بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

إلى كل أصحاب الشهامة فى هذا الحادث شكراً

تحاملت على نفسى وتحملت تلك الدقائق الثقيلة التى مرت على بمفردى وكأنها الدهر. فقد أجبرتنى الأقدار على قضائها داخل صندوق مغلق مساحته مترX متر مغلق تماما مثبت بأحد جوانبه عدة أزرار لكل منها استخدامه وهذا الصندوق يطلق عليه مصعد أو أسانسير، إنه شعور امتزج بكل الأحاسيس والضغوط النفسية السيئة جميعها تقافزت فوق رأسى واقتحمت الذاكرة التى استدعت طابوراً كبيراً من حوادث المصاعد وسقوطها بالضحايا. التى قمت بتغطيتها من قبل وأقول لكم ما حدثتنى به النفس اننى لم أخف الموت ولكن أخشى الطريقة المؤدية للموت. فالموت حق وعلى رقاب العباد. وانما من كيفية وقوع الحادث، وحينها استدعت الذاكرة صور ضحايا لهذه الحوادث سواء من توفى او من أصيب، وتحدثنى نفسى بأنها الكارثة بعينها خاصة عندما قمت بالضغط على الزر الاصفر لمصعد المعاقين بمترو الانفاق المؤدى للخروج للشارع مباشرة بالدقى بعد توقفه تماماً. وعندما طالت استغاثتى طلبت زملائى بالجريدة، وما إن طلبت الزميل وصديق العمر الصحفى محمود غلاب المدير العام وبنخوة الصعايدة لأخبره بالحادث واننى داخل المصعد منذ فترة، حتى وجدته هب ونادى على الزملاء الاعزاء امجد مصباح الناقد الفنى والاقتصادى صلاح عبدالله الموجودين معه لحظة الاتصال وهرعوا الى مكانى ليطمئنونى، ويهدئوا من روعى، ووجدت بعض المواطنين ينادون بأعلى صوتهم: فى حد محبوس بأسانسير الشارع، وفجأة انفتح باب المصعد وهنا علمت موقعى واين اقف، انه توقف بى بين الحائط ولكننى رأيت الشارع بمستوى بصرى فقط، وهنا كنت قاب قوسين. بمعنى اننى أصبحت فى شبه نجاة بعدما رأيت الشارع بعينى لكننى ما زلت بجسدى كاملا داخل المصعد وان الجزء المفتوح من الباب لا يسمح بخروجى الا اذا انزلوا لى سلماً بمواصفات خاصة، وفى المقابل اذا تراجع المصعد وقل بأصله وسقط هنا يبقى قضى الأمر الذى فيه يستفتيان خارج المصعد بالشارع حتى اذن الله رب العالمين ونزل الفنيون ووجدت المصعد يصعد تكات بطيئة متتابعة حتى سمح لى بالخروج وهنا تجد شهامة المصريين الذين كبروا وكأنهم رأوا ناجياً خرج من تحت الانقاض، ووجدتهم يرددون الله اكبر ومنهم من هرع وأحضر كرسياً وآخر مد يده بالماء الى، يا الله، انه جمال الروح المصرية والله هذا ماحدث بدون مبالغة واشكرهم جميعا رغم عدم معرفتى باى منهم واشكر زملائى الذين هرعوا الى بغرض انقاذى الذين حضروا فى لمح البصر وظهر على وجوههم الخوف والرعب حتى شاهدونى ليرددوا الحمد لله، الى هنا انتهى الحديث.

ولكننى قبل الخروج كنت اتابع اصوات الواقفين بالخارج وما استفزنى عبارة هو دايماً الاسانسير دا بيعطل كدا.. وعبارة اخرى لماذا لا يتم معاينته بصفة دورية يا عم دا اسانسير الكبار فى السن، والمعاقين وهنا اشتد غيظى رغم انه كان يعمل وركبته عقب خروج احد الركاب المتجه لصالة الركوب، فإذا كان هذا ما حدث لى لعدة دقائق اقتربت من ربع ساعة فكيف لمعوق أو كبير فى السن ان يتحمل ما حدث لى فى مصعد لمرفق حيوى يتردد عليه الملايين، واين طاقم او قسم الصيانة الذى لا يهتم الا بالسلالم فقط ما بين الحين والآخر وماذا يفعل الفنيون حتى آل حال المصعد لما آل اليه الآن وهل دورهم فقط يأتى بعد تعطل الآلة ومحاولة انقاذ من يغلق عليه المصعد مثلما حدث لى ولغيرى حسبما ذكر اثناء تواجدى بداخله. نرجو الاعتناء به وصيانته حتى لا ينضم مصاعد هذا المرفق القومى الى طابور مصاعد المستشفيات التى تحول معظم مصاعدها الى كبائن للموت اللهم احفظنا.