بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الموضوع

لكورونا وجوه قبيحة!

 

 

 

لم تتوقف جائحة كورونا عند وجهها الوبائى فقط، الذى سجن العالم بأسره وأصاب وقتل من سكانه الكثير، ومازال حتى الآن يقتل ويصيب الآلاف من أبناء الأرض إلى أن يتمكن العلماء من كتشاف لقاح يحجم ضرره ويوقف انتشاره.

وللأسف، ما إن بدأت المعامل فى أبحاث هذا اللقاح حتى طل وجه كورونا الجشع بين الشركات والحكومات، فأصبحت كل دولة تدعى قدرتها على إنتاجه وتتسابق الشركات فى استدعاء أدوية قديمة لمواجهته فى مقابل جنى الأرباح، فيما اشعل من جانب آخر الصراع السياسى بين أمريكا والصين حول مصداقية منظمة الصحة العالمية فى الاعلان عن حقيقة هذا الوباء.

وفى ذات السياق، فاجأتنا كورونا بوجهها الاقتصادى المفلس الذى أدخل العالم فى أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد العالمى عام ١٩٢٩، بل وربما يكون الأشد قسوة بعد أن سجل النمو العالمى انكماشا متوقعا لا يقل عن ٣ ٪ من الدخل، بينما تتوقع دول الشرق الأوسط نموا (بالسالب) باستثناء مصر التى أخذت بالإصلاح الاقتصادى فى مواجهة صدمة كورونا الاقتصادية.

وهذا ما تؤكده مؤسسات المال الدولية بأن الاقتصاد المصرى سيكون الأفضل بين اقتصاديات دول المنطقة بنسبة كبيرة، حيث يبلغ معدل النمو الاقتصادى المتوقع فى نهاية العام الحالى ٤ ٪ على الأقل.

أما ثالث الوجوه الكورونية على الصعيد الداخلى، فهو السلوك اللاأخلاقى للبعض، الذى اعتبر المصاب بهذا المرض شخصا يجب استبعاده وعدم الاقتراب منه حال شفائه، وكذلك التردد فى دفنه بعد وفاته، ولأن أصالة المصريين رفضت هذا السلوك سريعا و تكاتفوا فى الاحتفاء بمصابى كورونا مرضى ومتعافين، ووقفوا  خلف جيش مصر الأبيض  بعد أن اثبت انه طوق النجاة فى مواجهة هذه المأساة.

ويبقى الوجه الأخطر لكورونا وأخواتها، وهو الفيروس الفكرى الذى مازال رابضا فى عقول الإخوان وأتباعهم الذين واجهوا الوباء فى البداية متظاهرين بغرض التآمر وليس العلاج وواصلوا نشره بالكذب والافتراء من خلال تزوير الحالات المصابة والتشكيك فى أرقام الوفاة، وها هم يعملون على تنشيط  الوباء مؤخرا، فى عمليات القتل والارهاب كما حدث فى خلية الأميرية الإرهابية، التى داهمتها قوات الأمن فأفسدت خطتها وأمسكت بعناصرها، فراح ضحيتها المقدم محمد الحوفى شهيد الواجب الوطنى.

لذلك، فإن الأمر يتطلب من الدولة المصرية مواجهة هذا الوجه القبيح، بكل حسم وشراسة من خلال قطع أذنابه وملاحقة عناصره، ورصد نشاطه باعتباره الأخطر بين وجوه كورونا القبيحة والأشد فتكا من الوباء.