بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رادار

«أوبن بوك».. تتعلّم؟

 

 

لو أنك وبعد حصاد العلامة الكاملة فى  الثانوية العامة، وبين يديك كل الاختيارات لكليات القمة، فهل ستقرر عدم الدخول إلى الجامعة؟!

أعرف طالباً كان حقق بالفعل العلامة الكاملة، لكنه فعلها منذ ٤ سنوات، إذ قرر أن يؤسس شركة صغيرة متخصصة فى «البرمجيات». بدأ الشاب حياته العملية منذ ذلك الحين، كان يؤمن بأنه لا يجب أن يترك أربع أو خمس سنوات تمضى من عمره هكذا، ليكون من بعدها نسخة مكررة من غيره!

ببساطة قرر الشاب حينها أن يكون مختلفاً وأن يصنع قصته بنفسه!

تذكرت هذه القصة بينما أتابع معك ملف امتحانات الكتاب المفتوح والمعروفة بـ«أوبن بوك» لطلبة الصفين الأول والثانى الثانوي.. وما تلاها من تعليقات وتوضيحات ونجاحات بصرف النظر بالطبع عن ما تردد عن تسريبات.

تستند فكرة امتحانات الكتاب المفتوح على الثقة فى الطلبة مع محاولة تخفيف التوتر الناتج عن الامتحانات، فقد يتم إجراء الامتحانات فى المدرسة، وضمن توقيت محدد، وقد تتم دعوة الطلبة إلى إجراء الامتحانات من المنزل بشرط ألا يساعدهم أحد!

عندما يعتاد الطالب على أن يتعلم أولاً على طريقة «أوبن بوك» فى مجتمع حريص على التعلّم بصرف النظر عن الزمان والمكان والعمر، وعندما يقرر كل طالب من اليوم الأول أن يفتش، ويبحث، ويستكشف، ويستنبط، وأن يصنع بالبحث الدقيق المحتوى المُعتبر فى موضوعات المنهاج خلال أيام الدراسة.. عندما يفعل كل ذلك سوف يصنع كل طالب كتابه بنفسه دون الحاجة إلى كتاب مدرسى واحد ومصدر واحد صنع بعقل واحد أو عقول متشابهة، وسيرفع طلبتنا فى امتحانات «الأوبن بوك» شعار «لا داعى للقلق»!

الدخول إلى امتحان «أوبن بوك» يتطلب منذ البداية عقلاً وقلباً يتعلم بنفس الطريقة، وذلك شأن آخر، فكل ما تبذله الأسر والعائلات والمدارس من جهد مادى وإجهاد معنوي لن يسمن أو يغنى من جوع إذا لم تتغير طريقة التعليم نفسها!

الغاية الحقيقية من تجربة التعليم، ومن سهر الليالي،  ووجع قلوب الأمهات - قبل الآباء -  أن يمتلك الأبناء مهارات التفكير الناقد، والقدرة على حل المشكلات الواقعية، وليس الغرق فى دوامة الحفظ والاسترجاع وحصد العلامة الكاملة.. الغاية أن يتطور مستوى الطلبة لينافسوا أقرانهم عالمياً!

بعد ١٠ سنوات من الآن، ربما تتغير الصورة وتتبدل منظومة التقييم والامتحانات كلياً، قد تختفى حكايات امتحانات «أوبن بوك»، ليصبح الامتحان عبارة عن إيجاد حلول لـ«مشكلة من واقع الحياة» .. لن يتولى طالب واحد فقط إيجاد الحل، بل سينضم الطالب إلى مجموعة من زملائه ليتعاونوا معاً ويتقاسموا الأدوار بينهم بحثاً عن حلول للامتحان!

تبدو هذه الصورة لامتحانات «من أجل المستقبل»، وليس «لامتحانات من قلب الماضي» وإن كانت فى شكل «أوبن بوك»!

لا تتعجب؛ فقط تأملها جيداً، لأنك وإن كنت ترجو لابنك أن يعيش حياة أفضل، فالأوطان تريد لأبنائها أن يصنعوا عالماً أفضل لهم وللآخرين!

نبدأ من الأول

[email protected]