فى الموضوع
الوقاية.. أسلوب حياة
بعد أن دخلنا المرحلة الثالثة من زمن كورونا بزيادة ملحوظة في عدد الإصابات والوفيات، لم يعد أمامنا حكومة وشعبا سوي ان نتعايش مع الفيروس الكوروني بطريقة عملية تحمي صحة المواطنين من ناحية وتحافظ علي استمرار العمل والإنتاج من ناحية أخري.
واذا كانت الحكومة قد راهنت علي وعي الشعب في التعامل مع الأزمة حين طبقت الحظر الجزئي ودعت الناس للبقاء في المنازل وخفضت قوة العمل الي النصف مع الالتزام برواتب العاملين وهم في بيوتهم، فللأسف فشل رهانها.
ورغم هذه الإجراءات الاضطرارية التي كلفت الموازنة أعباء إضافية، فحتي الآن لم نزل نشاهد موائد الإفطار الجماعي، ودورات الشباب الرمضانية في الشوارع الجانبية واختراق ساعات الحظر بالفطور أو السحور خارج المنازل، أما الأحياء الشعبية وبعض القري ومدن المحافظات تعيش حالة طبيعية وكأنها لا تعرف كورونا علي الإطلاق.
ولأننا لا نعيش في العالم بمفردنا ، فحين ترفع بعض الدول المتضررة من كورونا قيود الغلق تدريجيا حتي لا تتوقف الحياة فإن اقتصادنا لابد أن يتحرك لأنه بالضرورة يتأثر سلبا أو إيجابا بالاقتصاد العالمي، وحتى لا يتأثر الإصلاح الاقتصادي، قررت الحكومة أن تعود تدريجياً الي ميادين العمل بتشغيل ٢٥٪ من القطاع السياحي، ومواصلة العمل في المشروعات الكبري واستئناف النشاط الزراعي والصناعي للاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، بالإضافة إلي إنقاذ استثمارات القطاع الخاص من التوقف باعتباره الشريك الأساسي في التنمية.
ومن الإنصاف أن نقول إن الحكومة تعاملت مع الأزمة من البداية باحترافية عالية عبر مراحل متعددة بعد أن رصدت ١٠٠ مليار جنيه لمواجهة الوباء في التجهيزات الطبية والمستشفيات، ورغم دخولنا المرحلة الثالثة إلا أننا مازلنا في الحدود الآمنة، وقبل أن نذهب إلي الأسوأ في المرحلة الرابعة يجب أن نغير نمط سلوكنا بتطبيق التباعد الاجتماعي في العمل، والحد من الزحام في وسائل المواصلات، ووقف الأسواق العشوائية والدورات الرمضانية، وفرض إجراءات الوقاية بقوة القانون بدءا من الالتزام بأساليب النظافة العامة وانتهاء بارتداء الكمامات والقفزات كجزء مكمل للزي الشخصي باعتبار أن ذلك سوف يكون أسلوب حياتنا في المرحلة القادمة حتي نتعايش مع كورونا الذي رصدت لها ٤٠ دولة و مؤسسة عالمية أكثر من ٨ مليارات دولار لإنتاج لقاحه الذي لم يظهر بعد، ولا يدري أحد متي يأتي.
ويبقي علي الدولة أن توفر وسائل الوقاية وتوزعها مجانا حتي تفرض ارتداءها بقوة القانون، لتصبح أسلوب حياة في مواقع العمل والتجمعات الكبري والمدارس والجامعات خاصة ونحن علي أبواب الامتحانات، حمي الله مصر من كل وباء.