مسافة السكة
أين ذهب الشعب المصرى؟!
أكتب ذلك المقال ليس بصفتى دكتورة وليس بصفتى كاتبة ولكن بصفتى إنسانة أشعر بالأسى والحزن على ما وصلنا له، أشعر بضياع أجمل ما كان يتميز به الشعب المصرى عن غيره من شعوب العالم! فكان الشعب المصرى يتميز عن بقية شعوب العالم بصفة الجدعنة والقلب الطيب الرحيم وبخفة الدم! كنت دائماً أشعر بها عند ذهابى الى اى دولة متقدمة كنت اشاهد جرائم قتل تحدث فى الشارع ولا أحد يحرك ساكناً، كنت أشعر بالفخر عندما اقارن المواطن المصرى بأى مواطن آخر وكيف يتسم المواطن المصرى بالايجابية، فعند حدوث اى مشكلة بالشارع تجد كل من بالشارع يتدخلون ليصلحوا بين اى اتنين! وعندما تتعرض اى فتاة لمضايقة من اى نوع ما تجد المواطن المصرى يحميها ! لكن اين ذهبت أخلاق وشهامة وإيجابية المواطن المصرى؟
أشعر بأننا أصبحنا نعيش فى غابة ! نسمع ونشاهد جرائم قتل يُندى لها الجبين وأصبحنا نكتفى بتصوير الحدث أهم من إنقاذ الحدث نفسه ومن بالحدث! أصبحنا نتسارع برفع الفيديوهات والصور على جميع وسائل التواصل الاجتماعى والكل يشير! اى جريمة سمعنا عنها وشاهدناها الكل مشارك فيها ! وليس من قتل فقط! بداية من الفاعل الاصلى للجريمة مروراً بمن شاهدها واكتفى بالمشاهدة نهاية بمن شيّرها! فى اى جريمة تمت لو كان هناك طرف ايجابى لِما تمت الجريمة! شاهد الجميع فيديو راجح وأصدقاءه وهم يعتدون على محمود ! ولكن لم يسأل أحد نفسه سؤال! لماذا لم يُكلف المصور نفسه بالتدخل بإيجابية وفض تلك الجريمة؟!
لماذا لم يُكلف نفسه على الأقل بطلب الشرطة؟ ولكنه اكتفى بعمل بطولى من وجهة نظره فى تلك الايام وهو تصوير الحدث أول واحد ورفعه على وسائل التواصل الاجتماعى وكتابة بعض العبارات التحريضية ونسى انه مشارك بالجريمة بالسلبية! وكذلك فى الجريمة غير الانسانية التى حدثت بالقطار وراح ضحيتها اتنين غلابة بسبب سلبية كل من كانوا بالقطار وعدم انسانية ما يسمونه برئيس القطار او الكمسارى! البعض اكتفى بالمشاهدة بلا رحمة، ولم يحرك أحد ساكناً ولم يُكلف نفسه بالتدخل بإيجابية لإنقاذهم، لو راكب واحد فقط عنده انسانية وتدخل ومنع من اجبرهم على الموت ٍما ماتت الانسانية بموتهم! كان الشعب المصرى يتميز بخفة الدم ولكن الآن أصبحت خفة الدم تصل الى حد السلبية ! تحولت الصفات الجميلة التى كان يتميز بها الشعب المصرى عن غيره من الشعوب لصفات عدائية وعدوانية والبعض يستغل الحدث لتحقيق أغراض أخرى والنيل من مؤسسات الدولة ! وفى نهاية المقال أود أن اسأل سؤالاً: متى وكيف تعود الإنسانية؟!