بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

أقصر طريق لجذب الاستثمارات العالمية

 

 

 

 

المنافسة العادلة هى الطريق الأمثل لجذب استثمارات عالمية. كل سوق مُنغلق على كيانات بعينها هو سوق مرفوض للشركات العالمية.

 وإذا كنا فى حاجة ماسة لاستثمارات عالمية لتوليد ما يقرب من مليون فرصة عمل سنويا، فإن ذلك يعنى ضرورة تمهيد البيئة الحاضنة لتلك الاستثمارات لتدخل دون مخاوف من سيطرة أو هيمنة كيانات أخرى.

وكافة الدول المتقدمة فى العالم تعى تماما أن تنظيم المنافسة يفتح أبواب الفرص أمام الشركات العالمية للدخول بقوة إلى الأسواق.

وليس أفضل من نموذج عملى لذلك التنظيم من اتفاق جهاز تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار قبل أيام مع شركة «أوبر» للنقل التشاركى على تعهد الشركة بمجموعة من الالتزامات والضوابط التى تضمن حرية دخول منافسين جدد بعد استحواذ الشركة العالمية فى مايو الماضى على شركة «كاريم» لتمتلك بذلك نسبة 95 % من سوق النقل التشاركى فى مصر، حيث لا يبقى منافسون سوى شركة«سويفل» التى تدير أتوبيسات للنقل الجماعى.

ببساطة فإن الوضع كان مقلقا أولا لأن الشركة يمكن أن ترفع رسومها فى أى توقيت باعتبارها المالك الحصرى للسوق، وفى الوقت نفسه فإن أى شركة عالمية يمكن أن تشكل منافسة محتملة لن تدخل فى ظل سيطرة «أوبر»الكاملة على السوق.

إذن كان لابد من تعهدات رسمية موقعة تُلزم «أوبر» بعدم احتكار الخدمة، وأول تعهد هو أن تتيح الشركة بياناتها، من خرائط، وطرق، ومشتركين، وسائقين لأى شركة قادمة بحرية كاملة. فضلا عن الالتزام بحد اقصى لزيادة الأجرة سنويا، بما لاى تجاوز نسبة 10 % أعلى من معدل التضخم. إلى جانب منح السائقين الحرية فى اختيار أى تطبيق لمنافس محتمل دون إلزامه بالعمل فى الشركة وحدها.

والأهم من ذلك دمج العلامتين التجاريتين لأوبر وكريم معا حتى لا يتصور المستهلك أن هناك شركتين متنافستين، فيقع فى وهم المقارنة بينهما، رغم أنهما فى حقيقة الأمر كيان واحد.

ولضمان تلك الالتزامات قرر جهاز تنظيم المنافسة تعيين «أمين مراقبة» مهمتها متابعة التزام الشركة بتعهداتها، وهى عبارة عن لجنة خبراء تتحمل تكلفتها الشركة ويكون للجهاز حق عزل أو تغيير أعضائها.

بالطبع، موافقة «أوبر»على الالتزامات يؤكد حسن النوايا، وأهمية السوق المصرى، ونجاح الجهاز فى الوصول إلى صيغة تضمن عدم احتكار الخدمة، وإمكانية دخول منافسين جدد يؤكد أهمية المنافسة لبيئة الاستثمار.

وهنا، فإن هناك شركات عالمية أخرى يمكن أن تدخل إلى السوق المصرى مثل شركة «ديدي» العالمية ما يفيد المنافسة ويساهم فى تنمية الاقتصاد الوطنى.

إن صفقات الاستحواذ والاندماج فى مختلف دول العالم تثير القلق لدى جمهور المستهلكين، تخوفا من الاحتكار والهيمنة، غير أن التشريعات القوية هى القادرة على تمهيد الطرق لاستقرار اقتصادى يسمح بمنافسات عادلة.

وإذا كان البعض ينظر لأجهزة تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار على كونها كيانات مضادة للاستثمار أو أجهزة تخويف للمستثمرين، فإن الواقع العملى يؤكد عكس ذلك، حتى أن هناك صناديق استثمار عالمية عندما تدرس الدخول إلى مصر، فإن أول ما تلتفت إليه هو مستوى قوة جهاز وتشريع تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار، لأن قوته تعنى أن الطريق مفتوح للمنافسة الجادة، وهو أمل الشركات الراشدة فى العالم.

والله أعلم.

[email protected]