بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مستقبل العلاقات المصرية- الصينية

 

 

مشاركة مصر فى مبادرة الحزام والطريق لم تكن وليدة الصدفة وإنما نتاج سياسات مصرية متفتحة على الدول الكبرى لإقامة علاقات متميزة تعود بالنفع على الاقتصاد المصرى، لأن التجارب أثبتت أن الاعتماد على دولة كبرى بعينها فى العلاقات السياسية والاقتصادية يعود بالضرر أكثر من النفع، لذلك كانت للقيادة السياسية نظرة ثاقبة فى هذا الملف للانفتاح على العالم كله، خاصة الدول الكبرى وهو ما جعل الرئيس عبدالفتاح السيسى يقوم بزيارة الصين 6 مرات ويؤيد ويشارك مبادرة الحزام والطريق التى بدأت ثمارها فى مصر كخطوات أولى ظهرت نتائجها فى عدة مشروعات ضخمة تقوم بها الشركات الصينية فى مصر.

فالعلاقة المصرية- الصينية كانت منذ الأزل، منذ أن كان العرب والصينيون يستخدمون طريق الحرير القديم وقطع مسافات كبيرة من أجل التواصل التجارى والشعبى، وازدهرت العلاقة أكثر عام 1956 عندما اعترفت مصر بالثورة الصينية، وحقيقة استغل السيسى مبادرة الحزام والطريق الصينية وحصلت مصر كخطوة أولى على عدة مشروعات اقتصادية ضخمة تعمل الآن فى قناة السويس والعين السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء خطوط المانوريل الجديد، فضلاً عن قروض للبنك المركزى وغيرها من المشروعات لا يستطيع أحد إنكارها.

ومن نتاج العلاقات الجديدة أيضًا زيادة حجم الاستثمارات الصينية فى مصر إلى 7 مليارات دولار وزيادة التبادل التجارى بين البلدين إلى 14 مليار دولار بزيادة 27٫5٪ على الأعوام السابقة وزيادة السياحة الصينية إلى مصر لتبلغ نصف مليون سائح، وهى مؤشرات جيدة لمستقبل العلاقات المصرية- الصينية من أجل تحقيق الازدهار المشترك بين مصر والصين ضمن مبادرة الحزام والطريق التى تلتزم بمبادئ التشاور والتعاون والمنفعة وهى من أهم أهداف المبادرة التى تدعو إلى تدعيم تناسق السياسات وترابط المنشآت وتواصل الأعمال وتداول العملات وهو ما لقى قبول جامعة الدول العربية للمشاركة فى بناء الحزام والطريق بشكل جماعى ومؤسسى يعود على العالم العربى والمصرى بصفة خاصة بالنفع لدفع عجلة الاقتصاد وإقامة علاقات شراكة استراتيجية مشتركة مما يصون السلام فى الشرق الأوسط والدعوة إلى المصالحة المشتركة دون الانفراد بالقرار وكذلك مكافحة الإرهاب وتحسين معيشة الشعوب.

ومن ناحية أخرى فإن الجانب الصينى يوفر كل أنواع القروض للدول العربية ومساعدات بصفة شهرية لبعض الشعوب مثل سوريا واليمن، خاصة فلسطين التى تلقى دعمًا خاصًا، وكل ما يهمنا هنا فى مصر هو الاستفادة من هذه العلاقات والحصول على أكبر استفادة من المشروعات المشتركة المقررة فى مبادرة الحزام والطريق قدر الاستطاعة لتحسين الاقتصاد المصرى الذى بدأ يتعافى نسبيًا، وكذلك الاستفادة من تنظيم الحوار بين الحضارتين ونشر مفهوم السلام والحق واقتلاع التطرف ومحاربة الإرهاب.