بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شكراً جزيلاً للسودان

نشرت جريدة الأهرام يوم الاربعاء ١٣ مايو خبرًا يقول «السودان يرفض مقترحاً إثيوبياً بتوقيع اتفاق جزئى لملء سد النهضة». وأكد السودان موقفه الثابت بشأن التوصل لاتفاق ثلاثى بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا قبل الملء الاول لسد النهضة والمتوقع فى يوليو المقبل، وحسنًا فعل السودان بالتمسك بحضور مصر ومشاركتها فى أى إجراء خاص بسد النهضة ومطالبته اثيوبيا بالالتزام بما انتهت اليه المفاوضات الثلاثية بين اثيوبيا والسودان ومصر، وهو ما ارادت اثيوبيا ان تتحلل منه فى مسارها سيئ النية تجاه مصر، وهو ما اشار اليه الاستاذ سليمان جودة فى مقاله بالمصرى يوم ١٤ مايو تحت عنوان (غير جدير بالثقة) معقبا على اقتراح إثيوبيا للسودان قائلا ومن حسن الحظ أن العرض الإثيوبى المتحلل من كل مسئولية قد واجه دولة جادة فى الخرطوم، وصادف رجلا مسئولا فى العاصمة السودانية هو الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السودانى.

وهذا الموقف السودانى إلى جانب مصر فى ازمتها مع اثيوبيا يعبّر عن قوة ومصداقية المشاعر السودانية تجاه مصر وشعبها كما لمسناها خلال عشر سنوات من معايشتنا لشعب السودان، فلم نشعر يوما بأننا غرباء فى السودان وهو نفس شعور السودانيين المقيمين ببلدهم الثانى مصر ورحم الله إسماعيل الأزهرى الذى كان يبطن ويظهر الحب الشديد لمصر عندما كان يتلقانا فى العاصمة الخرطوم بالأحضان دائمًا، وهو ما اشار اليه ايضًا الدكتور مصطفى الفقى فى مقاله بجريدة الاهرام يوم الثلاثاء الماضى تحت عنوان «السودان بين مصر وإثيوبيا»، وهو ما اكد عليه الكثير من الكتاب فى الصحف المصرية فى الاسبوع الماضى وهو ما لم تفهمه إثيوبيا عندما حاولت الوقيعة بين مصر والسودان بدعوة السودان لاتفاق خاص حول سد النهضة وهو ما رفضه وزير الموارد المائية والرى الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام وكان موقف اثيوبيا وسياستها فرق تسد بين مصر والسودان إنما ينم عن جهل بعمق الصلات السودانية المصرية ورحم الله زعيم مصر والسودان مصطفى النحاس عندما صرح بقوة بأن تقطع يده ولا يوقع على اتفاق يفصل السودان عن مصر وكنا نردد وراءه فى مظاهراتنا عاشت وحدة مصر والسودان.

وكان ملك مصر يُلقب بملك مصر والسودان وكنا نهتف فى المدارس (ملك واحد ونيل واحد وشعب واحد مصرى سوداني)، وكانت سياسة حكوماتنا المصرية تدعم هذه الوحدة شعبيًا بانشاء المدارس المصرية بالسودان وإقامة فرع لجامعة القاهرة بالخرطوم حيث كنا نستقبل الشباب المصرى والسودانى فى كليات الحقوق والتجارة والآداب تعبيرًا عن حقيقة الوحدة على أرض الواقع.

فلا غرابة إذن فى ان يعلن السودان هذه الأيام موقفه الموحد مع مصر فى مواجهة إثيوبيا فى شأن سد النهضة حتى فى مخاطره التى نبهنا اليها عندما ذكرنا أقوال علماء الجيولوجيا والزلازل بالاحتمال القوى لهدم السد بزلزال والعياذ بالله.