على فكرة
ساندوا آمنة نصير
فى سياق سعيه لتحديث المجتمع والتصدى لمظاهر التعنت الدينى و لإنصاف المرأة، ورفع القيود العرفية المفروضة عليها، قال ولى العهد السعودى الأمير «محمد بن سلمان« فى حوار تليفزيونى، إن قرار ارتداء المرأة الحجاب أو العباية هو قرار شخصى، أما فى مصر فمازال الدور التخريبى الذى تلعبه الفئات الواسعة الانتشار المتاجرة بالدين مستمرا، لأجل مصالح خاصة، تجرجرنا لمعارك جانبية، عن فرضية ارتداء الحجاب وعن الحرية الشخصية فى ارتداء النقاب، فيما دأبوا على اعتباره رمزا سياسيا لتسيدهم على المجتمع وفرض قبضتهم على عقول البسطاء منه!
ولن تكون المعركة التى قادها أمين تنظيم حزب التجمع بالبحيرة «محمود دوير» لدفع وزيرة الثقافة ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، لإلغاء قرار تعيين موظفة منتقبة مديرة لقصر ثقافة كفر الدوار، هى الأخيرة فى هذا الميدان. والدليل أن من تصدى للدفاع عن حق الموظفة المنتقبة فى البقاء فى موقعها الوظيفى، لكفاءتها واجتيازها بتفوق لمسابقة لشغل الموقع، هم أساتذة فى الجامعات فى البحيرة وخارجها، ومدرسون فى المدراس، وإعلاميون، وآحاد الناس على وسائل التواصل الاجتماعى، على اعتبار أن ارتداء النقاب من الحريات الشخصية!
وفى ظل الزعم بأن ارتداء النقاب حرية شخصية، تم ارتكاب جرائم الإرهاب والسرقة والقتل، وانتحال الشخصيات، والتهريب، والتزوير فى الوثائق الرسيمية، وجز ضفائر الفتيات السافرات، وغير ذلك من الجرائم او الجنايات التى باتت تهدد المجتمع فى أمنه وتماسكه الوطنى.
ألم يلبس الخطيب النقاب، ليؤدى الامتحان بدلا من خطيبته فى إحدى الجامعات؟ ألم يكن هو مرشد جماعة الإخوان من ارتدى النقاب ليهرب هو وقادة الجماعة من ميدان رابعة أثناء الاعتصام بها، بعد أن جمع بطاقات الرقم القومى من أنصاره لإجبارهم على البقاء فى الاعتصام؟ ألم يستخدم النقاب للهجوم على مؤسسات الدولة وعلى المساجد والكنائس ولسرقة محلات الذهب لأقباط لإشعال فتن طائفية؟
النقاب الذى تبالغ وكالات أنباء غربية بأن نسبة ارتدائه فى مصر تصل إلى 90%، من النساء، ليس حرية شخصية، لأنه يتعارض مع القوانين السائدة التى تلزم بالكشف عن هوية واضحة للشخص أمام السلطات التنفيذية، وليس فرضا، بل رمز للحركة السلفية وأنصارها.
وقبل سنوات حظر الدكتور سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر الأسبق ارتداء النقاب فى الفصول الدراسية لجامعة الأزهر للطالبات والمدرسات، وفى المدارس والمعاهد التعليمية التابعة له، بعد أن كان قد رفع النقاب بنفسه عن تلميذة ترتديه، وتصدى بجرأة وعنف لمدرسة تدافع عن حرية التلميذة فى ارتدائه، بالقول إنه يعرف فى الدين أكثر من الاثنتين.
ارتداء النقاب ليس حرية شخصية، لاسيما إذا تم ارتداؤه فى مقار الوظائف والأماكن العامة. ولقد سبق للدكتور جابر نصار أن كسب المعركة القضائية لمنع ارتدائه فى قاعات المحاضرات وأثناء تأدية العمل فى جامعة القاهرة. لكن بعض رؤساء الجامعات لم يساندوا قراره، بل زايدوا عليه بنقده. ولم يعد مقبولا ترك قضية ارتداء النقاب فى الأماكن الوظيفية والعامة لخوضها، حالة بحالة.
ولهذا تأتى أهمية دعوة استاذة الفلسفة الإسلامية الدكتورة آمنة نصير لإصدار قانون من قبل مجلس النواب، أو قرار من مجلس الوزراء، يحظر ارتداء النقاب فى ربوع الدولة المصرية، مؤكدة وهى الخبيرة والعالمة، أنه ليس من الإسلام فى شىء، ولا هو حرية شخصية.
ولم يعد من صالح الأمن الاجتماعى والسياسى، ألا تؤخذ تلك الدعوة بالجدية الكافية، ويجرى تجاهلها ونسيانها، كما يحدث فى كل القضايا المماثلة. وعلى النواب والأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى، أن تقف كتفا بكتف مع تلك الدعوة حتى يصدر القانون أو القرار، إذا كنا جادين حقا فى مواصلة بناء مصر دولة مدنية حديثة ، وإذا كنا منتبهين للمعارك الهامشية المقصودة، لعرقلة الوصول إلى ذلك.