بدون رتوش
لبنان إلى أين..؟
ما يخشاه المرء أن يصبح لبنان على فوهة بركان على ضوء التظاهرات التى بدأت فى 17 أكتوبر الماضى لا سيما مع وجود قوى داخلية وخارجية، إقليمية ودولية تأمل فى أن يغرق لبنان فى أتون الفوضى وعدم الاستقرار، وهى القوى التى تستهدف فى الأساس حزب الله بعد أن بات اليوم يشكل ثقلًا سياسيًا وعسكريًا فاعلًا فى المنطقة، ولكونه يشكل تهديدًا وجوديًا للكيان الصهيونى وللمشروع الأمريكى فى المنطقة. ولهذا جاءت استقالة الحريرى لتسلط الأضواء على ما يمكن أن تقود إليه. وهنا نتساءل: هل جاءت الاستقالة طوعية وبقناعة شخصية.. أم أنها جاءت إذعانًا لضغوط خارجية؟ وأيًا كان الوازع فإن الاستقالة لن تحل المشكلة التى حركت التظاهرات فى الأساس والتى لم تقتصر مطالبها على استقالة الحكومة، وإنما طالبت برزمة إصلاحات أبرزها اجتثاث النظام الطائفى من جذوره، وقطع دابر الفساد ومحاكمة الفاسدين، وإصلاح المؤسسة القضائية بشكل يضمن نزاهتها، واستعادة المليارات المنهوبة إلى خزينة الدولة.
لا شك أن استقالة سعد الحريرى اليوم قد تركت فراغًا تنفيذيًا، ولهذا لا بد من السعى نحو التحرك لملء الفراغ الذى يمكن أن يفتح الأبواب على مصراعيها نحو أتون الفوضى وانعدام الأمن. غير أن التحرك لإنقاذ الموقف لن يتأتى إلا بإعادة تشكيل الحكومة، والتى قد تكون برئاسة الحريرى أو غيره، والعمل على التخلص من الوزراء المتهمين بالفساد، وعلى رأسهم وزير المالية الذى يعتبر أقرب المقربين إلى السيد نبيه برى. كما أن إنقاذ الموقف يتطلب أن تشكل الحكومة الجديدة من الخبراء بحيث تكون مهمتها الرئيسية إخراج لبنان من أزمته الاقتصادية ومنع الانهيار المالى والاقتصادى.
لقد سلطت الأضواء على الانتفاضة الشعبية العفوية التى انطلقت فى لبنان منذ السابع عشر من أكتوبر الماضى والتى تعد غير مسبوقة فى تاريخ لبنان، حيث عكست صورة وضاءة من التعايش، وحيث عززت الهوية الوطنية، ووضعت أصابعها على جذور الأزمات اللبنانية ويتصدرها الفساد والطائفية والاقطاع السياسى. أما التحدى الأكبر الذى يواجه لبنان فى الوقت الراهن فيكمن فى محاولة التوصل إلى القضاء على الفساد وعلى جرثومة الطائفية دون المس بسلاح المقاومة. ولهذا فإن أى خروج عن هذه المعادلة، وهو ما قد تحركه قوى تتطلع إلى تفجير لبنان من الداخل عبر استهداف حزب الله ونزع سلاحه والذى إذا حدث بالفعل سيشكل خطرًا ماحقًا قد يعصف بلبنان، بل وقد يقود إلى اندلاع حرب أهلية ضروس. والتى إذا اندلعت سيكون لها تداعياتها الوخيمة، حيث ستكون جميع الفئات اللبنانية عندئذ خاسرة.
لذا فإن العاقل يتطلع اليوم إلى وجوب التزام الحذر، والعمل ما أمكن لإجهاض تيارات الوقيعة ومنع بذر بذور الفتنة والتحريض حتى لا يستدرج لبنان إلى ساحة الحرب الطائفية وينزلق إلى حافة الهاوية. حمى الله لبنان وأبعده عن تيارات الوقيعة والتشرذم.