أثق فى الحكومة
تحرك الحكومة قبل موجة الطقس السيئ الذى ضرب البلاد فى الأيام الأخيرة وقرار منح جميع العاملين وطلاب المدارس والجامعات ومعظم قطاعات الدولة إجازة يوم الخميس الماضى مع بداية انطلاق الموجة العاتية والأمطار التى وصلت إلى حد السيول.. هذا التحرك يجعلنا نثق فى الحكومة وأنها تسير فى الطريق الصحيح وتحرص على صحة وحياة وقيمة المواطن مهما كانت الإمكانيات المحدودة التى نمتلكلها لمواجهة مثل هذه الأزمات.. مصدر هذه الثقة أولا أن لدينا هيئة أرصاد جوية وأجهزة حديثة تتابع الطقس بمنتهى الدقة وتتوقع الأحوال الجوية فى الأيام المقبلة وهو أمر مهم جدا لحياة المواطنين وأعمالهم وسلامتهم.
ثانيا اتخاذ القرار قبل وقوع الأزمة.. وهو أمر جديد علينا جميعا فقد تعودنا أن تقع الكارثة ثم نبحث لها عن حلول.. ويتبادل كل الأطراف المتعلقة بهذه الأزمة الاتهامات.. كل منها يحاول التنصل من المسئولية وإلقاء التهمة على الآخرين.. وهو ما تم بقرار الحكومة إجازة الخميس الماضى حيث التزم الكثيرون منازلهم ولم تتعرض الأسر لحالة القلق المعتادة خوفا على أبنائهم الذين خرجوا إلى المدارس والجامعات والى أشغالهم وحاصرتهم مياه الأمطار وتسبب ذلك فى حالة من الهلع الشديد خاصة مع تعطل حركة السير فى الشوارع تأثرا بتجمع مياه الأمطار الذى يتطلب جهدًا كبيرًا وإعادة صياغة للبنية التحتية وهو أمر يحتاج لسنوات وتمويل كبير ولن يأتى إلا تدريجيا..
ثالثا: إن الحكومة لم تعد تتعامل مع المواطنين بالطريقة المعتادة القديمة وهى إخفاء الجزء الأكبر من الحقيقة فى محاولة لتجميل الصورة وهو أسلوب ثبت فشله تماما على مدار عقود ماضية.
العالم كله أصبح كتابا مفتوحا ووسائل التواصل قربت المسافات لدرجة انك تعرف كل شيء وفى جميع المجالات من خلال الموبايل والانترنت بين يديك.. فأصبحت الشفافية والمصارحة هى السبيل الوحيد لإقناع المواطن حتى لو كانت هناك أخطاء.. فقد يغفر المواطن بعض الأخطاء ويقدر الظروف ولكنه لا يغفر ابدا أن يخدعه أحد بمعلومات كاذبة أو مضللة أو منقوصة أو مشوهة.. والأزمة الأخيرة قللت الكثير من الأخطاء والخسائر بسبب التعامل معها مبكرا وقبل أن تحدث.
والحكومة منذ فترة طويلة ومن خلال المركز الإعلامى لمجلس الوزراء بدأت تتعامل بشفافية وترد على كل أنواع الشائعات سواء الزاحفة أو المتسللة والكيدية والانتقامية والتخريبية.. ولم تعد تترك المواطن حائرا أمام هذا السيل من الشائعات الذى أصبحت مواجهته ومحاربته لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب الذى يتغذى على هذه الشائعات ويحقق أغراضه من خلالها عن طريق هز الثقة بين الشعب وحكومته وقياداته.