بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العنصرية

 

 

- خلق الله سبحانه وتعالى البشر من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء وجعل الناس شعوبًا وقبائل لتتعارف وتتعاون فيما بينها ولا تتنافر ويبغض بعضهم بعضا وتلك حكمة الله فى خلقه.

- وأول البشر آدم عليه السلام خلقه الله من تراب ثم قال له كن فيكون ثم أمر الملائكة أن تسجد لآدم فسجدوا جميعًا إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين وذلك من منظور عنصرى أن الله تعالى خلقه من نار السموم بينما خلق آدم من صلصال من حمأ مسنون وهى مرحلة من مراحل خلق آدم من تراب ومن هذا المنطلق بدأت فكرة العنصرية الإبليسية الشيطانية فقد رفض إبليس أمر الرب بالانصياع طواعية والسجود لآدم من منظور عنصرى بحت حيث وضع نفسه فى منطقة أعلى من آدم كما يتصور.

- ثم طلب ابليس من الله عز وجل أن ينظره إلى الوقت المعلوم وهو يوم القيامة فنظره الله ، وقد توعد ابليس بنى آدم بقوله أرئيتك هذا الذى كرمت عليّ لأن أخرتنى إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا، ومعناها لأستولين عليهم وأقودهم إلى الغواية كالدابة إذا جعل اللجام فى حنكها يقودها كيف يشاء.

- فالعنصرية فكرة إبليسية شيطانية منذ أن خلق الله آدم عليه السلام ولازمت العنصرية ذرية آدم وأصبحت من أسوأ الممارسات التى عرفها العالم فقد ارتكبت الكثير من الجرائم فى حق البشرية بدعوى العنصرية وهى ببساطة شديدة اتخاذ لون الإنسان أو جنسه أو دينه أو حتى المجموعة التى ينتمى إليها كمبرر ليكون إنسان معين أعلى من غيره.

- وتعد هذا العنصرية أحد أسباب الفتنة وأبرز أسباب الحروب وهى من أشد الأضرار فتكاً بالمجتمعات ولم يخل عصر من العصور من هذه العنصرية.

- وهذه العنصرية تنمو فى ظل الجهل وتنبع من مفهوم مغلوط لأن الله سبحانه وتعالى أوحى الدين عبر رسله وسن الشرائع التى لا تفرق بين الناس فهم سواسية لا يفرقهم لون أو دين، فالخلق الذى تدعو إليه الأديان يجعل الناس سواسية وبالعلم والمعرفة يستطيع الإنسان أن يعلو بفكره ليؤسس قاعدة نفسية تنهض بالمفهوم الإنسانى لنشر فكره للعالم أجمع من منظور أن البشر جميعا متساوون.

- وعلى مر التاريخ فإن فكرة العنصرية تعلو وتهبط فى مراحل لفترة، فكلما اقترب الإنسان من تعاليم السماء التى أوحاها الله لرسله عبر الأديان فإنه يبتعد عن تلك الفكرة التى تعتبر منبعًا أساسيًا للفتن والحروب والصراعات.

- ولعلنا نشاهد أن هذه الفكرة الإبليسية الشيطانية بدأت تتسلل إلى كثير من النواحى ليس فقط اللون أو الجنس أو الثقافة بل بدأت تتجه إلى العقائد والأدهى من ذلك أنها فى العقيدة الواحدة بدأت تتسلل إلى فرق داخل العقيدة الواحدة بدعوى أن تلك الفئة على الحق وما عداها على الباطل ويبدأ التعامل مع الآخر من منظور عنصرى قد يصل إلى حد تكفيره وإخراجه من الملة وتحليل قتاله وقتله.

- ولقد امتدت هذه الفكرة واستخدمتها بعض الدول لتحقيق أهدافها غير المشروعة فى تفتيت الدول وإزكاء نار الفتنة بين شعوبها حتى يقاتلوا بعضهم بعضا ثم تظفر هذه الدول المعتدية بثروات الدول المنكوبة وتتركها خاوية على عروشها.

- إن العنصرية البغيضة داء سرطانى يسرى فى عروق البشرية ولا يمكن التخلص منه إلا بالرجوع إلى رسالة السماء فى التمسك بالقيم النبيلة والأخلاق التى تحث الناس على المحبة والتسامح والتعاون ونبذ الخلافات وألا يظلم بعضنا بعضا.

- وسوف تظل الإنسانية ثم الحضارة العالمية رهنًا لامتلاكها أفاقًا روحية رحبة تحرر الضمائر من الكدر والقسوة والكراهية وتلملم ما تبقى من الوجدان الإنسانى للعودة بالأخلاق الفاعلة للعلاقات الإنسانية.

- ونأمل ألا نرى ما نراه من ممارسات عنصرية فى كثير من الدول تؤدى إلى معاملة البعض على أنه فى مرتبة أدنى من غيره فيقع عليه الظلم والجور إن هذه الدول تنظر من منظور ضيق وآني بعيدًا عن المنظور الإنسانى الذى يجعل المجتمعات أكثر قوة فى مواجهة نوائب الدهر.

- إن طريق العنصرية طريق مملوء بالمخاطر لأنه منبع الفتن التى تعتبر نقطة انطلاق للصراعات البشرية على مر التاريخ.

- فليتنا نرى لهيب العنصرية الحارق يخبو وينطفئ أمام أضواء وأنوار المحبة والتسامح والسلام وأن يشعر الناس جميعًا أنهم سواسية لأن الله سبحانه وتعالى خلقهم جميعًا من نفس واحدة وجعل الناس شعوبًا وقبائل لتتعارف ولا تتباغض أو تتناحر.

 

وهذه مشيئة الله فى خلقه