سلالم
حكومة استثمار لا وزارة استثمار
شطبت التعديلات الوزارية الأخيرة وزارة الاستثمار. أعدمتها. محتها من الوجود. اختفت كوزارة لأن وجودها كان بلا معنى، وأبسط دليل على ذلك هو أن مصر لم تجذب استثمارات أجنبية حقيقية مُنذ عدة سنوات.
وأتذكر قبل نحو شهر مضى، كتبت فى المكان نفسه أن مشكلة الاستثمار الأجنبى فى مصر أكبر من تحميلها للدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار وقتها وحدها، وذلك ببساطة لأن القضية تتشابك مع اختصاص وزارات أخرى مثل المالية، البيئة، التجارة والصناعة، أو غيرها.
وجاء القرار بإلغاء الوزارة، لا قدحاً فى سحر نصر، التى أعتقد أنها أدت دوراً مُهماً فى وقت قياسى، خاصة فى ملف التعاون الدولى، وإنما جاء إيماناً بأن قضية الاستثمار هى قضية كل الوزارات، وأن مجلس الوزراء ورئيسه بالصلاحيات المخولة له، هو وحده القادر على تسوية مشكلات تستعصى على وزير بعينه، بل إن تهيئة المناخ نفسه، استقبال شركات تدرس أسواقاً، عرض الفرص أمامها، وتيسير إجراءات التأسيس والإنشاء والانطلاق مُهمة حكومة كاملة لا جزءًا منها.
من قال إن جذب استثمارات جديدة مهمة وزارية؟ هى مهمة قومية. فى الدول المتقدمة لا توجد وزارة للاستثمار، لأن كل جهة فى الحكومة هى وزارة استثمار، تستهدف جذب أموال وتأسيس شركات وتوفير فرص عمل.
التعديل سليم مئة فى المئة، ضرورى، ولازم، ويؤكد أن الحكومة تعى بشكل واضح خطواتها القادمة. هُناك من يقرأ الواقع بشفافية وتعقل ورحابة صدر، ويدرس بعناية كل تصور وفكرة تُحسن مناخ الاستثمار وتجعله جاذبا. إن الذى يسمع ويقتنع ويفكر ويقبل رؤى قد تغاير ما رآه من قبل دليل على أن هناك نوافذ أمل فى غد أجمل لهذا الوطن.
غد منفتح، بلا حواجز، ولا تعقيدات. تنوع فى المشروعات، وسهولة فى الإجراءات، وتشجيع للقطاع الخاص، ومساندة حقيقية له. لا حديث عن لصوصية رجال أعمال، أو جشع مستثمرين، أو غيره.
والوقت مُناسب، والفرصة سانحة لجذب استثمارات كبيرة خاصة أن المنطقة ككل تواجه اضطرابات تجعل من مصر أحد أهم المناطق الآمنة والمستقرة الصالحة لتكون مركزًا إقليميًا للشركات العالمية.
الفرصة سانحة لأن مصر تُمثل وسيطًا مثاليًا على مستوى التجارة بتشابكات اتفاقاتها التجارية وعلاقاتها السياسية والاستراتيجية، وهى سانحة أيضاً لأن مصر تتميز بقاعدة صناعات مغذية كبيرة ومؤثرة. فضلا عن توافر كوادر عمالية متنوعة، منخفضة التكلفة. إلى جانب صدور قراءات مثالية من مؤسسات وبيوت استثمار دولية عن مستقبل واعد للاقتصاد المصرى.
إننا يجب أن نستغل تلك الفرص لنجعل من عام 2020 عاماً للاستثمار الأجنبى، من حيث الكم والكيف. يجب أن نفتح أبوابنا ونوافذنا وشرفاتنا لرياح التطور والتقدم الاقتصادى، نسمح بمنافسات أكبر، ونتابع لاعبين جددًا، ونتعرف بنُظم أفضل، ونعيد بناء جدار الثقة فى اقتصاد مصر.