بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صكوك

صندوق الأحلام

ربما لا تنال من الأحلام شيئًا سوى راحة الجفون وفى النهاية السكون.. عادل حلمى ٣٥ سنة.. كانت أقصى أمانيه الستر وحماية الأهل من الفقر والعوز.. أم تعبت فى تربية الأبناء وشقيقتين أصبح هو عائلهم الوحيد.. جاءت فرصته لتحقيق الإحلام والسفر إلى الكويت للعمل هناك ظل فى الغربة ست سنوات لم ينزل خلالها مصر سوى اجازة مرة واحدة تزوج ثم سافرو رزق منذ ٤ أشهر بطفلة وهو فى الغربة.. ودهس عادل ومعه الأحلام بسيارة لصوص داخل المزرعة التى يعمل بها فى الكويت.. تصدى لهم بكل شجاعة وكان مصيره الموت دهسًا.. عاد عادل وداخل الصندوق بيت جميل يضم الجميع ومشروعًا صغيرًا معه الحياة تسير، وربما سيارة ليس بكثير.. عاد عادل ليدفن مع صندوق أحلامه فى بلدته بالدقهلية تاركًا طفلة لم يرها وقصة لم تكتمل..

حادث عادل المصرى الذى ضحى بنفسه للدفاع عن مكان أكل عيشه نال عاطفة أهل الكويت قبل أهل مصر بعد أن تصدر الحادث الصحف الكويتية.. حتى أن صاحب المزرعة قرر أن يدفع راتب عادل لأهله حتى تكبر ابنته الرضيع.. إنها صفحة جديدة مع أهالينا فى الخليج بعد أن كثر اللغط فى الآونة الأخيرة عن عدم جدوى العمالة المصرية وتصريحات نائبة كويتية غير مسئولة هدفها الإيقاع بين الأشقاء.. رحل عادل شهيدًا وليعلم أهل الخليج أن هناك مصريين مخلصين يضحون بأنفسهم، وليست كما يتهم ويروج البعض من أكاذيب.. فالعامل المصرى من صفته الإخلاص والتفانى فى العمل والأمانة والصدق والصبر والتضحية.. تلك هى العمالة المصرية التى كانت ومازالت تنبنى وتعمر فى كل مكان..

< صدق="" أن="" كل="" أملها="" فى="" الحياة="" أن="" تخرج="" من="" المطبخ="" بطعام="" شهى="" يسعد="" الجميع="" ربما="" تحظى="" بالشكر="" والابتسامات..="" صدق="" أنها="" فى="" تلك="" الأجواء="" المشحونة="" بالخوف="" والرعب="" من="" الكورونا="" «الجميع="" شارد»="" منهم="" النائم="" والسارح="" والمشغول="" بنفسه..="" وهى="" فى="" المطبخ="" تعد="" الطعام="" وحدها="" وبسرعة="" فائقة="" ثم="" تجلس="" إلى="" الصغير="" تعلمه="" وقد="" رسمت="" على="" وجهها="" ملامح="" النشاط="" والحيوية="" رغم="" أنها="" تكاد="" تقع="" على="" الأرض="" من="" كثرة="" التعب..="" بعد="" يوم="" شاق="" لا="" تظهر="" التعب="" ولو="" لحظات="" وينتهى="" اليوم="" ما="" بين="" العمل="" الشاق="" داخل="" المطبخ="" خارجه.="" صدق="" أنها="" لا="" تنتظر="" فى="" المقابل="" أية="" هدية="" أو="" مال="" أو="" حتى="" مكافأة="" رمزية="" رغم="" أنها="" تستحق="" أكبر="" كأس="" بطولة="" ومجموعة="" من="">

صدق أنها لا تنتظر سوى كلمة طيبة تزيل عنها كل هذا التعب والعناء.. الكلمة الصدقة لا تمثل بالنسبة لها صدقة فقط بل هى حياة..

نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تسير الحياة.. روى البخارى عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: « سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِى بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِى مِهْنَةِ أَهْلِهِ–تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ–فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ».

وكان صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه. فنعم تلك الأيدى العاملة التى تعمر وتساعد فى كل مكان بالداخل والخارج وفى البيت.