بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الماتادور»... نانسى بيلوسى!

يبدو أن درس رئيسة الكونجرس الأمريكى نانسى بيلوسى للرئيس دونالد ترامب لم ينته بعد، خاصة مع احتدام الخلاف المرير بين دونالد ترامب نانسى بيلوسى خلال كلمته عن حالة الاتحاد، وامتنع عن مصافحتها، فمزقت هى نسخة من كلمته بينما كانت تقف وراءه، مؤكدة أنه كان تصرفا مهذبا بالنظر إلى الخيارات الأخرى. وهو ما سيؤدى إلى استبعاد توقع تقدم تشريعى يذكر قبل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد تسعة أشهر؛ لتستكمل مسيرة المشاعر غير الودية القائمة بين ترامب وبيلوسى طيلة فترة رئاسته، فسياسة «لى الذراع» والهجوم المتبادل بين الجانبين أصبح يصب فى مصلحة بيلوسى التى تخوض «معركة الإرادة» ضد ترامب، وجعلت من مهامها وضع الرئيس الأمريكى فى حجمه الطبيعى، فالتجارب السابقة بينهما تؤكد أنها لا تتفوق عليه فى المناورة وحسب، بل وتثير غضبه، بل إنها تسخر منه. وكأنها تؤدى دور الماتادور (مصارع الثيران)، وهو الثور. وقد يكون ترامب عبقريا فى فنون الدعاية، ولكن ليس فى فنون السياسة؛ فهو مبتدئ بالكامل فى هذا المضمار.

أما بيلوسى، فهى المحنكة سياسيا إلى حد انها ألقت كلمة لمدة ثمانى ساعات وسبع دقائق، فيما يشكل رقماً قياسياً، للمطالبة بإصلاح الهجرة وحماية الشباب المقيمين بشكل غير شرعى والمعروفين بـ«الحالمين»، بين الرقم السابق كان لنائب ألقى كلمة بشكل متواصل طوال خمس ساعات و15 دقيقة عام 1909، ما يؤكد أنها سياسية ذات كفاءة عالية، بل إن ابنتها ألكسندرا بيلوسى تصفها بأنها: «سوف تقطع رأسك ولن تعرف حتى أنك تنزف».

لقد برعت نانسى فى مهارتين سياسيتين لا يعرف ترامب حتى أنه لا يجيدهما؛ الأولى هى أنها تعرف كيف تحصد الأصوات، وهذه هى الطريقة التى تمكنت بها من تمرير قانون الرعاية الصحية، وبهذه الطريقة عادت إلى منصب رئيسة مجلس النواب، وبهذه الطريقة ستتمكن من المضى قدماً فى محاربته. وهى تتواصل مع كل فرد من الديمقراطيين ومعظم الجمهوريين، إنها تعرف متى يجب عليها أن تتنازل ومتى تتمسك بموقفها. والمهارة الثانية، هى أنها تعرف كيف تستفيد من الموقف، إنها تعرف حقاً كيف تراوغه، وتميل نانسى بيلوسى إلى توجيه الضربات الدقيقة التى يتبين أنها أكثر فتكاً.

وتقول عنه ساخرة: (إنه مصاب بنوبة غضب. أنا أُم لخمسة أبناء، وجدة لتسعة. وأعلم كيف تكون نوبات الغضب عندما أرى إحداها). ومن المثير رؤية الصراع بين نانسى بيلوسى وترامب من منظور العمر أو النوع أو الحزب أو الثروة الشخصية، فكل من نانسى بيلوسى وترامب ثرى. لكن بالنسبة لرئيسة مجلس النواب، فالأمر ليس بالضرورة شخصياً بقدر ما هو وفاء للمؤسسة التى خدمتها أكثر من 3 عقود.

وهناك أشخاص ينظرون إلى الأمر على أنه سياسة القوة، شد وجذب بين رئيس جمهورى ورئيسة مجلس نواب ديمقراطية، ولكن يمكنك أيضاً اعتبارها عودة ظهور نصف الفرع التشريعى، ما يظهر أن البيت الأبيض لن يتجاهله، خاصة أن نانسى بيلوسى كثيرا ما ترسل رسائل واضحة، مفادها أنهم سيعيدون فرض أنفسهم، وترامب لا يعرف تحديداً كيف يتعامل مع ذلك. ومن المعروف منذ تولى بيلوسى، 79 عامًا مهامها رسميًا كرئيسة لمجلس النواب، وهو المنصب الذى كانت أول امرأة فى التاريخ الأمريكى تتولاه بين 2007 و2010، ومع تسلمها المهام من رئيس المجلس المنتهية ولايته بول راين، باتت بيلوسى الشخصية الثالثة فى هرم السلطة فى البلاد بعد الرئيس ونائبه. وباستعادتها هذا المنصب مؤخراً، أصبحت فى المركز الثانى بين الصالحين لتولى الرئاسة. ونانسى بيلوسى دائما ما تكسب الرأى العام لمصلحتها، ولا يفعل «ترامب» سوى فتح النار عليها فمن قبل اتهمها بالتصرف بـ«طريقة غير منطقية»، بعد رفضها لعرض قدمه يسمح له بتمويل بناء الجدار على الحدود مع المكسيك. ووجه هجوما عنيف لها عبر «تويتر»، بل وذهب «ترامب» إلى حد الطلب من نانسى بيلوسى تنظيف شوارع سان فرانسيسكو حيث تقيم، بينما بيلوسى ترد وتوجه الضربات الموجعة وهى منضبطة، وداهية، وهادئة وتتمتع بأعصاب حديدية. ورغم أن ترامب يتفنن فى اختيار الأسماء المستعارة لأعدائه السياسيين حتى يضعهم فى زاوية يستطيع من خلالها توجيه الضربات إليهم، فمثلا ابتكر اسم «هيلارى المخادعة»، و«تيد الكاذب»، و«بيرنى المجنون»، و«ستيف المستهتر»، و«تشاك الباكى»، ولكن يبدو أنه وجد من سيفكر الف مرة قبل أن ينطق فقط باسمها.