بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضوء في آخر النفق

صكوك الوطنية!

لأن كلاً منا يمتلك صكوك الوطنية، يمنحها من يشاء، ويحجبها عمن يشاء، أصبحت بين أصدقائي المقربين، خصوصا الذين حرفوا مهنة القلم، كمن يسير علي حبل من الأشواك! فصديقي الذي يعيد كل امور التأييد (أو ما يسميه التطبيل والنفاق) للحكومة يصنف اصدقاءه فورا في خانة الأعداء بل والصهاينة! وصديقي الذي يرفض كل المعارضين المطالبين بالحريات والديمقراطية يصنفهم بأنهم خونه مأجورون ويرتكبون بعلم - او بجهل - جريمة اسقاط الوطن! وصديقي الذي احاوره رافضاً ثورة جديدة تهدم الوطن، ويغيب معها الأمن والأمان، وتعود بنا لأيام اللجان الشعبية الخ، لا يتورع عن إدراجي في قائمة الأنانيين أعداء التغيير الخائفين علي حياتهم المستقرة! وصديقي الذي أدعوه لقبول كل الآراء، باعتبار حق التعبير مكفولا محلياً ودولياً  فهو يضيفني فورا إلي خانة السذج الذين عجنهم وخبزهم وخبرهم، كونه عليما بكل بواطن الأمور.. فهذا الأكاديمي أطلب له الحرية أو حق التعبير هو مجرد وصولي تقلب علي الموائد وبالأمس كان مع مبارك، ثم حاول الوصول إلي مرسي، ولما أبعد في عهد السيسي فإنه تحول من التطبيل إلي التهييج، وبالتالي فهو يحشرني مع طالبي السلطة والنفوذ.. وأنني أستخدم ورقة الحرية والديمقراطية في غير مكانها!

- تباً.. أيها السادة: من أعطاكم هذه المزايا والحقوق لتصنفوا الناس أو لتحقروهم أو لتكونوا أعلي كعباً عليهم؟ لا تملكون شيئاً سوي حقكم في التعبير وابداء الرأي، ولا تملكون حق التسفيه والتشويه والتقزيم والتخوين ومنح صكوك الوطنية أو حجبها عمن يعارضونكم في الرأي. فليقل كل إنسان رأيه بحرية وتتم مناقشته بموضوعية. أنتم ترفضون الإرهاب وفوضتم رئيس الدولة في مقاتلة الإرهاب، ولكنكم في نفس الوقت ترهبون معارضيكم في الرأي، مع أن الاختلاف والتنوع فطرة إنسانية، فطرة أيها السادة. كثيرون يائسون - أو يتفاخرون - بأنهم خسروا أصدقاء عمرهم بسبب مواقفهم السياسية! كل هذا لأنهم لم يحتملوا أن يخالفوهم في الرأي! كثيرون يعترفون بهذا ببساطة وكأنهم يقدمون للوطن خدمة جليلة.. أبداً والله ما هذه بخدمة ولا بجليلة. فنحن الشعب من وظيفة الحكومات ان تتنافس علي رضائنا، ولا نرضي في المقابل. هذه هي طبيعة عمل الحكومات. هذه هي طبيعة الديمقراطيات، أن تتنافس التيارات علي إرضاء الشعب،  وعلي تقديم الخدمات اليه وتقديم كل المزايا، ولا يصح القول: «تجيب منين»؟! اليوم يختلف أصدقاء العمر بسبب تأييد أحدهم للحكومة ودفاعه المستميت عنها وإرهاب صديقه بأنه إذا ظل معارضا للحكومة فإنه ليس وطنيا ويخدم بذلك أجندات آخرين يريدون هدم الدولة! كيف يتحول نفر من الشعب إلي جوقة للحكومة يتحدثون عنها وعن انجازاتها وكأنهم متحدثون إعلاميون باسمهما. تقرأ مثلاً بوستاً كتبه أحدهم موجها حديثه إلي «الخرفان»: الحكومة شيدت مئات المدارس والمصانع والمستشفيات الخ»؟! والغريب  ان المتحدث الرسمي باسم الحكومة لم يورد مثل هذه الأرقام؟ الشعب ليست وظيفته أبدا الدفاع عن وزير او غفير، الشعب واجبه أن ينتبه لما يجري في بلاده، وأن يراقب حكومته؟ هل هي تعبر عنه وعن مصالحه؟ هل هي تحمي ارضه وبلاده وحدوده؟ هل هي تعلم أولاده وتطببهم وتتيح لهم فرص العيش الكريم وتوفر الوظائف وتوفر الخدمات وتصون المرافق دورياً؟ هل تكافح الفساد وتقاومه؟ هل تقيم العدل وتنشده؟ قلبتم الآيات فأصبح الشعب موظفاً عند الحكومة، ولم تعد الحكومة تعمل عند الشعب!