بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

عثرت على تفاصيل انتصارات أكتوبر بمكتبة أبى

لقد انتابتنى كل الأحاسيس والمشاعر بجميع أنواعها وكأننى عثرت على كنز ،وظللت أهلل وأكبر تارة ،وأطير من الفرح وأبكى وتسبقنى دموعى أمام العناوين وبعض القصص والصور تارة أخرى ، وذلك عندما فتحت دولاب مكتبة أبى بغرفته، ووجدت صحف أيام معركة العزة والكرامة معركة الانتصارات والبطولات الرائعة 6 أكتوبر وعناوينها تحكى تاريخًا مشرفًا نتباهى به بل وتتباهى به الدنيا بأسرها وكل الاجيال.

لقد وجدت تلك الصحف التى دونت معظم لحظات معركة اكتوبر 73 والبيانات العسكرية التى كانت تصدر آنذاك. وجدتها متراصة ووضعها أبى مؤرشفة ورغم احتفاظه بها داخل مجلدات أو صحف بدون تجليد داخل أكياس كبيرة الا أن اوراق تلك الصحف اصفر لونها تماما وظهر بعضها متهالكًا إلا أن رائحتها تفوح بعبق التاريخ ،وروعات البطولات فى هذه المعركة.

فقد كان الجيش كله بطلًا والشعب كله بطلًا والتحم مع جيشه. يا إلهى ما هذه العناوين التى اقرؤها نعم عايشت فى طفولتى حرب اكتوبر لكننى كنت لا أدرك إدراكًا كاملًا تفاصيل ما يجرى من احداث بالكامل، نعم منعتنى اسرتى وقتها ان احمل فانوسى وأسير به امام المنزل، كما اختفت ايضا احتفالات أقرانى بمظاهر رمضان بل وامتد المنع فى محيطنا بعدم عمل كعك وبسكويت للعيد وكان الجميع يردد لا احتفال وولادنا يحاربون العدو على الجبهة، لكن الشىء الذى كان يحرص عليه ابى هو شراء بعض الصحف يوميا وعودته بها ليلا عقب انتهاء عمله لانها هى والمذياع قنوات معرفة ما يحدث من جيشنا العظيم لتحرير أرضنا من العدو الغاصب.

كانت الاسر تهرع لمعرفة ما يجرى واخبار قوات جيشنا العظيم الذى ثأر لشعبه، بل كان الجميع يلتف حول الراديو فى حلقات ويجتمع الجيران للاستماع لصوت المذيع وهو يقول ايها السادة جاءنا ما يلى، وعقب انتهاء البيان كنت اراهم يطيرون فرحا مرددين قولا واحد الله اكبر انتصرنا.. والتضرع لله تعالى بنصرة جيشنا الباسل والله على صيحاتهم التى مازالت تتردد على مسامعى حتى الآن وكأنها كانت بالامس القريب وكنت أردد خلفهم انا واقرانى لكننا كنا غير ملمين بالتفاصيل كسائر الاطفال، وكنت اجد ابى يصدر تعليماته بلهجة شديدة (ما حدش يستخدم الجرايد دى نهائى)، ولم ندرك ما يطلبه ابى فى هذا الشأن إلا بعد وفاته، عندما فتحنا دولابًا صغيرًا بمكتبته الخاصة مملوءة بتلك الصحف وما تحتويه من ذكريات سطرتها الصحف لبطولات لم تحدث قبل المعركة فى اى دولة ولن تحدث بعد المعركة الاكتوبرية المصرية.

ما أجملها وأشرفها تلك الذكرى الرائعة أنها معركة نصر أكتوبر 1973 ملحمة وطنية وتاريخية خالدة، أحدثت لحمة بين كل اطياف المصريين والتحم الجيش والشعب مسلمين وأقباطًا حتى الجرائم اختفت تماما اثناء المعركة، يا إلهى الصحف تذكر أن اقسام الشرطة لم تسجل اى جريمة .نعم حدث ذلك فعلا ، كما دونت الصحف ان الجنود الأقباط يحاربون جنبا إلى جنب مع الجنود المسلمين مرددين هتاف الله أكبر ،حتى اختلطت دماء المصريين جميعا دون تفرقة بين مسلم ومسيحى على الجبهة، وانتقلت عيناى بين تلك الصحف لأشاهد صورًا للقائد البطل الرئيس السادات مجتمعا مع قادة الجيش لوضع خطط لاستكمال المعركة ومعه الفريق محمد حسنى مبارك صاحب أول ضربة جوية وها هو المشير احمد اسماعيل وزير حربية حرب أكتوبر يقف بجواره وعلى الجانب الآخر الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة والذى يوصف بأنه الرأس المدبرة للهجوم الناجح على خط بارليف الذى قال عنه موشى ديان ودافيد إليعازر وحاييم بارليف إن عبور هذا الخط يستحيل التفكير فيه، ويقف على الطاولة ضمن هؤلاء العظماء، الفريق عبدالغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات المسلحة وقت حرب اكتوبر،والذى شغل فيما بعد منصب وزير الحربية.

ومهما حققنا من انتصارات أخرى ستظل حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة فى التاريخ كله كما سجلت عناوين الصحف ان الحرب كانت مفاجأة صادمة للعالم أجمع لسرية الخطة المحكمة التى وضعها الرئيس السادات مع قادة الجيش والتى أحدثت ضجة فى صحف العالم ، وبدأت كل صحيفة تسطر أخبار العبور والانتصار لحظة بلحظة بأحرف من نور، فلم تكن حرب أكتوبر حربا عادية بين طرفين فى المعركة، بل كانت حربا تاريخية سطرت بنتائجها مرحلة جديدة فى تاريخ مصر حيث اشارت الصحف العالمية ونقلته الصحف المصرية أن الجنود المصريين حققوا نصرا تحطمت معه أوهام الإسرائيليين بأن العرب لا يصلحون للحرب.مما دعانى ان افتخر ببلدى ومصريتى اكثر وجيشها لأنتقل الى صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية التى قالت إن الإسرائيليين كانوا يتقهقرون على طول الخط أمام القوات المصرية المتقدمة.مما جعلنى اهلل واكبر الله اكبر.كما لو كنت أشاهد المشهد حالا وكأننى فى ساحة المعركة وهو مشهد شافٍ لغليل كل المصريين لقد أخذ جيشنا بالثأر من احتلال جسم على الانفاس عدة سنوات وتوغل فى مناطق مصرية كثيرة، ورتع على أرضها.

إننى لو ظللت أتناول ما نشرته الصحف ورصدها لمعركة الكرامة والعزة التى قام بها الجيش المصرى الباسل والتى احتفظ بها أبى عليه رحمة الله فسوف أحتاج الى كتب وصحف فهى بطولات تدرس للعالم أجمع فتحية تعظيم وإجلال لأصغر جندى حتى أصل للبطل الشهيد محمد أنور السادات قمة الهرم العسكرى فى هذه المعركة،وتحية لشعبنا الواعى الذى صنع تلك اللحمة والتلاحم مع جيشه الباسل وحرر أرضه من دنس العدو، وتحية ورحمة لروحك يا والدى يا من علمتنى الوطنية الحقة واحتفظت بهذا الكنز الورقى مما جعلنى أسطر تلك السطور.