بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رؤى

مدافن جماعية لضحايا الوباء

مصر شهدت خلال تاريخها الإسلامى العديد من الأوبئة، وعند تفشيها لم تكن الخسائر فى الأرواح فقط، بل كانت تطول الاقتصاد، ترتفع الأسعار، وتختفى السلع والأدوية، خلال الحكم الأيوبى، ضرب الوباء مصر وقراها أكثر من مرة،

فى سنة 592هـ، حسب المقريزى فى السلوك، لم تبق دار إلا وفيها جنازة أو مناحة أو مريض، وغلت العقاقير وعدم الطبيب، وصار من يوجد من الأطباء لا يخلص إليه من شدة الزحام، وصار أمر الموتى أكثر أشغال الأحياء وما ينقضى يوم إلا عن عدة جنائز من كل حارة. وعدم من يحفر وإذا وجد لم يعمق الحفر فلا يلبث الميت أن تظهر له رائحة، وصارت الجبانات لا يستطاع مقالتها ولا زيارة قبورها، وأخذت الأسعار فى الانحلال.

وفى سنة 639هـ: أكل الناس القطط والكلاب والميتات، ومات شخص بالسجن فأكله أهل السجن، وهلك عالم عظيم من الجوع والوباء، واستمر هذا البلاء ثلاثة أشهر، وصار من يمر من الجبل يشتم ريح نتن الموتى لعجز الناس عن مواراة موتاهم.

وفى سنة 695هـ، وحسب صياغة ووصف المقريزى: كان يخرج من كل باب من أبواب القاهرة فى كل يوم ما يزيد على سبعمائة ميت، ويغسل فى الميضأة من الغرباء الطرحاء فى كل يوم نحو المائة والخمسين ميتاً، ولا يكاد يوجد باب أحد من المستورين بالقاهرة ومصر إلا ويصبح على بابه عدة أموات قد طرحوا حتى يكفنهم فيشتغل نهاره. ثم تزايد الأمر فصارت الأموات تدفن بغير غسل ولا كفن فإنه يدفن الواحد فى ثوب ثم ساعة ما يوضع فى حفرته يؤخذ ثوبه حتى يلبس لميت آخر فيكفن فى الثوب الواحد عدة أموات.

وعجز الناس عن مواراة الأموات فى القبور لكثرتهم وقلة من يحفر لهم، فعملت حفائر كبار ألقيت فيها الأموات من الرجال والنساء والصبيان حتى تمتلئ الحفرة ثم تطم بالتراب. وانتدب أناس لحمل الأموات ورميهم فى الحفر، فكانوا يأخذون عن كل ميت نصف درهم، فيحمله الواحد منهم ويلقيه إما فى حفرة أو فى النيل إن كان قريباً منه. وصارت الولاة بالقاهرة ومصر تحمل الأموات فى شباك على الجمال ويعلقون الميت بيديه ورجليه من الجانبين ويرمى فى الحفر بالكيمان من غير غسل ولا كفن، ورمى كثير من الأموات فى الآبار حتى تملأ ثم تردم. ومات كثير من الناس بأطراف البلاد، فبقى على الطرقات حتى أكلته الكلاب، وأكل كثيراً منها بنو آدم أيضاً، وحصر فى شهر واحد من هذه السنة عدة من مات ممن قدر على معرفته فبلغت العدة مائة ألف وسبعة وعشرين ألف إنسان.

 

[email protected]