عفواً فالموقع مخترق
نشاهد في السينما العالمية والمسلسلات والقصص الجاسوسية أشخاصا غريبى الأطوار بشكل أو بآخر يجيدون استخدام الكمبيوتر وبإمكانهم اختراق أنظمة لمؤسسات كبيرة وضخمة ويطلق عليهم اسم الهاكرز أو المخترقين كما تسمى عملية الاختراق بالقرصنة، فالهاكرز يتمتع بمعرفة واسعة في مجال الكمبيوتر والأنظمة التشغيلية، ويترقب دائماً ما هو جديد ويتابع عن كثب الأخبار التي تخص التكنولوجيا حيث يسخر علمه ومعرفته في برمجة برامج تتيح له القيام بأعمال معينة من خلال اختراق منظومة الحماية لأحد الأنظمة في مكان ما من العالم، حيث إن للهاكرز أسبابا مختلفة تدفعهم للقيام باختراق موقع أو نظام ما، فمنهم من يسعى لأهداف تخريبية ومنهم من يستخدمها لمنفعة أو ربح شخصي، وهناك الدافع الاستخباراتي مثلما تفعل بعض الدول مثل كوريا الشمالية.
ومن هذه المقدمة أنتقل إلى تفاصيل ما دفعنى للكتابة حول هذا الأمر فى الوقت الحالى، حيث صرح المتحدث باسم النيابة العامة بالمملكة العربية السعودية أن التحقيقات التي قامت بها الأجهزة المختصة في النيابة العامة، كشفت عن قيام أحد المتهمين في قضايا الجرائم المعلوماتية باختراق نظام إحدى الجامعات الإلكترونية واطلاعه على بيانات خاصة بالجامعة من بينها درجات الطلاب وقيامه بتعديلها، مستغلاً بعض البيانات الشخصية الإلكترونية وقامت النيابة العامة فى السعودية بتحليل هذا النمط الإجرامي الجديد وربطه ببعض مظاهر السلوك الآثم في قضايا مماثلة استناداً إلى أحدث النظريات في علم التحقيق الجنائي للكشف عن كافة المتورطين في القضية، حيث تم التحفظ على الأدوات المستخدمة في الجريمة، وإحالة المتهم إلى المحكمة المختصة للمطالبة بمعاقبته في ضوء نظام مكافحة الجرائم المتعلقة باختراق المواقع الإلكترونية للمؤسسات المعتمدة، الجدير بالذكر أن الجرائم الإلكترونية أو كما يسمونها بعض المتخصصين بالجرائم السيبرانية تتم خلال استخدام جهاز الكمبيوتر أو أي جهاز متصل بشبكة بهدف الوصول إلى المحتويات بطريقة غير شرعية أو إلحاق الضرر بالأجهزة أو تعطيلها.
وطبقاً لآراء المتخصصين أنه توجد بعض طرق حماية وأمن المواقع الإلكترونية منها اختيار المؤسسة لكلمة مرور قوية وصعبة التخمين، ومنها أيضاً تأكد المؤسسة من اختيار شركة استضافة مواقع موثوقة، والجدير بالذكر أيضاً وطبقاً للإحصائيات الدولية أن هناك تقريراً للبيت الأبيض صدر في عام 2018 قد أفاد بأن القرصنة الإلكترونية كلّفت الولايات المتحدة بين 57 و109 مليارات دولار عام 2016 مبيناً أن العمليات استهدفت مؤسسات خاصة وعامة، وفى الختام وعند إعدادى للكلمات السابقة قرأت بعض الآراء للمتخصصين فى مجال البرمجة ووجدت نقطة مشتركة بينهم ألا وهى أن فكرة الاختراق قائمة على مبدأ أساسى وهو «لا يوجد نظام كامل أو آمن 100%، فمع التقدم العلمي الهائل ومع وجود الخبرات الهائلة لدى المبرمجين والمبتكرين إلا أنه ليس هناك نظام آمن بشكل كامل».
ومن هنا نجد أن (عفواً فالموقع مخترق) عبارة قد تبدو بكلماتها بسيطة على مسامعنا وخاصة في دولنا العربية، ولكن على مسامع مسئولي الجامعات الأجنبية والدولية قد يكون لها وقع الصدمة، وبناء على ما سبق فإن الاهتمام بمجال (الإعلام التربوي وحماية المعلومات) أصبح شيئاً واجباً بعد أن برزت أهميته في تنوير المجتمع بما يحيط به من صراعات ثقافية تستهدف اختراق الأنظمة المعلوماتية للمؤسسات التعليمية مثل المدارس والجامعات والمعاهد والمراكز البحثية وأيضاً تذويب شخصية الدارسين لصالح مبادئ مخالفة لعادات وتقاليد المجتمع المحيط ليدخل في عباءة ثقافات أخرى كما أن مجال الإعلام التربوي يستند إلى اكتساب الطلاب الخبرات والمعارف من خلال وسائل الإعلام المختلفة والمعتمدة ويجعلهم على صلة بالقضايا التي تدور في مجتمعهم بطريقة عادلة وقانونية وشرعية وحماية معلومات الدارسين بما ينعكس على مستقبلهم بالإيجاب...وللحديث بقية إن شاء الله عز وجل.