صكوك
الضمير الجمعي
متى نعترف أننا شركاء فى الأخطاء.. ليس لإبراء ذمة الحكومة من المسئولية، وإنما للتذكير بأن الدولة تتكون من مفردات أهمها المواطن، الذى يشتكى من فواتير الكهرباء والغاز والمياه والمواصلات والبنزين والسلع والخدمات يشتكى من كل شىء ولايفكر لحظات فى تغيير عاداته فى الإسراف فى إهدار مياه الشرب فى الشارع بالخرطوم خلال الصيف بحجة ارتفاع الحرارة وفى الشتاء لمنع الأتربة.. ولم يفكر فى تخفيض استهلاك الكهرباء واستخدام المصابيح الموفرة.. أصبحنا أباطرة الإسراف فى كل شىء.. الإسراف فى الاستهلاك وفى العواطف والاتهامات وفى الحزن والاكتئاب والفرح والحفلات.. نسرف فى الحب والكراهية، والتضحية والأنانية.. نسرف فى ترويج الشائعات وحجب المعلومات.. أصبحنا نعيش كل التناقضات.. ونقول هذا الذى وجدنا عليه آباءنا.
لن يتحقق الحلم بأن تتحول مصر إلى أوروبا، طالما لم تتغير أنت عزيزى المواطن وهو ليس درسًا للوعظ أو افتراءات.. فالمواطن الأوروبى لا يلقى القمامة فى الشوارع والحارات، ويعلم جيدًا أن له دورًا، وأنه صاحب مقام، ليس هروبًا من الجزاءات والمخالفات وإنما هو شعور بارتفاع الذات.
فى يونية عام ٢٠١١ جلست لحظات على رصيف الفندق المقيم فيه بمدينة جنيف عاصمة سويسرا، لحظات فاقترب رجل غاضب وطلب أن أتوجه إلى الحديقة القريبة، خوفًا من تشويه الصورة وإعاقة الطريق.. صعدت إلى الفندق ومن شباك غرفتى شاهدت رجلاً فى الشارع ظهر عليه السكر البين حتى أفقده التوازن يتراقص يمينًا ويسارًا وهو يسير حتى وصل إلى صندوق القمامة وألقى به علبة "كيس صغير" ولم يمنعه السكر من المحافظة على نظافة المدينة.. ثقافة الإنسان ومنبع الحضارة والتفوق لا يبدأ فقط من الدولة وإنما من مواطنى تلك الدولة.. أو الضمير الجمعى، الذى يبدأ مع الشعور بالمسئولية والانتماء وهو مصطلح فى علم النفس ابتكره عالم الاجتماع الفرنسى «إميل دوركايم» ليشير إلى المعتقدات والمواقف الأخلاقية المشتركة والتى تعمل كقوة للتوحيد داخل المجتمع.. متى يستيقظ هذا الضمير الجمعى. أعتقد عندما يشعر كل مواطن انه شريك له حقوق وعليه واجبات وبالطبع هذا دور الدولة.. فهى مسئولية مشتركة.