بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الموضوع

سعر الفائدة.. وماذا بعد؟

جاء قرار البنك المركزى بخفض فائدة الإيداع والإقراض في البنوك، دليلا واضحا على تعافي الاقتصاد المصرى، وتراجع معدلات التضخم بنسبة لم نشهدها منذ 4 سنوات، والأهم تشجيع أصحاب رؤوس الأموال على استثمارها فى مشروعات انتاجية بدلا من الاعتماد على إيداعها فى البنوك لتحصيل فوائدها، وكذلك تسهيل الاقتراض للاستثمار فى مشروعات متعددة.

ورغم أن خفض سعر الفائدة بنسبة 1٫5٪ يمثل بشرى سيئة لأصحاب الودائع، إلا أنه يدخل السرور على قطاعات استثمارية أخرى كالصناعة والبورصة والعقارات، وبمعنى أدق مَن الرابحون ومَن الخاسرون من خفض سعر الفائدة فى ظل توقعات بخفض متكرر من جانب البنك المركزى.

للإجابة عن سؤالنا المطروح ـ وطبقا لرؤية العديد من المحللين الاقتصاديين ـ أن خفض الفائدة وسيصب بالضرورة فى مصلحة المستثمرين والمصنعين الكبار، لأنه سيحفزهم على إضافة توسعات فى نشاطهم وإطلاق خطط استثمارية جديدة، كما سينعكس ايجابيا على كل من البورصة والقطاع العقارى باعتباره البديل الآمن والأكثر عائدا ولا يحمل الكثير من المخاطر.

وعلى الجانب الآخر إذا كان خفض سعر الفائدة بنسبة 1٫5٪ أو حتى 2٪ لن يرغم المودعين على سحب أموالهم الآن ـ لأن الفائدة مع انخفاضها مازالت أعلى من معدل التضخم ـ لكنها إذا زادت على ذلك قد تدفعهم للبحث عن بدائل استثمارية أخرى خوفا من أن تتأثر عوائد ودائعهم أو شهادات استثمارهم، خاصة وأن معظمهم من الفئات المتوسطة التى تعيش على فوائد تلك الودائع.

وبعيدا عن الخاسرين بدرجة طفيفة من وراء خفض الفائدة والرابحين من ورائها، بزيادة استثماراتهم إلا أن النظام المالى بحاجة إلى إصلاح هيكلى، حتى يشعر الجميع بتحسن مستوى معيشتهم، نظام يستوعب الأغنياء والفقراء معا، بدلا من أن يصب فى خانة الأثرياء وحدهم.

صحيح أن العالم بأسره يتجه إلى خفض الفائدة، ولكن بالتزامن مع توفير أوعية إدخارية بديلة تحافظ على ودائع الفئة المتوسطة وأصحاب المعاشات فى ظل ضبط آليات السوق للسيطرة على الأسعار حتى لا تتسع الفجوة بين الدخل والاحتياجات.

من هنا فنحن نحتاج إلى نموذج اقتصادى يحافظ على الاثنين معا، القادرون لتحفيزهم على الاستثمار والفقراء لتوفير احتياجاتهم دون الضغط عليهم.

وفى هذا السياق أمامنا نموذج واضح للعيان وهو المشروعات الصغيرة التى رصدت لها الدولة أكثر من 200 مليار جنيه، وحتى الآن لم يستثمر منها سوى نسبة ضئيلة، لأن منظومة القوانين واللوائح المنفذة لتلك المشروعات تمثل بيئة طاردة للاستثمار، ولا تشجع على إقامتها، لأن بعض البنوك مازالت تعامل المستثمر الصغير مثل معاملة الكبير من حيث القيود والضمانات ودراسات الجدوى، والملاحقات البيروقراطية، بل أحيانا يفضل الكبير عن الصغير في كثير من المجالات.

نحن نطالب بأوعية إدخارية أكثر مرونة تستوعب مدخرات البسطاء، لأن الأصل فى النظام الاقتصادى أن الادخار يمول الاستثمار، ولا يجب أن ننظر لأصحاب الودائع على أنهم عبء على النظام الاقتصادى مهما كان عائد ودائعهم، لأنه وببساطة لو لم تكن البنوك رابحة ما كان بمقدورها أن تصرف عوائد تلك الودائع.

ويبقى أكثر ما نخشاه أن يسحب المودعون إيداعاتهم ويتجهون بها إلى العقارات لتخزينها فى «استثمارات أسمنتية» فتخلق طلبا وهميا على العقار دون قوى شرائية أو سيولة تحرك السوق العقاري، فتحدث أزمة سيولة كما حدث بدبى عام 2008، وندخل فى «فقاعة عقارية» وهذا ما لا نريده أو نتمناه.