بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

الرأى الآخر

 

 

تعودت ألا أتناول موضوعًا واحدًا فى أكثر من مقال حتى لا أثقل على قارئى العزيز، إلا إذا كان تناوله مرة أخرى حتميًا، أو لوجود مستجدات أوغير ذلك، وفى المرة السابقة تناولت كارثة التوك توك فى زاويتى هذه، وكيف أن جميع الأجهزة المسئولة تركته دون أن تقنن أوضاعه وتضعه على خريطة المركبات، وتنصلت من ترخيصه سواء المحليات، المتمثلة فى الأحياء أو مجالس المدينة أو المحافظات أو المرور فكانت النتيجة أنه أصبع غير شرعى كالمولود سفاحًا وغير قانونى، مما أدى- كما وصفته فى المرة السابقة- إلى كونه جريمة تمشى على 3 عجلات، لأن معظمها لا تحمل لوحات معدنية وغير مرخصة وغير ذلك كثير.

وعندما نشر المقال لاقى استحسانًا وتهليلًا من قطاع كبير ظهر ذلك من خلال الرسائل المرسلة لى عبر وسائل التواصل الاجتماعى وتعليقات القراء على حسابى الفيسبوكى، وكأن الجميع وجد ضالته فى هذه الكلمات، وقرار رئيس الوزراء باستبدال تلك المركبة بوسيلة أخرى آمنة ومرخصة، وكأن الناس رغم احتياجهم لتلك الوسيلة اللولبية، إلا أنهم تنفسوا مع هذا المقال الصعداء.

ولكننى ولأمانتى التى تعودت عليها فى مهنتى سواء فى نقل الخبر أو متابعته وجدت من بين هؤلاء الردود من جعلنى أنقل رأيه بأمانة إليكم، ومنهم الزميل الكاتب عبدالسلام بدر وآخرون تشابهت تعليقاتهم، وكادت أن تكون واحدة، حيث أثاروا بعض النقاط المهمة فى تعليقاتهم على المقال، ونقلتها دون حذف لعلها تكون سببًا لتقنن للسير فى الشوارع الداخلية فقط، وكان مضمون الردود هو أن التوك توك وسيلة انتقال من أمام البيت إلى أى مكان داخل المدن الصغيرة فى أنحاء مصر يستخدمها كبار السن والمرضى والسيدات الحوامل، ومن يحملن مشتروات البيت ويصطحبن أطفالهن إلى المدارس أو زيارات الأهل. قد يبدو الأمر طبيعيًا ويمكن عمل ذلك من خلال السرفيس، وهذا السرفيس له خط سير ومحطات محددة، ولن يذهب إلى الشوارع الضيقة ناهيك عن التكدس بداخله بأزيد مما يحتمل.

وأضافوا أن التوك توك يحل مشكلة كبيرة لأبناء الريف والمترددين على القرى للعمل وخاصة المدرسين والطلاب. فمعظم القرى المصرية تبعد عن الطرق الممهدة والمسفلتة بمسافة لا تقل عن كيلو أو اثنين، هي رحلة عذاب صيفًا تحت الشمس وشتاء فى برد قارس وأوحال. إذن، فالحل ليس فى إلغائه ولكن الحل فى ترخيصه لتحديد سن السائق والكشف الطبى عليه وتحليل المخدرات وتحديد أجرة تتناسب مع المسافة أو توحيدها داخل المدينة وتكون بالاتفاق لو خارجها، وربط ضريبة تتناسب مع متوسط دخل التوك توك، وهكذا. أى جعله ابنًا شرعيًا وبتربيته وتعليمه يصير مواطنًا صالحًا أو وسيلة مريحة ونافعة لمن يضطر إليها.

ونعتقد أن كل من ليست لديه سيارة فى الأماكن التى ذكرتها هو فى حاجة إلى التوك توك.. أما إذا كانت السيارة الجديدة ستقوم بنفس الوظيفة فأهلًا بها، أما إن التزمت بمواقف عمومية يذهب إليها الراكب مثل السرفيس فلا أهلًا ولا سهلًا. إن هذه الجمل التى ذكروها تحمل فى طياتها مأساة التنقل فى القرى والنجوع التى ليس لها أى طرق ممهدة داخلها أو حوارى المناطق الشعبية فى القاهرة الكبرى، وهنا يبقى السؤال: من ترك هذه الوسيلة بدون ترخيص أو مسألة قانونية فعندما يرتكب جريمة لا يمكن الوصول إليه، لأن معظمه شكل ولون واحد، ولا توجد عليه لوحات وإذا فلت وعاد واستوقفته لا تسطيع أن تجزم أنه مرتكب الحادث حتى لو خطف شنطة أو طفلًا أو غير ذلك ولكن من تسبب فى إهدار ملايين الجنيهات بعدم ترخيصه ودفعه ضرائب للدولة من الأجرة الباهظة التى يتقاضاها من الراكب فى غيبة تنفيذ القانون والرقابة عليه لابد أن يحاكم كل من أسهم فى إضاعة تلك الملايين وكل من أسهم فى إشاعة تلك الفوضى التوك توكية ومحاكمة كل من أسهم فى استبعاد التوك توك عن الترخيص والتقنين، حيث أشاع البلطجة والفوض وأسهم فى تفشى جرائم عديدة منه وبه وله.