بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

فواتير لا تسدد

 

أكتب كى أفتح نوافذ مغلقة، أزيل ركام ومطبات تعطل طريقاً، أصلح ما أفسده البعض بقصد وبدون قصد. أرش فُلاً على الناس. أكتب كى أفيد الآخرين، أبنى صرحا للتقدم، وألفت النظر لفكرة أستحسنها ربما تبدو غائبة عن البعض، أرفض وأنتقد نقائص، وأُحيى وأحتفى بنجاحات هنا وهناك.

ولما كُنت مُتحيزا بحُب ورضا لمتابعة أخبار الاقتصاد، ولما كُنت مُستمتعا ومستفيدا بنشرة اقتصادية يومية يعرف المستثمرون والمصرفيون اسمها «إيكونومى بلس»، وراءها جهد متميز يستحق كل تقدير، فقد أسعدتنى تجربة عرضتها النشرة قبل أيام لأول بيت فى مصر لا يدفع فواتير كهرباء ولا غاز ولا بنزين.

 يقول حاتم توفيق صاحب التجربة وهو مدير شاب لإحدى الشركات الحديثة إن هناك تكنولوجيات وتقنيات لتوفير الوقود ولوقف استنزاف الأموال فى استهلاك الطاقة. وهكذا لجأ الرجل إلى تركيب ألواح طاقة فوق سطح منزله بتكلفة لم تزد على مائة ألف جنيه، أغنته عن كل جنيه يمكن أن يدفعه كرسوم لاستهلاك الطاقة. وبالفعل فإن الكهرباء المولدة للبيت كانت كافية ليس للإنارة فقط، وإنما أيضاً لتشغيل التكييفات وتشغيل أجهزة تسخين حمام السباحة، ليتم توفير نحو ثلاثة آلاف جنيه كان يدفعها صاحب البيت كل شهر كرسوم استهلاك للكهرباء. كذلك، فقد اشترى الرجل سيارة كهربائية حديثة، ويقوم بشحنها كل يوم من مولد الطاقة الشمسية فوق سطح منزله، مما يوفر له أكثر من ألفى جنيه قيمة استهلاك بنزين.

 فى الوقت ذاته، فإن الألواح تولد طاقة بديلة للغاز لاستخدامها للطهى، دون أخطار أو تلوث، ما يعنى أن التجربة برمتها تستحق النظر والمتابعة والدراسة.

لو كنت صاحب مصنع يمكنك أن توفر كثيرا من الأعباء باللجوء إلى الطاقة الشمسية، لو كان لديك مزرعة، قرية سياحية، منتجع أو فندق، أو حتى بيت خاص، فإن أمامك منحة إلهية حبا الله بها بلادنا، هى أشعة الشمس، تولد صباحا وترحل مساء دون أن نستفيد بها حق الاستفادة.

ناهيك عن الهواء النقى الخالى من ثانى أكسيد الكربون الذى سيغطى سمواتنا كلما اتسع تطبيق الفكرة وانتشرت بين الناس، جميعا.

إن التطور العلمى يفتح أبواب فرص جيدة لتغيير نمط الحياة لدينا وحولنا، وكلما اتجهنا إلى الطبيعة ذاتها، تحولنا إلى التجديد، كلما اعتمدنا على هبات الله ومنحه، فإننا سنوفر كثيرا على المستوى الفردى وعلى المستوى الكُلي.

وعملا بالحكمة الشهيرة التى تقول «بدلا من أن تلعنوا الظلام.. أضيئوا شمعة» فإننى أرى أن الشكوى المتكررة من زيادة أسعار فواتير الخدمات الحكومية يجب أن تدفعنا دفعا إلى البحث عن الأوفر والأسلم والأصح والأنفع. وما طرحه حاتم توفيق، وما نفذه، وما حكاه من تجربة رائدة، وما نقلته عنه «إيكونومى بلس» يستحق كل التحية والتقدير.

وبعد فإن الزبد يذهب جفاء، أما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض.. فطوبى للنافعين.

والله أعلم.

[email protected]