بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

ضريبة الدمغة والنظر أسفل القدمين

 

 

 

تتسرب أنباء عن توجه حكومي لإلغاء ضريبة الدمغة على تداولات البورصة، ونشر زميلنا النابه محسن عبد الرازق تقريرا حول ذلك في المصري اليوم قبل أيام.

وطبقا للأنباء، فإن الاتجاه محل المناقشة، سيكون إلغاء الضريبة بالنسبة للمصريين وإبقاؤها على تعاملات الأجانب، وهذا غير فعال وغير عملي، خاصة إذا كنا نُخطط ونعمل على جذب رءوس أموال جديدة من كافة دول العالم، فلا شك أن البورصة إحدى وسائل جذب الأموال.

وينبغي دراسة العائد والفاقد لكل قرار يتم اتخاذه قبل أن يتم اتخاذه، وإذا علمنا أن إجمالي العائدات المتحققة من ضريبة الدمغة على البورصة بلغت نحو 700 مليون جنيه، وأن إجمالي المستهدف طوال عام 2019ـ 2020 يبلغ 1.2 مليار جنيه فقط، فإن تلك العائدات لا تستحق أبدا إغلاق الباب تماما أمام رءوس أموال يمكن أن تنجذب إلى البورصة المصرية من الخارج أو الداخل.

فضلا عن أن الضريبة نفسها لا ترتبط بأرباح المستثمرين، إذ إنها مفروضة بنسبة 1.5% على الشراء و1.5% على البيع بغض النظر عن تحقيق أرباح أو خسائر، وهو أمر يثير الدهشة خاصة أن فلسفة الضريبة يجب أن تستهدف الكيانات المحققة للأرباح.

والحقيقة فإن حكاية البورصة في مصر نموذج لمشروع أمل أجهض وقصة نجاح أحبطت باجتهادات خاطئة وبحسن نوايا.

وبمراجعة بسيطة لحال البورصة المصرية عند انطلاق الألفية الثالثة، نجد أن عدد الشركات المقيدة فيها بلغ 1071 شركة بإجمالي رءوس أموال بلغت 140 مليار دولار بما يعادل 106% من الناتج الإجمالي لمصر وقتها. أما في 2018 فإن عدد الشركات المقيدة في البورصة يبلغ 252 شركة بإجمالي رءوس أموال 44 مليار دولار وبنسبة 11% فقط من الناتج الإجمالي المصري.

وإذا قارنا بين بورصة مصر والبورصات العربية يوجعنا تراجعنا إلى المركز الخامس طبقا لرءوس أموال الشركات المقيدة بعد كل من السعودية، والتي تبلغ رءوس أموال شركات البورصة لديها 533 مليار دولار، ثم الإمارات 233 مليار دولار ثم المغرب 150 مليار دولار، ثم قطر 144 مليار دولار، ثم الكويت 96 مليار دولار.

وذلك التدهور الحادث في سوق المال، نتاج أسباب عديدة من بينها ضريبة الدمغة المفروضة، ما يدفعنا إلى بحث ودراسة ومراجعة كثير من القرارات والتشريعات الحاكمة لمجتمع الاستثمار.

لقد كانت البورصة المصرية من أقدم بورصات العالم، ومع مطلع الألفية الثالثة تطورت ونمت وساهمت في تمويل مشروعات استثمارية ضخمة وعظيمة، غير أن النظرة السلبية تجاهها واستسهال اللجوء لسياسة الجباية، وسوء التعامل مع سوق المال، أدى إلى ما تعانيه البورصة الآن.

التعديل ضرورة للتطور، والمراجعة المستمرة للقرارات هي الضمان الحقيقي لديناميكية الاقتصاد وقدرته على التأقلم مع المتغيرات العالمية، ولا شك أننا في حاجة لمراجعة أمور عديدة خلاف ضريبة الدمغة على التداولات بما يفتح الباب لاستقبال استثمارات كبرى.

والله أعلم.

 

[email protected]