سلالم
قلب مصر الاقتصادي
أختلف مع الطرح المكرر بأن القطاع الخاص شريك للتنمية. أتحفظ على العبارة، وأراها تخالف الحقيقة، فالقطاع الخاص قائد للتنمية، رائد لها، وبدونه لا تنمية ولا نهضة ولا تقدم.
القطاع الخاص ليس عاملًا مساعدًا، ليس ذراعًا مساندة، وإنما هو قلب مصر الاقتصادي، يضخ الفرص، الخير، والتنمية، ويفتح الأبواب للعمل، والتشغيل، والانتاج.
قولوا ما شئتم حول نماذج قد لا تروق لكم لرجال أعمال، اختلفوا مع البعض، انتقدوا البعض، ارفضوا آراء ومواقف البعض، لكن لا تنسوا أن القطاع الخاص بنى مصر الحديثة، طورها، حدّثها، غيّر عقولًا إلى الأحسن، وطور تصورات، وزرع الابتكار والتحدى والاتقان.
إنني أراجع كل تطور حدث في بلادي خلال الربع قرن الماضي لأكتشف أن القطاع الخاص ركيزة أساسية له. انظر إلى المُدن الجديدة، المشروعات الكبرى، المصانع المتطورة، مراكز الأبحاث العصرية، أنظمة العمل والتأمين الاجتماعي والصحي المتميزة، المواصفات المتواكبة مع العالم، مبادرات التدريب والتأهيل المهني، السلع والمنتجات الصناعية الواصلة إلى شرق وغرب العالم وأستخلص أنه لولا القطاع الخاص ما كان شئ ليتحقق.
لو ظلت مصر بعد مذبحة التأميم في الستينيات تمضي بالخطى ذاتها، لو ظلت الأبواب والنوافذ مغلقة، لو ظلت الحماية الجمركية قائمة على منتجات القطاع العام، لو ظل المصريون مجبرين على الاختيار بين منتجات حصرية للشركات الحكومية، لو ظل التوظيف مسئولية الدولة، لو ظل القطاع الخاص محظورا، ممنوعا، مُقيدا لما تجاوزت مصر حدود الستينيات والسبعينيات، ولانتفت فرص التطور وانعدمت حركة التحديث.
لو وقفنا هناك، لما وجدنا مجتمعات عمرانية جديدة، لا مشروعات بنية تحتية عملاقة، لا تكنولوجيات متطورة، لا أنظمة حماية مستهلك، ولا فرص لانطلاق أصحاب المهارات والقدرات الابتكارية وتفوقهم.
أقول هذا، وأنا أتابع أصواتًا زاعقة، ولافتات حمراء، تعيد استنساخ الستينيات وتطالب بإعدام القطاع الخاص، بتقييده، بخنقه، بتحديد إقامته ومنعه من الانطلاق والعمل والتطور.
يدعو سطحيون إلى قانون لمصادرة أموال الأثرياء، ويفتي غوغائيون بضرورة إعادة توزيع الثروات دعما لوقت الأزمة ولا يدرى هؤلاء أن الارتداد الاشتراكي يعني قطع طريق التنمية، وأن مُجرد الحديث عن ذلك التصور تطفيش للاستثمار وعدوان على مسيرة القطاع الخاص.
إن عقارب الساعات لا تعود إلى الوراء والقطاع الخاص مشمول برعاية وعقيدة الدولة المصرية باعتباره أساسًا للنظام الاقتصادي، لذا فإن الدستور والتشريعات القائمة تحفظ الملكية الخاصة وتضمن حرية حركة رؤوس الأموال.
واليوم يثبت القطاع الخاص أنه على قدر المسئولية، شريك في القيادة، يحمل هموم الوطن والمواطنين، ويعمل للصالح العام، لأن تحسن الصالح العام هو بالضرورة تحسن للصالح الخاص.
واليوم يشكر رئيس الوزراء شركات ومؤسسات مصر الخاصة على دعمها لجهود الدولة في مكافحة كوفيد 19، يشكرها لأن إسهامات وتبرعات مجتمع الأعمال ضرورة لرد الجميل، ولأنها تؤكد أن القطاع الخاص المصري ولد وطنيا، مُجتمعيا، مسئولا، واعيا بضرورة الوقوف خلف المجتمع في أزماته.
يثبت القطاع الخاص المصري كل يوم أنه قادر على تجاوز المحن، التكاتف وقت الشدة، وتقليل المعاناة عن الآخرين.
والله أعلم
«mailto:[email protected]»