بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكاية وطن

«أبوشقة» والمعارضة الوطنية

كيف تكون المعارضة؟ رغم أنها ليست مصطلحًا جديدًا إلا أننى تابعت تعريفها ثلاث مرات، فى المساء أثناء مشاهدتى فيلمًا لعادل إمام «حتى لا يطير الدخان» وفى صباح اليوم التالى من خلال حوارين أحدهما فى جريدة الأخبار مع الدكتورة منى مكرم عبيد والحوار الثانى فى الوفد واليوم السابع مع المستشار بهاء الدين أبوشقة.

فى المساء كنت أشاهد الفيلم وهو قصة الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس بطولة عادل إمام «فهمى» وسهير رمزى «سنية» مع اقتراب نهاية أحداث الفيلم تزوج فهمى من سنية واستقبلا الضيوف، وكان فهمى قد أصبح نائبًا فى البرلمان، وكان من بين المهنئين نائب معارض، قدمه فهمى لعروسه أنه معارض على طول الخط، غاوى معارضة، وفوجئ عادل وسهير بالنائب يعترض على توجيه دعوة الفرح له، المعارضون من أجل المعارضة طبعًا كانت فقرة مقصودة من الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، لأن لا بد يوجد هناك إنجاز يستحق الشكر، لا أسود، على طول ولا أبيض على طول.

وفى الصباح قرأت الحوار الذى أجرته الزميلة منى الحداد فى جريدة الأخبار مع الدكتورة والبرلمانية السابقة منى مكرم عبيد، وفى إجابتها عن سؤال حول المفهوم الصحيح لكلمة معارضة قالت الدكتورة منى مكرم عبيد: المعارضة الحقيقية هى معارضة بناءة أى انتقاد بعض الممارسات الحكومية واقتراح البديل، المعارضة الوطنية ليست خيانة والنقد الموضوعى ليس حرامًا ولا عيباً، والحياة السياسية لا يمكن أن تستقيم بدون معارضة، لكن معارضة من أجل المعارضة فهى بلا فائدة.

وفى حوار الوفد واليوم السابع مع المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الوفد ورئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب المنشور فى نفس اليوم قال أبوشقة للزميل المحاور أيمن صالح: المعارضة لن تكون سوى المعارضة الوطنية، والتى تقوم على جناحين الأول أن تكون هناك معارضة موضوعية فإذا كان هناك خطأ نكشفه ونعرضه دون إساءة أو تجريح ودون مساس بأشخاص، نحن نمارس فى الوفد المعارضة البناءة «هكذا يؤكد أبوشقة» ونطرح حلولًا بديلة ونتجنب معارضة تصيد الأخطاء.

وكشف أبوشقة فى الحوار عن سياسة حزب الوفد قائلاً: إننا مع الرئيس السيسى كرئيس وطنى نقف إلى جواره ونسانده فى أى مناسبة.

هذا المبدأ فى المعارضة الذى يتحدث عنه رئيس الوفد المستشار بهاء الدين أبوشقة دشنه يوم 30 مارس بعد انتخابه بالأغلبية من أعضاء الجمعية العمومية رئيسًا للحزب، قال بالحرف الواحد: نحن حزب لا يمارس المعارضة الغوغائية، نحن مع الدولة الوطنية، نعمل لمصلحة الوطن والمواطن، ومع الرئيس السيسى فى جميع الإجراءات التى يتخذها لانجاز المشروع الوطنى لبناء دولة ديمقراطية حديثة.

«أبوشقة» عندما يعلن انحياز الوفد للوطن لا يتحدث من فراغ، ولا يقدم شيكًا على بياض لكنه يتحدث كباحث ومراقب سياسى ونائب فى البرلمان، ومحامٍ له باع فى مصر والوطن العربى، تابع بعين القاضى، وأذن السياسى، وعقل المفكر الفترة التى مرت بها مصر بعد ثورة 25 يناير، وما حدث من اضطرابات ووصول الإخوان إلى السلطة، وما حدث خلال حكمهم من استفزاز لمشاعر الشعب المصرى وفكرة التمكين، يقول أبوشقة: كنا أمام مستقبل مظلم خلال فترة حكم الإخوان، وأحس حينها المصريون بالخطر فخرجوا فى كل ربوع مصر لكى يحموا الدولة المصرية، وكان الدور الشجاع للمشير عبدالفتاح السيسى الذى أبهر المصريين بانحيازه لإرادة الشعب، وتلاحم حينها الشعب مع الجيش خلف «السيسى»، وتم على يدى السيسى إنقاذ مصر من السقوط فى المستنقع الذى وقعت فيه دول مجاورة.

إيمان «أبوشقة» بالديمقراطية الحقيقية، والمعارضة البناءة التى تنحاز إلى الوطن هو نهج عنده، طبقه فى الوفد، فهو جاء رئيسًا للحزب برغبة الوفديين وكان عازفًا عن الترشح، وعندما تجاوز بعض المارقين فى حق الحزب، وقف أبوشقة أمام ضريح الزعيم سعد زغلول يعلن للوفديين أنه سيطرح الثقة فى نفسه ليترك القرار للوفديين، فكانت الثقة فيه بالإجماع من الهيئة العليا وجددت الهيئة العليا تفويضها السابق له باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الحزب ومؤسساته وقياداته وأفراده من أى فعل أو قول مخالف للقانون أو اللائحة الداخلية.

الوفديون من مطروح إلى النوبة قالوا نعم للسياسة الوطنية التى يطبقها «أبوشقة» المنحازة للوطن والمواطن، وممارسة المعارضة البناءة التى ترفع البناء الوطنى ولا تهدمه، وتنحاز إلى السياسة الوطنية للرئيس السيسى حتى تصل مصر إلى المكانة التى تستحقها.