بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صكوك

المالك والمستأجر

قانون كارثى لن يخلق سوى المشاكل، بل إنه خطر على الأمن القومى والاستقرار، ومصدر جديد للنزاعات والأزمات، إنه مشروع قانون تنظيم العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر.. الخطورة ليست فى زيادة الإيجارات القديمة لإقامة التوازن والعدل بين المالك والمستأجر، ولكن الخطورة فى السنوات العشر التى تمر كالطيف، وبعدها تنتهى علاقة الإيجار وطرد المستأجر..

يؤكد القانون الكارثة والمعروض على مجلس النواب وفى الانتظار انه سيتم زيادة الأجرة السنوية بالنسبة للأماكن الخاضعة للقوانين السابقة (الإيجار القديم) بنسبة ٢٠٪ سنوياً، ولمدة ١٠ سنوات من بداية العمل بالقانون، ليتم تحرير العقد بعد انتهاء هذه المدة وإلغاء كل قوانين الإيجار القديم والعمل فقط وفق القانون المدنى للإيجارات رقم ٤ لسنة ١٩٩٦ (المعروف بقانون الإيجار بالمدة).

لم يفكر المشرع فى مصير الآلاف من المواطنين القاطنين فى عقارات الإيجار القديم، وأين سيذهبون عقب مضى السنوات العشر، ولم يدرك المشرع أن هدف المالك الأول هو إخلاء العقار وهدمه لبناء برج جديد وكسب الملايين فى ظل حالة جنون أسعار العقارات دون النظر إلى ظروف المستأجر الحياتية والاجتماعية والاقتصادية.. وغاب عن المشرع أن هؤلاء المطرودين من عقارات أقاموا بها من عشرات السنين ربما يتحولون إلى قنابل موقوتة تنفجر فى أى وقت فى ظل حالة التشريد..

الأمر لا بد أن يحسب وفقاً للعدل بين الطرفين المالك والمستأجر.. لا ننكر أن المالك تعرض لظلم انخفاض الإيجار لسنوات مع زيادة الأسعار عن الماضى ولكن يمكن أن يعوض بزيادة الإيجار وليس بتشريد المستأجر..

المشرع لم ينتبه إلى أن أول إجراء سوف يقوم به المالك هو طرد المستأجر عقب مرور السنوات العشر مهما حاول إرضاءه بزيادة الإيجار وربما استغل الأمر لفرض إيجار مرتفع للغاية لا يستطيع المستأجر الوفاء به.. وكل هذا بسبب ما يقوم به بعض المقاولين وتجار العقارات من عروض مغرية على أصحاب الأراضى والعقارات القديمة لهدمها وبناء أبراج جديدة فى مقابل حصول أصحاب الأراضى على دورين أو ثلاثة وربما أكثر فى تلك الأبراج وفقاً للاتفاق، ويحصد الفريقان الملايين بينما يطرد المستأجر فى الشارع يبحث عن مأوى دون فائدة فى ظل إيجارات مذهلة..

أستطيع أن أتفهم وضع المالك وحقه فى طرد المستأجر الذى لا يستفيد من العقار ولا يستغله او يقيم فيه وهو بالفعل وضع قائم فى الكثير من العقارات، ولكن ليس من حقه طرد المستأجر المستقر فى العين الملتزم بدفع الإيجار.