قدرة الله على أثيوبيا
قالوا فى أثيوبيا ومازالوا يقولون بشأن سد النهضة إن الأرض أرضهم وإن الماء ماؤهم والسد سدهم ولا توجد قوة على ظهر الأرض تمنعهم من بناء سدهم..
وهم فى ذلك معتدون ظالمون لمن قدر الله حقوقهم فى المطر الذى ينزله الله على الأرض الأفريقية المرتفعة عند أثيوبيا وقدر لها أن تنزل إلى الأرض المنخفضة فى السودان ومصر حتى تبلغ أجلها فى مصب لها فى البحر الأبيض المتوسط ولتكوين غذاء للانسان والحيوان فى طول تلك الأرض وعرضها حتى تصل غذاءً للأسماك فى البحر الكبير وكلها من تدابير الله وخلقه التى تستوجب طاعة الدول لأمر الله فى أعالى الأنهار فى شتى أنحاء العالم مثل سويسرا التى ينبع منها نهر الراين وألمانيا التى ينبع نهر الدانوب وتجرى مياههما من أعلى بأمر الله إلى اسفل مارة بالعديد من الدول حتى سجلتها الاعراف والقوانين الدولية وخاصة اتفاقية الامم المتحدة لعام ١٩٩٧ بشأن الانهار الدولية التى انصاعت الدول لأمر الله فى قوله سبحانه وتعالى (أفرأيتم الماء الذى تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) (الواقعة٦٩).
وقد استقر العرف والقانون الدولى على حقوق كل دول حوض النهر فى ذلك الماء ولم تشذ الدول المتحضرة مثل دول حوض نهر الراين ونهر الدانوب وغيرهما عن ذلك وحرِّم عليها أن تبنى سدودًا عالية تمنع جريان النهر ووصوله لكل دول الحوض بأنصبتها المشروعة وحرم الله عليها أن تمنع عن غيرها من الشعوب والدول لقوله تعالي(وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) أى مانعيه عن غيركم كما تفعل أثيوبيا عندما عدلت ارتفاع السد ليصل إلى ١٤٥ مترًا ويحجز أمامه اكثر من ٧٤ مليار متر مكعب من المياه تشمل نصيب مصر والسودان معًا من مياه النيل متعدية بذلك على قدر الله العادل فى النهر الدولي.
هذا فضلا عن الخرق الشديد لاتفاقية الأمم المتحدة للأنهار الدولية لعام ١٩٩٧ دون خشية من عقاب الله بحدوث الزلزال المدمر للسد كما أكد ذلك علماء الجيولوجيا والزلازل الذين قالوا إن سد النهضة يقع فى منطقة الأخدود الافريقى الشرقى المعروفة بنشاطها الزلزالى العالى تاريخيًا وحديثًا وإن صور الأقمار الصناعية أثبتت وجود فالق أرضى أسفل جسم السد الاثيوبى كما تم رصد حدوث موجات زلزالية ، كما نشرنا ذلك فى مقالات سابقة منذ عام ٢٠١٣.
فلا يفرح حكام اثيوبيا بقولهم إن الأرض ارضهم والماء ماؤهم والسد سدهم ويصرون على ملء بحيرة السد فى شهر يوليو القادم رغم العيوب الكثيرة التى أكدها الفنيون على السد وتجعله عرضة للزلزال المدمر والعياذ بالله ولا حول ولا قوة الا بالله.
ومع إيماننا الكامل بما نزل فى قرآننا الكريم فى الآيات السابقة فإننا نوصى حكومتنا بأن تتحرك إيجابيًا للدفاع عن مصالح مصر الحيوية، وذلك باستمرار نشاط الدبلوماسية المصرية التى بدأها وزير خارجيتنا سامح شكرى فى جولته مع سائر رؤساء وحكومات الدول الأفريقية الأعضاء فى الاتحاد الأفريقى لمساندتنا فى القضية أمام مجلس السلم والأمن الافريقى أو مجلس الأمن الدولى وخاصة بعد تأييد قضيتنا بالوساطة الامريكية والبنك الدولى الذى تراجعت أثيوبيا عن التوقيع على نتائجها فى ٢٧ و٢٨ من شهر فبراير الماضى مثلما تراجعت عن احترام اتفاق إعلان المبادئ الذى وقعت عليه مع مصر فى عام ٢٠١٥.
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.