بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مؤسسة فاروق حسنى

على فكرة

يصبح الإنسان محظوظاً أن يشهد مولد مؤسسة للإشعاع الفنى والثقافى فى قلب القاهرة، فمع مولدها ينزاح ظلام، وتتوارى مشاهد القبح ومشاعر القتامة واليأس، ومعها تتفتح نوافذ للحرية وللحلم والأمل والإبداع، ربما كانت تلك المشاعر الغامرة من البهجة، والفياضة بالفرح هى ما تملكت الجمع الغفير الذى شارك فى افتتاح «مؤسسة فاروق حسنى للثقافة والفنون» لتعزز بوجودها الدور المهم الذى لعبه القطاع الأهلى فى نهضة الثقافة المصرية وتقدمها وتنوع فنونها وريادتها عبر التاريخ.

يصف الفنان فاروق حسنى المؤسسة بأنها «مصرية، لكل المصريين كل الحق فيها، لكل الشباب، لكل المبدعين، لكل الحالمين، لكل الباحثين عن كلمة حق فى الفن والأدب والفكر، لكل الذين يضعون القيم الإنسانية نصب أعينهم»، ولأنه واحد من كبار الحالمين الذين نجحوا بإصرار ودأب ورؤية واضحة لدور الثقافة فى تنمية البلاد، وترقية الشعوب، أن يحولوا أحلامهم إلى حقائق على الأرض، يشهد على حضورها الدائم إنجازاته على مدار نحو ربع قرن من إدارته للمؤسسات الثقافية المصرية، فإن مولد المؤسسة الجديدة هو حلم آخر لفاروق حسنى، يتحول إلى حقيقة تضاف إلى سيل إنجازاته السابقة.

تحتل المؤسسة المرسم الخاص بالفنان فاروق حسنى بالزمالك، وهو متحف حى مترع بالرقة والجمال يضم أعماله التشكيلية وأعمال غيره من الفنانين التشكيليين والنحاتين المصريين والأجانب، أضفى على عرضها فى المرسم لمساته الفنية وذوقه الرفيع.

الشباب الذى يشكل نحو 70% من السكان، مستقبل هذا الوطن، هم الهدف الأول لمؤسسة فاروق حسنى، كما كان دأبه دائماً فى عمله الثقافى، لذلك خصصت المؤسسة جائزة سنوية تبلغ خمسين ألف جنيه لشباب المبدعين بين 18 و35 عاماً فى مختلف فنون الإبداع الفنى والأدبى، وتبدأ هذا العام بمنح الجائزة للفن التشكيلى، طبقا للشروط المعلنة التى يمكن التعرف عليها من الموقع الإلكترونى للمؤسسة.

أتوقع أن يقوم مجلس أمناء المؤسسة، المشكل من رموز فكرية وثقافية واقتصادية بارزة، والمشرفون على غربلة الأعمال المتقدمة للمسابقات ،والاختيار من بينها، بالعمل على أن تحتل تلك الجائزة مكاناً منضبطاً رفيع المستوى فى المشهد الثقافى لتصبح نموذجا يحتذى. وذلك يتطلب جهدا مخلصا لحمايتها من الانسياق خلف هوجة الشللية والعلاقات العامة، التى باتت تتحكم فى جوانب عدة من المشهد الثقافى، وحتى المشهد العام، وهى هوجة لا تحركها سوى شراهة المصالح الخاصة التى غالباً ما تكون مصالح صغيرة وتافهة، ولا تخدم إلا ثقافة الاستهلاك التجارى، على حساب معايير القيمة والموضوعية، ولهذا ولغيره، غدت موطناً للتشكيك فى مصداقية ونزاهة معظم الجوائز الثقافية والأدبية المصرية والعربية.

الحالمون الكبار هم صانعو نهضة مصر الحديثة والمعاصرة فى كل المجالات، من محمد على الكبير إلى جمال عبدالناصر، مروراً بأحمد عرابى وسعد زغلول ومصطفى النحاس وطلعت حرب. ومن فتحى رضوان إلى ثروت عكاشة، ومنهما إلى فاروق حسنى، الذى امتلك إرادة لا تعرف اليأس والتبرير، انتصرت على أوقات الهجوم والعرقلة والحصار، لتقديم رؤيته الثقافية والمضى قدماً نحو تنفيذها، سواء كان يمتلك سلطة تنفيذية، أو لا يمتلكها حتى لو أنفق على التنفيذ من ماله الخاص، انطلاقاً من إدراك معرفى عميق، أن الثقافة، هى الرافعة القادرة على إخراج بلادنا من براثن الجهل والتخلف والتوجهات الظلامية المعادية للحياة، والسير بها نحو المستقبل.

وما مؤسسة فاروق حسنى للثقافة والفنون سوى غيض من فيض جهوده المخلصة التى لا تتوقف لخدمة وطنه ومواطنيه.