بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سد النهضة والتعنت الأثيوبى

 

 

تكشف قراءة بيان وزارة خارجية جمهورية إثيوبيا فى مارس، بشأن سد النهضة الاثيوبى عن أنه مرفوض جملة وتفصيلا وان البيان الإثيوبى اتصف بعدم اللياقة، وافتقد للدبلوماسية، وانطوى على إهانة غير مقبولة لجامعة الدول العربية ودولها الأعضاء. وان دل فإنه يدل على سوء النوايا واصرارهم على الاضرار بمصالح دول المصب والاصرار على التعنت والصلافة فى سياستهم المرفوضة فى هذا الملف الخطير.

ذلك أن تبنى جامعة الدول العربية لقرار يدعو إثيوبيا للالتزام بمبادئ القانون الدولى واجبة التطبيق وعدم الإقدام على أى إجراءات أحادية من شأنه الإضرار بحقوق مصر ومصالحها المائية ما هو إلا إقرار بالمدى الذى باتت إثيوبيا تعتقد أن مصالحها تطغى على المصالح الجماعية للدول ذات السيادة الأعضاء فى جامعة الدول العربية والتى تسعى إثيوبيا للهيمنة عليها. بدون وجه حق مما يضر بمصالح دول حوض النيل وشعوبه.

ذلك أن قرار الجامعة العربية يعكس خيبة الأمل والانزعاج الشديد إزاء المواقف الإثيوبية طوال مسار المفاوضات الممتد حول سد النهضة، وبالأخص منذ إبرام اتفاق إعلان المبادئ عام ٢٠١٥، حيث إن النهج الإثيوبى يدل على سوء نية فى ممارسة الهيمنة على نهر النيل وتنصيب نفسها كمستفيد أوحد من خيراته. وقد تجلى ذلك فى إصرار إثيوبيا على ملء سد النهضة بشكل منفرد فى شهر يوليو ٢٠٢٠ دون التوصل لاتفاق مع دولتى المصب، فى محاولة منها لجعل مسار المفاوضات رهينة لاعتبارات سياسية داخلية، وهو ما يمثل خرقًا ماديًا لاتفاق إعلان المبادئ ويثبت بما لا يدع مجالًا للشك سوء نية إثيوبيا وافتقادها للإرادة السياسية للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة.

لقد تبنت إثيوبيا بجلاء فى عدم موافقتها على اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة الذى أعده الوسطاء المحايدون، وهما الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق مع البنك الدولى، وكتعبير عن دعمها السياسى، رحبت الجامعة العربية بهذا الاتفاق ودعت إثيوبيا لمراجعة موقفها والنظر فى توقيع هذا الاتفاق.

وعلى ضوء سياساتها خلال مفاوضات سد النهضة، فإن إثيوبيا ليس من حقها أن تعطى دروسًا لجامعة الدول العربية أو دولها الأعضاء حول الصلات التى تجمع الشعوب العربية والأفريقية، وهى الروابط التاريخية التى ليس لإثيوبيا أن تحدد مضمونها».

ومواقف إثيوبيا إزاء موضوع سد النهضة ما هى إلا مثال آخر على منهجها على الصعيد الإقليمى المبنى على اتخاذ إجراءات أحادية، وهو ما ألحق الضرر والمعاناة بمصر وبالعديد من إخوتنا الأفارقة.

ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو المجتمع الدولى للانضمام للجامعة العربية فى إدراك طبيعة سياسة إثيوبيا القائمة على العناد وفرض الأمر الواقع، وهو ما يهدد بالإضرار بالاستقرار والأمن القومى والحياة لشعوب الإقليميين. كما أدعو إثيوبيا لتأكيد التزامها بعدم البدء فى ملء سد النهضة بدون اتفاق، وللموافقة على الاتفاق الذى أعده الوسطاء المحايدون.

ولابد من وجود حل متوازن لموضوع سد النهضة بشتى الطرق يؤمن المصالح المشتركة لكافة الأطراف ويوفر فرصة تاريخية لكتابة فصل جديد من التعاون بين الدول المشاطئة للنيل الأزرق، وهى الفرصة التى يجب اغتنامها لمصلحة ٢٤٠ مليون مواطن فى مصر والسودان وإثيوبيا، ذلك أن مصر لن تقبل بأى شكل من الاشكال سياسة الأمر الواقع حيث ان النيل هو شريان الحياة لمصر وشعبها ولن نتنازل عن حقنا فى الحياة مهما كلفنا من الدفاع عن حقوقنا التاريخية فى نهر النيل هبة الله لمصر وشعبها لذلك ولكل ما تقدم نقول لاثيوبيا ولجميع من يساندها النيل خط أحمر.