بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

دون العالم إلا أنت «2»

 

 

 

أنحنى أمامك إجلالًا وإكبارًا، أرتشف ماء الحنان من كفيك، لمسة الشفاء من أناملك، عمق الأمان فى حضنك، معنى السعادة من ابتسامة ثغرك، أنت كنز لا يفنى وإن رحلتى.. تركتى لنا ما ينقذنا من العدم والضياع.. أمى علمنى فراقك أن أبكى من غير بكاء.. علمنى كيف ينام الحزن كغلام مقطوع القدمين، أنت الوحيدة.. وأنت الجميع.. وأنت كل الحياة، علمتينى ألا أكذب، فكذب الناس على، الا أسرق، فسرقونى حتى طالوا سنين عمرى، علمتينى ألا أخون، فخاننى البشر والحظ مرات ومرات، رغم هذا مازلت أصدقك لأنك لم تكذبى على قط.. مازلت أسير خلف ما أرضعتينى إياه أيتها الأم العظيمة.. يا كل أم مصرية..

المرأة المصرية فى إيمانى.. ودون أن تغضب منى نساء العالم، هى امرأة بكل النساء.

هى معجزة بكل تفاصيلها، على مر التاريخ وحتى الآن، منذ قديم الزمان، المرأة المصرية الذراع اليمنى للرجل ومقومة حياته ومواجهته للوجهة الصحيحة كضلع معتدل وليس أعوج.. منذ أن خلقت، فبجانب مهام البيت ورعاية الأطفال، امتدت يدها رغم ضعفها الجسمانى ورقة عاطفتها لتعمل بجانبه فى مختلف المهن فى زراعة الحقل أو جنى المحصول، كبائعات فى الأسواق وهن يحملن أطفالهن، فى الحرب كطبيبات لمداوة جراح المحاربين، ككاهنات وكاتبات أو طبيبات، فى شتى المهن والحرف، أو حتى كخادمات فى بيوت الأسر الثرية والعريقة كما هو مصور على توابيت الفراعنة.

بالمعاصرة والحداثة، تطور دورها من الأعمال الشاقة كسيدة قروية بسيطة، إلى الأعمال الشاقة كسيدة مدنية متحضرة، المرأة الآن وزيرة ومحافظة وقاضية ونائبة بنك مركزى، وعضوة بالبرلمان وغيرها الكثير من الوظائف ذات المهام الجسام، وهى فى هذا لم تتخل عن دورها الأساسى فى الأسرة، من كونها زوجة وأمًا مهما علت وظيفتها، لأنها تقف أمام تحدٍ كبير فى أن تثبت جودتها ونجاحه فى عملها، وإلا تقصر أيضًا فى واجباتها تجاه أسرتها.

تصحو من الفجر، تعد الطعام والسندويتشات لأولادها لزوم المدرسة، وتمهد لإعداد طعام الغداء، ثم تهرول معهم إلى مدارسهم، ثم إلى عملها وسط الزحام والمضايقات والتحرش، وتواجه فى عملها الضغوط والحصار وعدم مساوتها بزملائها الرجال فى الحقوق المالية أو الترقيات والحوافز، رغم ذلك ترضى، وتجتهد، ولا تقصر، تحارب لتثبت وجودها فى أى مكان توضع فيه، فتبقى طيلة الوقت مشدودة كالوتر، تعود من عملها لتعرج على السوق، وتعود محملة بكليوات من الطعام ومستلزمات البيت، وتتقطع أنفاسها حتى تدخل بيتها، وقبل أن تبدل ملابسها تهرول إلى المطبخ لتكمل طعام الغداء، حتى يعود الأولاد والزوج ليجدوا طعامًا ساخنًا شهيًا، لا تستمتع بطعام، لأنها تهتم على المائدة بأولادها وزوجها ليأكلوا جيدًا، ثم تهرول للمطبخ لغسل الأوانى، واستكمال باقى شئون البيت، ينام كل من بالبيت لنيل قسطًا من الراحة فى القيليولة، فيما تبقى هى تواصل مهام البيت، وحيث يصحو الأولاد بالمساء تواصل جولة جديدة من المذاكرة لهم، وتنهى مساءها بإعداد العشاء وشئون البيت الأخرى، هكذا هى أيامها أنها قصة حياة تعيشها كل سيدة مصرية وأكثر، جهد متواصل.. ولن أقارن كل ما تقوم به، بما يؤديه الزوج الذى يكتفى بعمله فقط، ويعود لبيته ليمارس حياة «سى سيد» متجاهلًا أنها تعمل أيضًا.

ولا يتصور أحد أنها تعمل وتكافح «لمزاجها الخاص» فهذا نادرًا، والغالب أنها تعمل لتساعد زوجها فى نفقات الحياة والأولاد، وأحيانًا يكون دخلها المادى أكبر منه دخله لسبب أو آخر، ولا نندهش إذا ما قلنا إن 60% من المصريات عائلات لأسرهن، ناهيك عن أعداد الغارمات بالسجون، والتى تستدين من أجل أولادها وأسرتها، وتعجز عن السداد فتسجن.

وأستدعى من الشاعر نزار القبانى بعض كلماته لأقول لكل سيدة وأم مصرية أشهدُ أن لا امرأة، تعاملت معى كطفل عمره شهران إلا أنت وقدمت لى لبن العصفور والأزهار والألعاب إلا أنت، أشهدُ أن لا امرأة كانت معى كريمة كالبحر راقية كالشعر ودللتنى مثلما فعلت.. أيتها اللامحة الشفافة.. العادلة الجميلة أيتها الشهية البهية، الدائمة الطفولة، أيتها المصرية.. وللحديث بقية.

[email protected]