بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لوجه الله

ماذا حدث فى «سليمان جوهر»

لم أصدق نفسى عندما مررت بشارع سليمان جوهر بالدقى.. لأجد الشارع نظيفا.. بلا إشغالات، أو أزمات مرورية.. وكأننى فى حلم.

ولمن لا يعرف.. فشارع سليمان جوهر أحد الشوارع الرئيسية بحى الدقى العريق.. وقع تحت احتلال الباعة والإهمال منذ سنوات.. وأصبح المرور به كابوسا بمعنى الكلمة لسكان الحى.

لكن ماذا حدث.. لماذا تحرك الحى أخيرا للتصدى لمخالفى القانون؟.. ومن هذا البطل الذى قام بهذا العمل البطولى؟.. وإن لم يكن هناك مسئول مثله فى باقى أحياء القاهرة الكبرى.. لماذا لا يطبق «الاحتراف» وتتم إعارته لباقى الأحياء.. بدءا من الساحل لعين شمس والمرج.. وصولا لمصر القديمة والمعادى وحلوان وفيصل وإمبابة.. كثيرون من سكان الحى لا يصدقون أنفسهم مما رأوه فى حيهم.. زال الكابوس.. أصبح المرور بالطريق انسيابيا.. اختفت النفايات.. والتزم أصحاب المحلات بحدود محلاتهم!

ولأن مثل هذه التحركات الجادة فى إزالة الإشغالات غير مألوفة عند الشعب المصرى.. ولأن الإحساس بالقليل من الآدمية فى شوارعنا بات أمرا مستغربا.. بدأ السكان فى البحث عن سبب خفى يبررون به ما حدث.. تعددت الروايات التى يرويها كل منهم، وفق خياله.. ومن أطرف ما قيل إن «زوجة رجل مهم» مرت من الشارع، وتعدت عليها إحدى البائعات.. ومن أجلها تمت إزالة المخالفات.

وبعيدا عن التفسيرات الوهمية.. إلا أن هذه الحملة أثبتت.. أننا نستطيع أن نعيش فى شوارع نظيفة.. وأننا نستطيع مواجهة الإهمال والفوضى.. وتطبيق القانون فى كل ما يخص مصلحة المواطن وحياته اليومية.

والقضية هنا ليست حى الدقى وحده، بل كل أحياء القاهرة.. وشوارعها التى بات السير فيها أشبه بالعبور من حقل ألغام.

شوارع بأكملها أغلقت.. حتى أصحاب المحلات والمقاهى.. لم تكفهم محلاتهم وامتد طمعهم للاستيلاء على عدة أمتار من الشارع لفرش بضاعتهم.

ويبقى السؤال الذى لا أعرف له إجابة: ما الذى يمنع الأحياء من التصدى لهذا العدوان السافر على المواطنين؟.. هل تنقصهم القوة؟.. هل تنقصم الآليات والمعدات؟.. هل ينتظرون مرور «رجل مهم أو زوجته»!.. أم أنه المرض الذى ضرب كل إداراتنا.. وجعل كل موظف فى الدولة كبر أو صغر لا يتحرك حتى تأتيه أوامر عليا؟!.. لماذا تقاعسوا عن أداء عملهم؟.. ولماذا تقاعس من فوقهم عن محاسبتهم؟!.

وإن كانت الأحياء من باب «الإنسانية»، لا تريد طرد الباعة الجائلين كليا من الشوارع.. لماذا لا تنظم وجودهم وفقا لنهر كل شارع وعرضه.. وتكون هناك مساحة لا تزيد على نصف متر يسمح بالافتراش فيها.. وما زاد عليها يصادر!.. بالتأكيد هناك حلول.. المهم أن يختفى هذا الكابوس المرعب من شوارعنا مثل شارع سليمان جوهر.

 

[email protected]