بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤى

تفكيك الوعى

تجديد الخطاب الديني أو السياسى أو غيرها مما يشكله وعى المواطنين، لن يتحقق بالضغط على زر أو ادخال بعض الفتاوى أو الأفكار عبر وسائل الإعلام، بل يتحقق خلال فترة زمنية من خلال تفكيك الوعى الثابت، وعملية التفكيك تتم عن طريق إدخال عادات جديدة، والعادات كما هو معلوم تنقل لنا بالوراثة أو خلال استمراريتها عبر الزمن، وتغييرها أو إحلال غيرها بدلا منها يمكن تحققه عبر خلق أنماط حياة جديدة، بإنشاء أو استحداث ما يجبر المواطن خلال فترة زمنية قصيرة على نمط حياة جديد، مثل إدخال الصناعة فى المناطق غير الصناعية، الزراعة فى المناطق الصحراوية، إدخال السينما، الملاهى، المقاهى، وسائل اتصال سريعة: تليفون، تلغراف، محمول، انترنت، شق طرق، وسائل مواصلات سريعة، إدخال تكنولوجيا متقدمة للزراعة أو الصناعة، هذه المدخلات تغير خريطة القرية أو المدينة على أرض الواقع، وبالتالى تدخل عادات جديدة على العاملين بها وعلى المتعاملين معها، وهذه العادات تنتقل بالضرورة لأسرهم ولأقاربهم وجيرانهم.

إنشاء مصانع الغزل فى المحلة الكبرى وفى كفر الدوار خلق طبقة جديدة، وهى طبقة العمال والموظفين والمهندسين، سكان هذه المدن كانوا يعملون فى الزراعة والتجارة وبعض الحرف التى تخدم على الحياة الاجتماعية، نمط الحياة لمن عملوا فى المصانع تغير، اصبحوا يتناولون وجبة الغداء بعد عودتهم من العمل، ووجبة العشاء بعد صلاة العشاء أو قبلها، قبل العمل بالمصنع كانت الوجبة الرئيسية لأهل القرى والتجار وأصحاب الحرف هى وجبة العشاء، كانوا يتناولون وجبة سريعة فى المحل أو الحقل أو الورشة نهارا، وبعد عودتهم يتناولون الوجبة الرئيسية. هؤلاء العمال ارتبطت حياتهم بصرف المرتب فى أول الشهر، يؤجلون شراء الاحتياجات الرئيسية لأول الشهر، ملابسهم دخل عليها تطوير، أصبحوا يرتدون الأفارول والقميص والبنطال بعد أن كان أغلبهم يتردى الجلباب، حكاياتهم تحولت إلى جهة عملهم، العمال أدخلوا أولادهم إلى المدارس لكى يتعلموا ويلتحقوا بالعمل فى المصنع، بعضهم وصل بأولاده إلى التعليم العالي، لكى يصبح مهندسا أو محاسبا مثل قياداته فى المصنع، فكروا فى الارتباط بعلاقة نسب مع زملائهم أو قياداتهم بعد أن كانت بالأقارب أو من الجيران.

دخول الكهرباء إلى القرى والأحياء غير من أسلوب حياة السكان بشكل كبير، جرأ على الزيارات الليلية بعد أن كانت مخيفة وخطرة، وشجع على السهر، وبدد حكايات العفاريت والجن التى ذكرناها بالأمس، الكهرباء أنارت الطرق والبيوت، والعفاريت والجن لا تظهر سوى فى الظلام، مع الأيام اختفت حكايات وحواديت العفاريت الليلية.

التفكير فى إدخال بعض الفتاوى أو حذف بعض الآراء المتشددة من الموروث أو الجلوس على المنابر بمفاهيم جديدة، لن يفكك الأفكار القديمة فى ليلة وضحاها، ومن المستبعد نجاحه فى المناطق الفقيرة، مثل القرى والأحياء والمدن المنتشرة فى مصر، تغيير نمط حياة أهالى هذه القرى وتطوير فكرهم ووعيهم لن يتحقق سوى بتغير نمط الحياة، بإدخال: الصناعة، والتكنولوجيا، والملاهي، ووسائل المواصلات السريعة، الشيء نفسه يمكن أن يقال فى الديمقراطية وقبول الآخر، بدون حرية التعبير ستظل مفاهيم الإقصاء، والعنف، والكراهية، والقهر، والديكتاتورية تحتل الوعى الجمعي.

[email protected]