
اليوم تغيرت الأحوال ـ ومع الاحتفال باليوم العالمى لمرضى فيروس «سى» يحق لنا أن نسجل التجربة المصرية الرائدة فى مواجهته، وقدرة القيادة السياسية الذى أعلنت الحرب عليه، حتى تمكنت من هزيمته فأصبحت مصر الآن خالية من فيروس «سي».
كان ذلك حلمًا يصعب تحقيقه، حين تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مؤتمر عام: (عندى حلم أن هذا المرض ينتهى خلال سنتين)، ولكن كيف تحول الحلم إلى حقيقة؟
الحكاية تعود إلى عام ٢٠١٣ مع ظهور عقار عالمى جديد لعلاج فيرس «سى»، وما إن صعد الرئيس السيسى إلى سدة الحكم عام 2014 حتى بدأت مصر تتفاوض لشراء هذا العقار ونجحت فى الحصول عليه بأقل سعر، ليعالج به أول مريض مصرى فى أكتوبر ٢٠١٤ وتم شفاؤه.
وهنا امتدت جسور التفاوض، حتى سمحت الشركة المنتجة للعقار بتصنيعه فى الشركات المصرية، فأصبح العلاج متاحًا لأكبر عدد من المرضى، فبعد أن كان يتم علاج ٦٠ ألف مريض سنويًا على نفقة الدولة بالانترفيرون قبل عام ٢٠١٣، أصبح يعالج سنويا بالعلاج المصرى أكثر من ٣٠٠ ألف كل عام.
وبالتوازى مع علاج الحالات المصابة تم تعميم المسح والتحليل لمعظم المصريين، ضمن مبادرة الرئيس (١٠٠ مليون صحة) للاكتشاف المبكر للفيروس.
وهكذا بعد أن كانت مصر لديها أعلى نسبة إصابة فى العالم، نجحت فى القضاء عليه وتمكنت من علاج ٣.٤ مليون مصاب، بالاضافة إلى استمرار حالات المسح للأطفال والتلاميذ والطلاب من خلال برنامج للعلاج تميزت به مصر من خلال إجراء ٦٠ مليون مسحة خلال سنتين.
ويجمع الأطباء على أن هذا المسح أفاد المصريين فى مقاومة الأمراض الأخرى والفيروسات، وأحدثها كورونا الذى كان أشد فتكا بأصحاب الأمراض المزمنة.
وبعد أن تحقق الحلم وأصبح العالم كله يرى مصر نموذجًا فى مواجهة فيروس «سى»، فإن ذلك يرجع إلى إرادة سياسية واعية وعلاج مصرى مميز!