سد النهضة والإعلام المصرى
تابعت ما نشرته الصحف فى الأسبوع الماضى بأقلام كبار الكتاب فى مصر وكان مقال الأستاذ فاروق جويدة يوم الجمعة ١٣ مارس بعنوان (مياه النيل.. النوايا لا تقرر مستقبل الشعوب) وفى جريدة الأهرام أيضًا يوم السبت ١٤ مارس مقال للأستاذ الدكتور سليمان عبدالمنعم بعنوان (عن المسئولية القانونية بشأن أضرار السد الإثيوبي) ومعه فى يوم السبت مقال الأستاذ الدكتور محمود العلايلى بعنوان (قصة سد النهضة) ونشرت جريدة الوفد مقالا يوم السبت ١٤ مارس للأستاذ مختار محروس بعنوان (مصر باقية.. مصر قادرة) ووجدنا فى جريدة المصرى يوم الأحد ١٥ مارس مقال الأستاذ الدكتور أيمن سلامة بعنوان (سد النهضة مغالطات قانونية وإعلامية وسياسية) ومقال الأستاذ الدكتور محمد أبوالغار فى نفس الجريدة يوم ١٧ مارس بعنوان (انطباعات من زيارة سريعة للخرطوم)، وفى نفس اليوم مقال الدكتور مصطفى عبدالرازق فى جريدة الوفد بعنوان (ملكة سبأ.. وانفلات الموقف الإثيوبي!)
وقد تنبهنا لخطورة سد النهضة الإثيوبى منذ عام ٢٠١٣ ودعونا لندوة علمية فى نادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة شارك فيها علماء المياه والسدود والزلازل وأكدوا أن السد الإثيوبى مقام على أرض شديدة الانحدار فوق شق أرضى ومعرضة للانهيار إذا ما حدث زلزال قوى مما حذر منه علماء الجيولوجيا خاصة بعد ما عدلت إثيوبيا من تصميم السد لارتفاع ١٤٠ مترًا ويحجز أمامه بحيرة هائلة تسع أكثر من ٧٤ مليار متر مكعب من المياه مما يتجاوز الحاجة لتوليد الكهرباء إلى الإضرار بحق السودان ومصر فى مياه نهر النيل وهو حق يقرره القانون الدولى عرفًا وفى اتفاقية الامم المتحدة لعام ١٩٩٧ عن الأنهار الدولية والتى قررت عدم بناء مثل ذلك السد بدون التشاور والتوافق مع شركائها فى نهر النيل كما تقول المواد ٧، ٨، ٩، ١٠، ١٢، ١٣، ١٤، ١٧، ٢٥، ٢٦، ٢٧.
وقد قدم واضعو الاتفاقية الدولية بحدوث انتهاكات لتلك المواد ونصت عليها سلميًا عن طريق المفاوضات وطلب المساعى الحميدة أو الوساطة والتوفيق من طرف خارج النزاع وهو ما فعلته مصر بالاستعانة بالوساطة الأمريكية والبنك الدولى وأسفرت عن توقيع مصر بالأحرف الأولى على اتفاق ٢٧ و٢٨ من شهر فبراير الماضى وتخلفت عنه اثيوبيا، وصرح أحد وزرائها مبررًا الرفض بأن إثيوبيا حرة فيما تفعله بنهر النيل قائلًا إن السد سدها والأرض أرضها والمياه ملكها وتفعل فيها ما تشاء ضاربًا عرض الحائط بالقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية بقانون الأنهار الدولية لعام ١٩٩٧ وأظهرت إثيوبيا نواياها السيئة مما يدفع مصر للجوء إلى الوسائل القانونية الدولية التى اقترحناها فى العشرين مقالا السابق نشرها وتستمر نشاطها الدولى السلمى فى المنازعات الدولية لعرضها على مجلس السلم والأمن والسلام الأفريقى والدولى.
وكل هذه المقترحات لا تمنعنا من القول إن لله سبحانه وتعالى القول الفصل فى المشكلة التى لخصها الإثيوبيون بأن الأرض أرضهم والسد سدهم والمياه مياههم فرد عليهم ربنا سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم بالقول العدل فى المشكلة فى سورة الحجر (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) أى مانعيه عن غيركم كما تقولون وتفعلون فعسى أن يكون جزاؤهم زلزالاً مدمراً للسد مثلما حدث فى دولة تشيلى والبرازيل تصديقًا لإنذارات علماء الجيولوجيا من تعامل حكومة إثيوبيا فى ملء السد وتشغيله بما فيه من عيوب ودون اتفاق مع مصر طبقًا للقواعد الدولية فى ملء وتشغيل السدود وقد أرسلنا مقالاتنا بهذا المعنى لرئيسة إثيوبيا ورئيس وزرائها وكذلك لرئيس مجلس السيادة السودانى لعل ربنا يهدينا جميعًا سواء السبيل.