بين السطور
حكم هام للسيد الموظف
الحكم الهام الذى أصدرته المحكمة الإدارية العليا فى هذا الأسبوع حسم الموقف حول قضية تعاطى الموظف العام للمخدرات، فقد أرست المحكمة مبدأ هامًا دونته فى حيثات حكمها بفصل موظف بالتربية والتعليم بإحدى مدارس الجيزة التعليمية، بعد أن ثبت تعاطيه مواد مخدرة لعقار الترامادول فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بأن أرست المحكمة، مبدأ قانونيا جديدا فى حكمها بفصل الموظف العام متعاطى المخدرات، مؤكدة أن تلك الظاهرة أدت على مدار سنوات إلى كثير من الكوارث والضحايا.
وأمام هذا الحكم التاريخى الهام أوضح أننى فى هذه الزاوية لست بصدد ان أبدى رأيًا فلا معقب على حكم قضائى ولايستطيع أحد أن يعقب على حكم صدر، لكننى أردت أن أعيد تناول الحكم بحيثياته والمبدأ القانونى الذى أرسته المحكمة فى هذه القضية والذى سبقت فيه المشرع لما له من أهمية شديدة بالنسبة لجميع موظفى الدولة، فقد دعت المحكمة من خلال هذا الحكم إلى عقاب الموظف المتعاطى .ليس وحده فقط بل دعت لعقاب من يساعده على الوقوع فيه أو يسهل له ذلك. كما حسمت المحكمة قضية تعاطى الترامادول للموظف حيث اشارت الى ذلك العقار إلى أنه بين الخط الرفيع للعلاج أو الكيف لكونه يقع فى منطقة التقاطع بين دستور الأدوية و مواد المخدرات.
بل تضمن الحكم ما يشير إلى رؤية المحكمة بضرورة وقف سيل الشهادات الصادرة من معامل الدم بمستشفى القصر العينى التى يوقعها إداريون على غير الحقيقة لهروب المتعاطين من المسئولية، حيث قدم الطاعن تقريرًا طبيًا عن حالته المرضية صادرًا من كلية الطب مستشفى القصر العينى معامل الدم يفيد أن النتيجة سلبية على نحو يناقض نتيجة التحليل الإيجابية التى أجرت فيها وزارة التربية والتعليم التحاليل المطلوبة بتقرير معمل التحاليل الطبية الصادر من مستشفى الصحة النفسية بالخانكة الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والتى جاءت إيجابية, حيث تبين من مطالعة الشهادة الصادرة من معامل الدم بكلية طب مستشفى القصر العينى أنها مذيلة بتوقيع إدارة المعامل دون تحديد اسم موقعها.
وكما تلاحظ للمحكمة أن بيانات خاتم شعار الجمهورية الخاص بالمستشفى مكتوب بأسلوب خط الرقعة مما ترتاب معه فى سلامة تلك الشهادة، مما جعل المحكمة تهيب بمجلس النواب بإصدار قانون يلزم الجهاز الإدارى للدولة بإجراء تحاليل دورية للكشف عن المخدرات مهما بلغت الدرجة الوظيفية إما بالإقصاء أو الإدواء لإسراع الخطى نحو مستقبل لا مكان فيه لخامل أو متكاسل أو واهم. كما لفتت حيثيات الحكم النظر إلى أن المخدرات داء قديم أصاب المجتمعات الإنسانية ولازال , فخرجت بذلك عن رسالتها التى أناطها الخالق بها وهى إعمار الأرض وإعمال الفكر وإثراء الحياة بالخير والرشاد , ومن ثم كان لزامًا على المجتمع كل المجتمع بمنظماته الحكومية وغير الحكومية أن تبادر إلى علاج ظاهرة إدمان المخدرات واستئصالها.
وقالت المحكمة إنه على الجهاز الإدارى للدولة أن يتخذ من الإجراءات ما يطهر به نفسه من هذا الداء كما أهابت المحكمة بمجلس النواب بما أناط به الدستور من سلطة التشريع إلى إصدار قانون يلزم الجهاز الإدارى للدولة بمصالحه العامة ووحداته المحلية وهيئاته العامة وشركات قطاع الأعمال العام بإجراء تحاليل دورية للكشف عن المخدرات لكل العاملين بهذه الجهات مهما بلغت الدرجة الوظيفية التى يشغلها، وتضع من الجزاءات ما يكفل القضاء على هذه الظاهرة إما بالإقصاء أو الإدواء كى يبرأ منها ويتمكن من إسراع الخطى نحو مستقبل لا مكان فيه لخامل أو متكاسل أو واهم يغط فى سبات عميق .