فى الموضوع
هزيمة «كورونا» بين أيدينا!
وسط النداءات الإعلامية المتكررة بضرورة استمرار العزل المنزلى، تخرج أصوات شاذة لبعض رجال الأعمال والمستثمرين تطالب بالعودة إلى المصانع، خشية من الآثار السلبية على الاقتصاد، بينما هم فى الحقيقة لا يخافون إلا على استثماراتهم.
والغريب أن هذه المطالبات تأتى فى فترة حرجة يتحدث عنها الأطباء والعلماء مجتمعين على أن فترة الأسبوعين السابع والثامن من عمر الفيروس هى فترة تفشى المرض وانتشاره بين أكبر عدد من المصابين.
لذلك نحن نجدد المطالبة كما أشرنا فى مقالنا السابق بمد الحظر الكامل أسبوعين على الأقل حتى نخرج من ذروة الإصابة فى ظل وسائل نقل عام من «مترو وقطار وأتوبيس وميكروباص» مازالت وسيطا خصبا لنقل العدوى، وكأننا نسمح للفيروس بالانتقال فى الصباح ونغلق أبواب العدوى عندما يأتى المساء.
إن متابعة الجائحة عالمياً تؤكد أن الفيروس ما زال يواصل انتشاره في الكثير من الدول التى تباطأت فى إجراءات الوقاية كإيطاليا، أو التى استهانت به كأمريكا، أو حتى الدول التى دخلها بإصابات محدودة ومع التوسع فى التحاليل قفزت من المئات إلى الآلاف كإسرائيل.
صحيح نحن فى الحدود المطمئنة بشهادة منظمة الصحة العالمية التى أكدت أن كورونا تحت السيطرة فى مصر، وهذا نحمد الله عليه فى ظل غياب التحاليل الأولية لأكبر عدد من المواطنين قبل أن يتسلل إليهم الفيروس، ناهيك عن أننا دولة شابة، فقد يأخذه البعض من الشباب ويتخلص منه بفضل مناعته الذاتية.
والحال هكذا، فقد يكون فى الحظر الكلى لأسبوعين قادمين طوق نجاه وحماية لنا من الدخول فى مراحل العلاج والبحث عن أجهزة التنفس الصناعى التى لم تتوافر حتى الآن فى دولة مثل إيطاليا فأصبح دخول المستشفى انتقائيا بين ما يمكن إنقاذه ومن يجوز التضحية به.
أما دعاة العودة للمصانع بحجة إنقاذ الاقتصاد، فقد جانبهم الصواب، لأنه فى ظل الحظر الجزئى المطبق الآن لن يتمكنوا من تشغيل مصانعهم سوى دورة واحده، بينما لو توقفت لمدة ١٥ يوما بصورة كاملة، فيمكن تعويض إنتاجها بإلغاء الإجازات الموسمية وجزء من إجازات الأعياد أو راحة السبت من كل أسبوع، خاصة ونحن فى الربع الأول من العام ويمكننا تعويض ما فاتنا خلال الشهور القادمة.
وإذا أصروا على رأيهم، فعلى الدولة أن تلزم جميع المصانع «عام وخاص» باتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة من خلال التعقيم اليومى لعنابر الإنتاج وتطهير الآلات والمعدات مع الكشف الحرارى على العمال يوميا وإلزامهم بالأقنعة الواقية، وترك المسافات الكافية بين كل عامل وآخر داخل عنابر الإنتاج والاعتماد على العمالة الشابة ومن هم فوق سن الـ ٥٠ يبقون فى منازلهم.
وفى الختام نتساءل: كم تكلفنا هذه الإجراءات عند تطبيقها؟ بينما الأخذ بالحظر الكلى لأسبوعين قادمين ربما يجنبنا الكثير، ويمكننا من هزيمة كورونا بأسلحة بين أيدينا، خاصة أن القيادة السياسية وضعت صحة المصريين فوق كل اعتبار.