بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رادار

الذكرى السنوية للثانوية

 

 

ماذا لو ألغيت امتحانات الثانوية العامة خلال السنوات القليلة المقبلة (سيسعد الجميع بلا شك وسيعم الرخاء في كل البيوت)

لن تنتظر السيدة "إلهام" ابنتها على الرصيف، لن تجلس أرضاً بجوار سور "اللجنة". لن تفتش عن ابتسامة ضائعة تائهة أو مفقودة في وجوه القلوب الخائفة من حولها.. لن تصارع كل شيء وعكسه وهي تعيش أصعب لحظة في حياتها.. لن تستدين الأموال في رحلة السقوط من قمة الحلم المرتقب!

ببساطة: لن تبكى "إلهام"، لن تصرخ أختها "حنان"، لن تحزن صديقتهما "آمال"، لن تتألم جارتهن "أشجان"، لن تسقط الطالبة "أمل" مغشياً عليها أمام اللجنة، لن يعرضن أنفسهن جميعاً لخطر الإصابة بعدوى كورونا وأخواتها في قادم السنوات!.

لن نتكبد كمجتمع وحكومة أموالاً طائلة في مسار " التقييم والامتحانات" في خطة تطوير التعليم" الذكية"، ذكاء الإنسان يبدو في قدرته على الحصول على أفضل خدمة "ذكية" بأقل تكلفة.  (أنت تفعلها في مختلف تفاصيل يومك دون أن تشعر، فبنفس الطريقة التي تتصفح من خلالها محتوى ترفيهياً على الإنترنت، يمكنك أن تحصل على ما تريد في أي وقت وكل مكان عبر منصات التعلم الذكية).

التكنولوجيا تُسهِّل حياة الناس.. إنها منحة الزمن الصعب في الأوقات الحرجة (أدَّت دورها خلال الشهور الماضية قدر الإمكان)!  لكن، هل تعيش الثانوية العامة الورقية أيامها الأخيرة؟.. هل نحتاج اليوم - أكثر من أي وقت مضى- إلى تشييع هذا المارد الذي لا يرحم إلى مثواه الأخير؟ لا يبدو الأمر بهذه البساطة بكل تأكيد، لأنه إرث طويل وتراث عجيب توارثته أجيال، وجزء أصيل في هندسة البناء التعليمي لدينا وفي العديد من دول العالم من حولنا!

اجتياز امتحان الثانوية العامة أو امتحانات الدبلومات الفنية، أمر لا غنى غنه – ولا بديل له – للعبور من التعليم المدرسي إلى التعليم الجامعي.  (التفاصيل هنا كثيرة متشابكة وتتطلب تدخلاً عاجلاً يشبه عملية جراحية معقدة لفصل توأم متلاصق، وذلك لكي تتمكن الأسرة بأكملها من مواصلة رحلتها بكل سهولة وأريحية)

لن يُسمح لك بالدخول إلى مكاتب تنسيق الجامعات بدون شهادة الثانوية العامة، ووثائق التسلسل الدراسي، وغيرها من المتطلبات الورقية للعبور إلى المرحلة التالية من حياتك، الأمر الذي جعل من امتحان السنة النهائية المركزي - الثانوية العامة- ذكرى سنوية مريرة تختلط فيها المشاعر والأرقام المٌعقدة.  (الإنسان لا يفضِّل بطبعه أن يُمتحن، وقد يقبل أن يُختبر دون علمه)!

الخلاصة: لماذا لا نعيد النظر في منظومة التقييم والامتحانات الحالية؟.. لماذا لا يتضافر جناحا التعليم المدرسي والجامعي في المحروسة لإعادة النظر في متطلبات التسجيل والقبول في الجامعات المصرية؟.

 كانت هناك "حاجة ملحة" لذلك قبل كورونا، ويبدو أن قد صار "أولوية" بعد كورونا في ظل اعتماد أنظمة التعلم والتقييم الذكية في مختلف دول العالم لقياس التقدم الدراسي لكل طالب طوال رحلته الدراسية.

نبدأ من الأول.

[email protected] com