بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الموضوع

«مبارك» فى ذمة التاريخ

 

 

 

 

 

كانت مصر فى قمة تحضرها - أمس الأول - وهى تشيع جثمان رئيسها الأسبق حسنى مبارك، أحد قادة حرب أكتوبر العظام، وهذا يحسب بالطبع لرئيسها الحالى عبدالفتاح السيسى الذى نحى من اختلفوا مع مبارك كرئيس، وقرر تكريمه كقائد محارب بجنازة عسكرية سار فيها المؤيد والمعارض رغم ما له وما عليه كحاكم ورئيس.

وهذه هى طبيعة المصريين وعظمتهم، التى تفرق جيدا بين مبارك القائد العسكرى البارز صاحب الضربة الجوية الأولى التى فتحت أبواب النصر فى أكتوبر ٧٣، وبين مبارك الرئيس الذى حكم ثلاثة عقود متواصلة، حدثت فيها انتصارات وشهدت أيضاً انكسارات، ورغم هذا حافظ على استقرار مصر وشموخها فى المحيط العربى والعالمى، فكانت له بصمات واضحة على وجه الوطن.

فقبل أن يأتى إلى الحكم، شارك كنائب للرئيس السادات فى معركة تحرير سيناء سياسيا بالاشتراك فى مفاوضات السلام، وواصل معركته الدبلوماسية، وهو رئيس، لتحرير طابا حتى عادت إلى حضن مصر بمعركة قانونية.

وهو أيضاً الذى أعاد مصر إلى محيطها العربى بعد قطيعة كامب ديفيد، فرجعت الجامعة العربية إلى القاهرة بعد أن كانت فى تونس، فعادت القاهرة مرة أخرى القبلة السياسية للعرب لتأخذ موقع الريادة بين مختلف العواصم العربية.

وعلى الصعيد الداخلى حاول منذ بداية حكمه بعد اغتيال السادات، أن يعالج مشكلات مصر الحياتية من صحة وتعليم وتصنيع واقتصاد وغيرها، فدعا إلى أول مؤتمر اقتصادى عالمى لتشخيص أوجاع الاقتصاد المصرى، محاولاً أن يبحث له عن علاج، فنجح فى حل بعض المشكلات وأخفق فى البعض الآخر.

أما سياسته الخارجية فكانت مبعثا للفخر حين رفض الضغوط الأجنبية لإقامة أى قواعد عسكرية فى مصر، متمسكا بسيادة الإرادة المصرية مهما كانت التحديات.

وبنفس القدر نجح فى أن يجعل مصر جزءاً من التضامن العربى، بنداءاته المتكررة لوقف الحرب بين العراق وإيران، وتحرير الكويت من الغزو العراقى، ومطالبته بوحدة الصف الفلسطينى، مؤكدا أنه فى غيبة الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية لن تعود فلسطين لشعبها.

وحين اختلف المصريون مع أسلوب إدارته للحكم، وطالبوه بالتنحى، نزل على رغبتهم، وآثر الرحيل دون أن يغادر أرض الوطن، أو يلجأ للعيش هنا أو هناك رغم عروض بعد الأشقاء العرب باستضافته وعلى رأسهم السعودية والإمارات، وامتثل للمحاكمة طوال ٧ سنوات حتى أنصفه القضاء وحكم ببراءته.

إن خروج المصريين بهذا الحشد الهائل فى وداعه، يؤكد اتفاقهم على تكريم رئيسهم الذى حكمهم ٣٠ عاما وإن كانوا قد اختلفوا مع أسلوب حكمه، لكنهم اتفقوا على وطنيته واجتهاده وإخلاصه لصالح مصر التى قال عنها «إن هذا الوطن فيه عشت، وحاربت من أجله، وعلى أرضه سأموت، وسيحكم التاريخ بما لنا وما علينا».

وها هو اليوم بعد رحيله أصبح فى ذمة التاريخ.

< قبل="">

كشف الدكتور مصطفى الفقى أن الرئيس الراحل حسنى مبارك قام بتسجيل ١٨ حلقة من سيرته الذاتية مع اللواء سمير فرج محافظ الأقصر الأسبق، نتمنى الإفراج عنها لأنها تتعلق بتاريخ مصر، خاصة بعد أن أصبح صاحبها فى ذمة التاريخ.