بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

إيزيس دون العالم إلا إنت..

إيزيس يا رمز الحب والوفاء والإخلاص، يا سيدة هذا الكون بلا منازع، أيتها المصرية الأيقونة، قلب العائلة وشمعتها والحبل السرى لترابطها ولمتها، يا سند الرجل وسر حياة الأبناء، كيف تمنحين الحب والعطاء وأنت مقهورة، مسلوبة الحقوق، فاقدة الأمل فى المستقبل، كيف تفعلين هذا أيتها الأسطورة، وأنت لا تكادين تنجين من الظلم، كيف تسهمين فى العمل والإنتاج والتنمية المستدامة، وأنت منهكة القوى، مسلوبة الإرادة، محرومة من أبسط حقوقك الإنسانية سواء احترام كيانك أو أنوثتك وكرامتك، كيف تقودين فئات من المجتمع بذهن صاف وعمل خالص، وانت تلهثين منذ الفجر فى الحياة وحتى منتصف الليل للوفاء بمطالب الآخرين ناسية نفسك ومطالبك الشخصية.

حين أتحدث عن تمكينك ايتها السيدة العظيمة، يجب أن أتجاوز تمكين تلك الفئات القليلة المحدودة التى تم بالفعل تمكينها من حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لتمارس دورها المطلوب فى تنمية المجتمع بصورة مستدامة، واستهدف بكلامى تمكين الغالبية العظمى من نساء مصر القرويات أو فى المستويات الفقيرة والشعبية او حتى المتوسطة، نسبة اللاتى حرمن من التعليم، وحرمن من حقوق الرعاية الصحية، ومن حق العمل المحترم أو الترقى فى العمل ظلماً وقهراً.

ليس سراً أن الأنثى تعانى فى الأسر الفقيرة وأيضاً المتوسطة من استلاب حقوقهن، سواء فى التعليم أو فى المعاملة الآدمية اللائقة التى تستحقها مقابل ما تقدمه لكل من حولها من خدمات وعطاء وتضحية، فمعدلات الأمية بين الإناث بلغت 30.8%، مقابل نسبة امية للذكور 21.1%، وتواجه المرأة رغم أن %60 من النساء معيلات لأسرهن وهى العائل الأول او الوحيد للأسرة، تواجه القهر والحصار والتحرش فى معظم اماكن العمل.

تواجه الأنثى المصرية تفرقة عنصرية وسوء المعاملة من عنف أسرى داخل أسرتها، سواء على يد الأب أو الأشقاء او الزوج فيما بعد مقارنة بالذكر، لأننا مجتمع ذكورى، نعطى كل الحقوق للرجل منذ يولد ويصبح صبياً فشاباً، وتحرم الأثنى فى المقابل أى حقوق او امتيازات، وكثيرات من الفتيات تهرب من قسوة الأسرة فتقبل أى عريس، اعتقاداً أن فى زواجها منجاة لها، ولكها تكتشف أنها تواصل مع هذا الزوج رحلة قهرها واستلاب حقوقها،  تقرير جهاز الإحصاء الرسمى يؤكد أن 34% من النساء اللاتى سبق لهن الزواج تعرضن لعنف بدنى أو جنسى من قبل الأزواج، ونحو 90% من الإناث تعرضن للختان، 27% من الفتيات تم تزويجهن قبل بلوغهن 18 سنة، 7% من النساء تعرضن للتحرش فى المواصلات العامة، 10% تعرضن للتحرش فى الشارع، ومعدلات الطلاق تبلغ 40% وتعد معياراً كارثياً، فبديهى لا تهرب المرأة الى الطلاق كرهاً فى سعادة زوجية، بل تلجأ للطلاق لتنجو ببقايا نفسها من قهر وظلم وعذاب، وبعد طلاقها تتلطم بين أروقة المحاكم سنوات طويلة، تتسول حقوقها الشرعية من نفقة لها ولأطفالها، فيما يتهرب الزوج المطلق ويتحايل بكل ألاعيب الشيطان وثغرات القانون ليجوعها وأولادها ويذلها ويهين آدميتها وسط دعم من عائلته وأصدقائه وصمت مجتمعى غريب.

إجمالاً لكل ما سبق، إذا أردنا تمكيناً حقيقياً للمرأة، عيلنا وضع وتنفيذ خطط قومية نافذة وممولة لتعليم الأنثى، وحمايتها داخل أسرتها وخارجها، لتشغيلها، لإنقاذ بيتها من الخراب، وإعطائها كافة حقوقها من الزوج حين الطلاق، وسبق أن طالبت المجلس القومى للمرأة بإنشاء هيئة قومية يطلق عليها اسم هيئة «لم شمل العائلة» لتقوم بحل مشاكل المرأة المصرية مع زوجها أو أبنائها، من أجل الحيلولة دون تفكك الأسرة ووقوع المزيد من حالات الطلاق، وأن تضم هذه الهيئة عدة لجان لسرعة تقديم الخدمات من وساطة ونصح وإرشاد، وأن تتشكل كل لجنة من رجل دين وعلم نفس وعلم اجتماع، ليقوموا بدور الوساطة ومساعدة الزوجات فى مشاكل الخلافات الزوجية مع أزواجهن، وذلك قبل أن يتم تصعيد المشكلة لتصل إلى أبواب محكمة الأسرة.

 صدقونى، لن يتحقق مخطط التمكين السياسى أو الاقتصادى او الاجتماعى للمرأة، ولن تشارك بجد فى التنمية، وتلك المعدلات من الإناث جاهلة، فقيرة، مظلومة، منها من تبيع جسدها لتأكل، احموا الأنثى جسداً وحقوقاً.. حلوا مشاكلها الأسرية، لتمكنوها بحق ولتشارك بجد فى التنمية المستدامة للمجتمع.

فكرية أحمد

[email protected]