«عادل إمام.. فلانتينو»
الكتابة عن الأشخاص لا تستهوينى، وطالما رفضت أن أكتب أو أعلق على أى فنان بعينه دون سياق فنى أو أدبى يكون له أولاً دور مميز أو معبر أو صارم، وفى أحيان عدة طالما انتقدت الفنان «عادل إمام» فى مرحلة فنية أصر فيها على أن يمزج السياسة والكوميديا بالضحك الممزوج بالألفاظ والحركات الخارجة جنسياً كنوع من الترغيب ومن الترويج لأعماله ولرصيده الفنى الكبير على الشاشة والمسرح، ولأن هذا كان أيضاً نوعاً من الرفض لحالة التشدد والتعصب الدينى التى سادت مصر فى التسعينيات، كان أن حاول الفنان أو تصور أن هذا الأسلوب الصادم الخارج هو تحدٍّ لذلك التوجه المتعصب المتزمت فكرياً والرافض لكل أنواع الفنون والضحك وكل أشكال الحب وأيضاً لأن تلك الفترة كانت فترة رواج سياحى عربى نجد فيما يقدمه الفنان «عادل إمام» وغيره من نجوم الكوميديا نوعاً من المسرح السياحى وبديلاً عن الكباريه العادى والسياسى، وحظى الفنان عادل إمام بشهرة ومكانة غير عادية فى تلك الفترة التى ثبتت وجوده مع كبار الكتاب أمثال «لينين الرملى» و«وحيد حامد» وإن كان «عادل إمام» بدأ السلم الفنى فى أدوار ثانوية إلا أنه سرعان ما اتخذ لذاته سلوكاً ومنهاجاً فيما يقدمه على أيدى مخرجين كبار أمثال «سمير سيف» و«شريف عرفة» و«يحيى العلمى» و«نادر جلال» و«جلال الشرقاوى» وغيرهم من كبار النجوم ومبدعى مصر، وإذا كان وجود عادل إمام فى السبعينيات والثمانينيات على الشاشة السينمائية أكثر إلا أنه اتجه إلى التليفزيون فى تلك المرحلة ليقدم أفضل ما قدم عن الجاسوسية المصرية فى مسلسل «دموع فى عيون وقحة» فى دور (جمعة الشوان) الذى كتبه «صالح مرسى» وأخرجه «يحيى العلمى» وكان سباقاً على (رأفت الهجان)، وفى التسعينيات كان للمسرح البريق الأكبر وأبدع (الزعيم) التى استمرت فى العرض أكثر من سبع سنوات وكانت مصادفة سياسية فى عهد اتسم بالحرية الفنية والتعبيرية، ولكن أيضاً بالفساد وبداية التحول نحو الديكتاتورية وتمازج السلطة مع رأس المال، وفى الألفية كان لعادل إمام أهم فيلمين (السفارة فى العمارة) و(حسن ومرقص) اللذين ألقيا الضوء على قضية التطبيع بأسلوب ساخر ودرامى وعميق وكذلك قضية الفتنة الطائفية المفتعلة درامياً من أجل ترهيب وتقطيع أوصال ذلك النسيج المصرى الفريد والحضارى والمتميز والمتدين والمتوحد منذ عهد مينا إلى الآن.. مع بدايات الثورة فى يناير وأفول السينما وبريقها وجمهورها اتجه عادل إمام إلى التليفزيون وكان له السبق فى تقديم أعمال تحارب الجماعة الإخوانية فى أوج حكمهم بمسلسل «أستاذ ورئيس قسم» 2011 ومسلسل «صاحب السعادة» ثم «مأمون وشركائه» عن دور أمريكا فى قضية القرن، وفى حالة الانقسام داخل الوطن، وكل هذا بأسلوب ساخر وبسيط للمشاهد العادى.. وأخيراً مسلسل «فلانتينو» عن المدارس والمدرسين وإن كان دور الزعيم لا يناسب مكانته وقيمته... «عادل إمام» حقاً أيقونة الضحك والسياسة والفن والأصالة المصرية لأنه يمثل كل مصرى من «الهلفوت» إلى «المنسى» ومن «المشبوه» إلى «الزعيم» ومن «مرقص» إلى «حسن» ومن «الإرهابى» إلى «مرجان» ومن «حنفى» إلى «فلانتينو»، لك كل التقدير أيها الفنان الجميل.