بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

جرعة حب

بدأت الدراسة فى الجامعات مع بداية الفصل الدراسى الثاني، وسألنى أحدهم...هل ستذهب للمنصورة يوم الأحد القادم؟ فقلت طبعاً بإذن الله. وعلّق على ذلك قائلاً: انت تحب المنصورة و تسافر اليها سواء لمحاضرة أو لغيرها. وكان صادقاً فى ذلك إذ تمثل المنصورة حبى الكبير حيث ولدت فيها امى رحمها الله وقضينا أياماً جميلة فى ظل حنان الجدة والجد والخالات التى رزقنى الله بإحدى بناتها زوجة لى وصحبتها للسودان استاذا فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم وآنستنى فى ربوع السودان الجميلة ومنها وقوفنا على كوبرى النيل عند لقاء النيل الازرق بفرع النيل الابيض القادم من الجنوب، ويطلقون على لقاء النيلين اسم المقرن وكانت لحظات جميلة من لقاء المحبين مع سماع صوت أم كلثوم القادم من راديو السيارة قائلة (انا وحبيبى يا نيل نلنا أمانينا مطرح ما يسرى الهوا ترسى مراسينا) وكانت من اللحظات الحلوة فى العاصمة السودانية الجميلة التى أحببناها مثل حبنا للاسكندرية والمنصورة.

وكيف لا نحب المنصورة وهى مسقط رأس أمى وزوجتى رحمهما الله الى أن زادت جرعة لها بإنشاء جامعة المنصورة فى عام ١٩٧٣ وحبانى الله سبحانه وتعالى بأن كنت فيها اول استاذ بكلية الحقوق وأول من يلقى فيها محاضرة وأول عميد بالنيابة وأول مستشار قانونى وأول رئيس منتخب لمجلس إدارة ناديها وأول أستاذ جامعى يحمله طلاب الجامعة على أكتافهم يهتفون له فى مظاهرة هائلة قال عنها عميد كلية التجارة إنها أول مظاهرة جامعية يحمل فيها الطلاب أستاذهم...وكانت المناسبة عودتى للجامعة بعد أحداث الثالث من سبتمبر ١٩٨١ التى أصدر فيها السادات رحمه الله قراره الشهير باعتقال ١٥٠٠ من السياسيين المعارضين له كما فصل اثنين وستين صحفياً و ثلاثاً وستين أستاذاً جامعياً كنت واحداً منهم ثم شاء ربنا سبحانه وتعالى أن يذهب الرئيس السادات ويخرج الالف وخمسمائة من معتقلهم ويعود أساتذة الجامعة فاستقبلنى طلاب كلية الحقوق و كليات أخرى محمولا على الأعناق بكل المحبة والمودة فكانت جرعة أخرى من جرعات الحب للمنصورة  وأهلها.

ولا يفوقها فى الحب الا مكة المكرمة التى اكرمنى ربنا سبحانه و تعالى بأن أحج إليها وأعتمر خمس حجات وعشر عمرات وكلما جلست أمام التلفزيون هنا فإنى أفتحه على إرسال مكة المكرمة و الالاف التى تطوف حول الكعبة المشرفة و روحى تطوف معهم بكل عشق وهوى.

وهو عشق وهو يأخذنى الى مدينة ستراسبورغ الفرنسية الواقعة على نهر الراين الذى يفصلها عن مدينة كيل الالمانية، وكم كانت سياحتنا الجميلة حول نهر الراين العظيم و الريف الفرنسى والالمانى الجميل ،ومازلت أعتبر مدينة ستراسبورغ وطنى فى الخارج بجرعة حب عظيم مع سياحتنا بالدراجة ثم بالسيارة فى ربوع ألمانيا وفرنسا التى شاركتنى فيها زوجتى رحمها الله وولدان من اولادى حماهما الله .

وإن نسيت فلن أنسى يوماً عند جبل عرفات إذ أمطرت علينا السماء فهلل الحجاج فاعتبروها بشرى جميلة زادت جمالا عندما اختارنى الحاج أن أصلى بهم فى المزدلفة إماما، فيا حبى الأكبر دمت لى فى الذكريات العظيمة.

 

ولا أعرف لماذا اكتأبت عندما ذهبت إلى نيويورك حيث مقر الأمم المتحدة التى أذهب إليها فى طريق طويل يمر على المدافن التى أبدع أهلها بزينتها بالرخام الجميل و خشيت أن أموت وأدفن هناك فقلت لابنتى إذا ما مت هنا فأعيدينى فوراً فى تابوت بالطائرة لكى أدفن مع أمى وأبى و زوجتى و ذكرتها بأن القانون الانسانى الدولى يقرر حق الأسير الذى مات فى الأسر أن تعيده هيئة الصليب و الهلال الاحمر الى بلده الاصلى لكى يدفن فى وطنه و هو حقه الأزلى حياً و ميتاً.