بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أنقذوهم..إنهم لن يصوموا «1»

منذ ولدت، وأمها تحلم بأن تراها فى فستان الزفاف الأبيض رمز العفة والستر، وأبوها يدعو لها فى كل صلاة، ربنا يستر عرضك واطمن عليكى مع ابن الحلال، وأخوها يراقب خطواتها فى «الرايحة والجاية» خوفا على أخته وحفاظا عليها حتى يسلمها مع والده شريفة سليمة إلى يد زوج المستقبل، لأن الأخ الشاب يرى مدى الانفلات الأخلاقى التى وصل اليه الشباب والفتيات، وسقوط ورقة الحياء، وموته أفضل أن يرى أخته وقد صارت مثل هؤلاء الفتيات الضائعات المنحلات.

هذه السطور تعيش على وقعها وواقعها كل أسرة محترمة فى مصر، لا تزال تتمسك بأصول الأخلاق وقواعد الدين، وهذه الصورة النموذجية للأسف اصبحت غالبا مجرد «مظهر» قشور، يقنع الآباء والأمهات بها أنفسهم، بأن إبنتهم «عال العال» وعلى «السراط المستقيم» طالما خرجت من المنزل أمامهم «مستورة» الملبس، على رأسها غطاء، وبلا مساحيق، ولا يدرى الآباء أن ابنتهم تحمل بحقيبة يدها ملابس أخرى اشترتها سرا، ملابس لا تستر، وتبرز كل مفاتنها، أو انها تحتفظ لدى صديقتها التى تسير على نفس خطاها بهذه الملابس الفاضحة لترتديها بعيدا عن أعين والديها، وأنها قد تخلع حجابها، وتتبرج فى فجاجة.

انشغال الآباء والأمهات بلقمة العيش، ومنحهم الثقة المفرطة- عن عمد أو جهل- لبناتهم، وتركهم الحبل على الغارب، بلا رقابة مع أمواج التواصل الاجتماعى التى جرفت الروابط الأسرية والعلاقات الطبيعية بين الأبناء والآباء، ساهم كل هذا فى انفصال بناتنا عنا بصورة مبكرة فى حياة خاصة بها، بلا رادع أو وازع، فلا نضع رؤوسنا فى الرمال، ونتجاهل ان نسبة الانحلال بين المراهقات من سن 12 سنة إلى ما فوق قد تزايد فى مصر بصورة بشعة، ونسبة الزواج العرفى وزواج الدم والكاسيت وغيرها من أنواع الزواج اللا شرعى، لانه سرى وفاقد للولاية ولأن الزوج الذى أوقع بالفتاة الصغيرة مجرد شاب عابث يصطاد الفرائس فى سهولة- لا يجب إنكار ان أنواع هذه العلاقات التى يطلق عليها الشباب العابث زواجا، ليست الا زنا وتفريغا للشهوات عبر قنوات حرام، ووفقا لإحصائيات وزارة التضامن الاجتماعى فإن 71٪ من نسبة الطلبة فى الجامعات المصرية متزوجون عرفيا، والكارثة أن هذه الزيجات أثمرت عشرات الآلاف من الأطفال مجهولى النسب، أو تم القاؤهم بالملاجئ ودور الأيتام.

ورقة الزواج العرفى يطبعها الشباب أو يشترونها من المكتبات بعشرة جنيهات، والكارثة أن هناك تشكيلات عصابية تعمل على تسهيل الدعارة تحت ستار الزواج العرفى، كما تزايدت نسب العلاقات المحرمة تحت اسم «زواج سرى» بين طلاب الثانوية والمعاهد الفنية للدبلومات، كارثة الكوارث تبدأ من البيت، عندما تنفصل البنت نفسيا عن والديها خاصة أمها، وتشعر أنها وحيدة فى أسرة بلا رعاية وحب حقيقى وبلا رقابة، لانشغال الأم وكذلك الأب بالطبع، لقد اختفت ظاهرة الأم الصديقة لابنتها، والتى تحتضنها، تراعيها، تراقبها، تتحدث معها بوضوح فى كل شيء، وتكون لها قدوة دينية فى العبادة والأخلاق، تفرغ لها الساعات الطويلة من وقتها لتحكى معها كصديقة، فلا تلجأ البنت لصديقات السوء اللاتى يجذبنها إلى الانحلال والكذب على أمها.

الشهوة والاحتياج الجنسى أمر طبيعى لا ننكره لدى أبنائنا وبناتنا بدءا من بواكير المراهقة، ولكن المهم هو كيفية تفريغ هذا الاحتياج الطبيعى فى وجهة إيجابية لا تغضب الله ولا تذهب بأبنائنا إلى وحل الانحلال، وإذا كان رسولنا الكريم  صلي الله عليه وسلم يقول  (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ووجاء تعنى أى إبطال للشهوة، علينا ان نعترف للأسف ان اولادنا لن يصوموا ليعفوا أنفسهم، فنحن فى زمن صعب القابض فيه على دينه كالقابض على جمرة من نار، إذا هناك طرق أخرى لنعف بها أولادنا المراهقين والشباب وننقذهم، حتى يتمكنوا من الزواج...وللحديث بقية.

[email protected]