بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

التنافس على الربح

فشل النظام الديمقراطى الأوروبى فى احتواء كارثة تفشى وباء  فيروس كورونا، بينما استطاع النظام المركزى ذو الحزب الواحد فى الصين أن يسيطر على الوباء، ويوقف انتشاره، ويساعد آخرين فى القارة الأوروبية على مقاومته، بعدما تحولت الدول الأوروبية إلى بؤرة للمرض . وتعكف  الصين الآن  على التوصل للقاح للعلاج من الفيروس المستجد، وبدء اجراء التجارب السريرية عليه  وتبشر بإمكانية طرحه فى شهر ابريل المقبل. كما  قبلت الصين  بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية لصناعة الأدوية، التى تمول الولايات المتحدة العديد منها حول العالم للعمل  المشترك لتطوير لقاح ضد الفيروس، بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية  أن ضحايا الوباء فى الدول المصابة  بلغ 9 آلاف شخص، كما أصيب مائة ألف شخص فى القارة الأوروبية وحدها، برغم أن معظم دولها تمتلك نظاما صحيا ناجعا ومتطوراً.

من اللافت للنظر فى هذه الأزمة الخطيرة التى لم تشهدها البشرية منذ عقود، هذا التنافس المحموم بين شركات الأدوية الأوروبية وبعضها البعض، وبينها وبين نظيرتها الأمريكية  للتوصل للقاح فعال للقضاء على الفيروس اللعين.وتتداول وسائل الإعلام  الغربية  محاولة الرئيس الأمريكى ترامب لحفز شركة ألمانية أوشكت على تطوير لقاح ضد كورونا للعمل داخل الولايات المتحدة، باغراءات مالية سخية، مما دفع وزيرالخارجية الألمانى بالرد على تلك المحاولة بالقول أن ألمانيا ليست للبيع، وأن هزيمة الفيروس يجب أن يتم بعمل جماعى يأخذ نتائج أبحاث العلماء الألمان  بعين الاعتبار،وأن أى لقاح ضد كورونا، سيكون للعالم كله وليس لدولة معينة.

غاب العمل الجماعى الغربى عن  القيام بجهد مشترك وتعاون لا تنافس فيه  فى مجال الأبحاث الطبية، للإسراع بالتوصل إلى لقاح فعًال للوباء. والسبب معروف بطبيعة الحال، هو الأرباح الطائلة  التى سيتم جنيها من اللقاح حين ظهوره، والذى يسعى  كل طرف من شركات الدواء العالمية للاستحواذ عليها، بالرغم من استفحال خطر انتشار المرض حتى لو ضاعف الخسائر  فى أرواح البشر, وأدى لانهيار البورصات والاسواق المالية العالمية  وهبوط اسعار النفط  وكساد الاقتصاد العالمى بسبب الخسائرالمالية الناجمة عن توقف حركة الطيران وإغلاق المدارس والجامعات والنوداى ودور الترفيه والعبادة،  وتوقف العمل فى الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة بعد الإقامة الجبرية للعاملين فى منازلهم وصولا إلى  إعلان حالة الطوارئ، كما حدث فى الولايات المتحدة وإسبانيا. وفى ظل  تلك الأجواء القاتمة لم يعد شىء يهم سوى جنى الأرباح!

فشل  النظام فى العالم الغربى الرأسمالى فى بناء تحالف دولى، قائم على التعاون  والتضامن وليس الصراع والتنافس للتوصل إلى لقاح يمكن الدول والأفراد من سرعة تشخيص المرض وعلاجه،رغم ما يتيحه التقدم الهائل فى وسائل الاتصال الحديثة من إمكانيات لبنائه، وهو ما يضع ذلك النظام وسياساته محلا للنقد والمساءلة، والاتهام بالعزوف عن جهد مشترك لإنقاذ البشرية من مرض يهددها بالموت الجماعى. والتحالف الشريرالذى ينشأ بين ذلك النظام، والشركات المتعددة الجنسية، العاملة فى أنحاء المعمورة، يقتصر على تعظيم المكاسب المالية وتركيزها فى يد النخب الحاكمة بطرق ملتوية وفاسدة، تتسربل بنظام ديمقراطى مقيد، يصبغ شرعية قانونية تبرر التربح والاحتكار والاستغلال.

وفى سياق النهب والاستغلال والغزو والاحتلال، تم بناء التحالفات  السياسية والعسكرية الغربية بسرعة البرق. تحالفت الدول الغربية لغزو ليبيا واسقاط نظام القذافى بيسر وبساطة، والآن تعرقل أية جهود للاستقرارها بغية نهب ثرواتها من النفط والغاز. وتحالفت الولايات المتحدة مع بريطانيا لغزو العراق واحتلاله ونهب ثرواته الطبيعية والأثرية، كما تحالفت مع فرنسا لتدمير سوريا.

وفى الحالتين، الرفض للتعاون للتوصل للقاح ضد كورونا ، وشدة  العزم لبناء تحالف لتدمير الدول الصغيرة ونهب مواردها، فإن الهدف واحد: الربح واحتكار الثروات، حتى لو تم  ذلك بهلاك البشر. وذلك هو الوجه القبيح للرأسمالية الغربية وأنظمتها الليبرالية ,الذى أظهر الفيروس القاتل هشاشتها!