بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صكوك

«مش راشه دواخل!»

عشت من صغرى منعما.. فوجدت نفسى داخل السيارة الملاكى، ولم أفتقد فى الوقت نفسه الأتوبيس العام والمترو والميكروباص.. حياة الستر نعمة من الله.. إلا أن ما ورثناه عن آبائنا يصعب علينا الآن توريثه لأبنائنا.

تذكرت الماضى وانا فى هذا المكان الذى لم اسمع فيه سوى كلمات ادفع وتمتمات لمواطنين يرددون ادعية أكره أن اسمعها ولو كانت من مظلوم.. تذكرت أول يوم استخرجت فيه رخصة القيادة الخاصة فى عمر ١٨ عاما ولم تتعد تكلفتها ٥٠ جنيها وربما أقل..

والآن وفى المرة الثالثة أدفع ما يقارب ألف جنيه لتجديد رخصتى الخاصة داخل مرور قليوب الذى تم نقله إلى كفر سليم البعيد عن المدينة حوالى ٧ كيلو ومن المقدرات انتهاء رخصة السيارة أيضا بفارق يوم وفى اليوم الثانى أتوجه مرة أخرى إلى وحدة المرور لتجديد رخصة السيارة مع الفحص والمعاينة، وهناك أتحول مرة أخرى إلى محفظة نقود متحركة توزع الأموال فى كل مكان منذ لحظة الوصول حتى الخروج وفى اليوم الثالث يتكرر نفس سيناريو توزيع نقودى رسوم هنا وهناك والشاى يسكب فى كل مكان وأنا مندهش من ارتفاع أسعاره، ولكنه شاى لابد منه.. حتى إنك فى هذا المكان لا تعرف شيئا عما تخرج من أموال عايز رخصة ادفع ثم ادفع.. الجميع يتعامل معك على أنك ثرى عربى جاء للسياحة.

ومن الخيال أنك إذا أردت أن تدفع كاش عليك أن تدفع بالزيادة أما «الفيزا كارد» فهى أقل وأكثر تميزا.. وجدت نفسى ادفع أكثر من الاربعة آلاف جنيه لتجديد رخصة سيارة «١٥٠٠سى سى» لمدة ثلاث سنوات..

السيارة كلفتنى دون أن تتحرك حوالى ١١٠ جنيهات شهريا ضريبة للدولة.. هذا المبلغ الشهرى دون مخالفات او بنزين وزيت وصيانة وكارتة طرق وسايس متربص فى كل مكان..

أتذكر فى آخر مرة توجهت فيها إلى مرور قليوب لتجديد رخصة السيارة منذ ٣ سنوات لم تتكلف ألف جنيه لثلاث سنوات..

أتفهم أن الدولة تحتاج إلى موارد للإصلاح والتنمية والتجديد، ولكن هناك طرقا أخرى أكثر رفقا وعدالة ومنها زيادة تسعيرة غرامات المخالفات المرورية وليست الزيادة المضاعفة لترخيص المركبات ورخص القيادة.. وعلى الجانب الآخر اتفهم زهد المواطن فى السيارة وعرضها للبيع ولو كانت مش راشه دواخل فهى راشه الكثير.

[email protected]